توقع خبراء ومحللون ماليون ان تسجل السوق المالية خلال العام الجاري نشاطا ملحوظا على مستوى الاصدارات المالية سواء من حيث اصدار سندات حكومية او خاصة من قبل الشركات والمؤسسات المالية والاستثمارية وفي مقدمتها البنوك بالاضافة الى الاصدارات من الصكوك والتي عادة ما تصدرها البنوك التي تتعامل وفقا لاحكام الشريعة الاسلامية، الى جانب الاصدارات من الاوراق التجارية والمالية الاخرى، بالاضافة الى الخروج الى الاسواق المالية لتحصيل تمويلات مالية، وذلك بهدف تعزيز رأس المال ومواجهة كافة التحديات والاثار التي قد تكون ترتبت على خلفية الاثار الاقتصادية التي خلفها تفشي فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19.
وفي ذات الاطار، فان بعض المصادر المالية تشير الى ان دولا ومؤسسات مالية واستثمارية في المنطقة ستنطلق خلال الاسابيع القليلة والمقبلة في إجراء مشاورات مع عدد من البنوك العالمية ومصدري السندات من أجل إصدار أدوات دين في الأسواق العالمية تتركز بالأساس في إصدار مجموعة من السندات في الأسواق المالية المتقدمة وعدد من الأسواق الآسيوية الناشئة تكون مقومة في إصدارها بالدولار الأمريكي، حيث ستكون تلك الإصدارات متوسطة وطويلة الأمد، حيث تصل آجال استحقاقها إلى 30 عاما. وستكون تلك الإصدارات موجهة على حسب احتياجات دول المنطقة، حيث ستخصص بعض الدول والمؤسسات المالية المصدرة لتلك السندات لتغطية جانب من التحديات المالية المتكونة في الميزانيات العامة بشكل أساسي بالاضافة الى تمويل العديد من المشاريع الكبرى التي تم الإعلان عنها في نهاية العام الماضي، في حين ستقوم الجهات الاخرى بإصدار مجموعة من السندات في إطار تقديم مستوى مرجعي للتسعير إلى الكيانات المرتبطة التي تخطط لبيع سندات.
وتعرف السندات على أنها أوراق دين تصدرها الحكومات الوطنية، كما يطلق عليها في بعض الأحيان السندات السيادية، كما تصدرها الشركات والمؤسسات المالية والاستثمارية والتمويلة وفي مقدمتها البنوك والمصارف حيث تصدر هذه الاخيرة صكوكا. ويقوم المستثمر الذي يشتري السندات بإقراض مقدار معين من المال إلى إحدى الجهات وفي مقابل ذلك تقدم تلك الجهات وعداً بسداد هذا المبلغ في تاريخ معين، بالإضافة إلى مدفوعات فائدة دورية. وتتميز السندات أيضا بأنها قابلة للتداول في الأسواق، وذلك في حالة احتياج مالكها إلى السيولة النقدية، فالمالك يستطيع بيع ما لديه من سندات بسعر يتناسب مع المدة الباقية من عمر السند، ومع سعر الفائدة المتفق عليها عند البيع. ويعتبر التصنيف الائتماني السيادي للدولة او للجهة المصدرة لتلك السندات عاملا مهما للغاية في تحديد مدى قدرة الدولة او المؤسسة على إصدار السندات السيادية في أسواق المال الدولية، بمعنى أنه كلما ارتفعت درجة التصنيف الائتماني السيادي للدولة او للشركة المسند لها من قبل وكالات التصنيف الائتماني والمؤسسات الدولية عن إسناد تلك التصنيفات زادت فرصتها في الحصول على الأموال من الأسواق المالية العالمية بإصدار السندات، والعكس صحيح، بمعنى كلما قلت درجة التصنيف الائتماني للدولة او للشركة تكون قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها من خلال تلك السندات تشكل مخاطر عالية وبالتالي ترتفع قيمة خدمة الدين والعائد عليها بالنسبة للمستثمرين في تلك السندات المصدرة، ولذلك تحرص الدول والحكومات والشركات على أن تقوم بترقية تصنيفها الائتماني والسيادي بشكل مستمر من خلال تحسين مؤشرات الاداء الرئيسي الذي يتعلق بالميزانيات العامة وبمناخات الاستثمار المناسبة واستقطاب العديد من التدفقات النقدية المتنوعة والمختلفة بما يساهم في تعزيز رسملة تلك الجهات ومدى استقرار تلك الجهات ومحافظتها على فوائض مالية متميزة تساهم في تمتين مكانة ووضعية تلك الشركات خلال الفترة المقبلة وبالاخص خلال مواجهة اية تحديات طارئة او ناشئة.
