قادة أوروبيون يدعون اليهود للبقاء في أوروبا
حول العالم
16 فبراير 2015 , 08:29م
فرنسا - أ.ف.ب
دعا العديد من القادة الأوروبيين اليهود إلى البقاء حيث هم في أوروبا وعدم الاستجابة لدعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لهم للهجرة إلى إسرائيل، غداة الهجمات التي وقعت في كوبنهاجن وعملية تدنيس لمدفن يهودي في فرنسا.
وأكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند - متوجها إلى هذه الطائفة الأكبر عددا في أوروبا مع 500 ألف أو 600 ألف شخص، في أثناء زيارة لمنطقة قريبة من ميلان جنوب باريس - أن اليهود "لهم مكانتهم في أوروبا وعلى الأخص في فرنسا".
وقال هولاند: "لن أقبل بتصريحات تصدر في إسرائيل تبعث على الاعتقاد بأن اليهود لم تعد لهم مكانتهم في أوروبا وعلى الأخص في فرنسا".
وكان نتانياهو قد دعا الأحد الماضي يهود أوروبا إلى الهجرة إلى إسرائيل، وذلك بعد هجومَي كوبنهاجن اللذين أسفرا عن سقوط قتيلين. وقد سبق وأغضب باريس بإعلانه في العاشر من يناير ليهود فرنسا أن إسرائيل هي "موطنكم"، وذلك بعد احتجاز رهائن في متجر يهودي أسفر عن مقتل أربعة يهود.
ورفض يهود الدانمارك الاثنين دعوة نتانياهو لهم بالهجرة إلى إسرائيل عقب الهجوم الدموي على كنيس في كوبنهاجن ليل السبت الأحد المنصرم.
وقال جيب جوهل المتحدث باسم الطائفة اليهودية في الدانمارك: "نحن نشكر نتانياهو جدا على قلقه، لكن مع ذلك فنحن دانماركيون، نحن يهود دانماركيون، لكننا دانماركيون، ولن يكون الإرهاب السبب الذي يجعلنا نذهب إلى إسرائيل".
ويعيش في الدانمارك نحو 8000 يهودي؛ معظمهم في كوبنهاجن، وبأعداد أقل في مدينتَي أرهوس وأودينس، طبقا لمصادر الطائفة في الدانمارك.
بدورها دعت رئيسة وزراء الدانمارك هيلي تورنينغ شميت الطائفة اليهودية إلى عدم تلبية طلب نتانياهو.
وقالت في هذا السياق: "لن نكون كما نحن بدون الطائفة اليهودية".
وأضافت: "الطائفة اليهودية تعيش في الدانمارك منذ قرون عدة، فهي في مكانها هنا، كما أنها جزء من هذا المجتمع".
كما أكدت ألمانيا أنها تريد بقاء اليهود على أراضيها ووعدت بضمان أمنهم.
وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن ألمانيا "مسرورة وممتنة" بوجود طائفة يهودية في البلاد، رداًّ على سؤال حول دعوة نتانياهو.
وصرحت للصحافيين أن الحكومة الألمانية ستبذل كل ما بوسعها لضمان أمن المؤسسات اليهودية والمواطنين اليهود في ألمانيا.
وأضافت: "نود أن نواصل العيش مع اليهود الذين يعيشون في ألمانيا اليوم".
وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية في السياق نفسه: "نود أن نفعل كل ما بوُسْعنا حتى يبقى اليهود هنا في ألمانيا، وحتى يشعروا بالأمان".
من جهته أكد رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس للطائفة اليهودية أن "فرنسا مجروحة مثلكم، وفرنسا لا ترغب في رحيلكم".
وأضاف أن فرنسا "تعرب لكم مرة أخرى عن محبتها ودعمها وتضامنها. إن هذه المحبة أقوى من أعمال الحقد المتكررة. وإني آسف لتصريحات بنيامين نتانياهو. عندما نكون في حملة انتخابية هذا لا يعني أن نسمح لأنفسنا بقول أي شيء. مكانُ يهود فرنسا هو فرنسا".
وأضاف فالس: "لم نتوصل إلى أيَّة فرضية حتى الآن" بشأن عملية تدنيس مئات المقابر في المدفن اليهودي في سار-أونيون، بالإضافة إلى النصب الذي أقيم تخليدا لذكرى ضحايا المحرقة.
وأكد جاك وولف - هو أحد أفراد آخر عائلتين يهوديتين لا تزالان في المنطقة - أنه تم "تحطيم" حجارة المقابر "وكذلك الشواهد الرخامية".
وهو الحادث الأكثر خطورة منذ تدنيس المدفن اليهودي في كاربنتاس (جنوب) في 1990 بيد حليقي الرؤوس.
ورأى وزير الخارجية النمساوي سيباستيان كورز، الاثنين، أن "أوروبا بدون اليهود لن تكون أوروبا". وقال في بيان: "علينا أن نتخذ كل التدابير لضمان الأمن؛ بحيث لا يُجْبَر من يعتنقون الديانة اليهودية على الهجرة".
وأكد كورز أن "المجموعة اليهودية في النمسا يجب أن تزداد"، علما بأن بلاده يقطنها نحو عشرة آلاف يهودي.