الى ذلك، فقد اعتبر الخبراء والمحللون الماليون الذين تحدثوا لـ لوسيل ان السوق المحلية قد تشهد اصدار العديد من الاوراق المالية المتنوعة سواء في شكل سندات او صكوك بالنسبة للمؤسسات والكيانات التي تتعامل وفقا لاحكام ومبادئ الشريعة الاسلامية بالاضافة الى التقدم على طلب تمويلات مالية وهو ما ستكون له العديد من الانعكاسات الايجابية على الاقتصاد المحلي وعلى البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة، سواء من خلال تحسين الاداء التشغيلي لها او من خلال تحصيل العديد من العوائد على تلك التمويلات التي يتم منحها. كما انه من المتوقع ان تكون هناك توجهات من قبل البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة الى الاسواق المالية لتحصيل تمويلات مالية في شكل اوراق ومحافظ دين او من خلال تجميع تمويلات في شكل قروض مجمعة تساهم في تنشيط الرسملة بالاضافة الى تعزيز الرصيد من حيث توفير تدفقات مالية يمكن استخدامها في مجال تقديم التمويلات والقروض المالية اللازمة لكافة الكيانات العاملة في الدولة سواء التي تلك التي تعمل ضمنت القطاع الخاص او حتى للمؤسسات والشركات والكيانات التي هي تحت مظلة القطاع العام.
الى ذلك، وفقا لما علمته لوسيل ان هناك دراسات في السوق المحلية سيتم القيام بها من اجل تقييم امكانيات وفرضيات الخروج نحو الاسواق المالية العالمية في ظل الاوضاع والمتغيرات التي يسجلها الاقتصاد العالمي والمحلي وبالاخص حالة التعافي والتفاؤل التي يجمع عليها الخبراء والمختصون في تحقيق انتعاشة اقتصادية خلال النصف الاول من العام الجاري بدفع من تواصل توزيع اللقاحات المتعلقة بمكافحة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، بالاضافة الى تحركات اسعار النفط في الاسواق العالمية فوق مستويات 50 دولارا امريكيا طيلة الاشهر الستة الاولى من العام الجاري، بالاضافة الى مواصلة الفيدرالي الامريكي المحافظة على انخفاض اسعار الفائدة الدولارية مع ضخ تدفقات مالية ضمن حزم التحفيز المالي والاقتصادي التي تنتهجها العديد من الدول، وهو ما سيساعد العديد من الدول والكيانات والمؤسسات المالية وفي مقدمتهم البنوك الى اللجوء الى سوق الدين العالمي لتحصيل تمويلات في ظل انخفاض اسعار الفائدة الدولارية وهو ما سيحفز اصدار السندات والصكوك المقومة بالدولار الامريكي وادراجها في عدد من الاسواق المالية الرئيسية على غرار السوق المالي في لندن وبعض الاسواق المالية الاسيوية على غرار اسواق المال في الصين واليابان وغيرهم من الاسواق المالية الناشئة والتي تجتذب العديد من الصناديق والمحافظ الاستثمارية الكبرى نظرا للعائد المحقق على تلك الادوات المالية وضمان قيمتها خاصة اذا كانت تلك الاصدارات هي اصدارات مالية سيادية حيث تكون مضمونة القيمة والعائد وذلك بفضل ما تتحوز عليه الدول والكيانات الحكومية من احتياطيات نقدية ومالية تضمن عملية الاسترداد في حال استجد اي طارئ وحتى في الحالات التي تكون فيها مواعيد استحقاق الفائدة عليها، وفقا لما تنص عليه نشرات الطرح المتعلق بتلك الاصدارات المالية والتجارية من ادوات الدين العام او الخاص التي من المتوقع ان تصدر خلال الاسابيع القليلة المقبلة.
وعلى الصعيد المحلي فان ما تتمتع به دولة قطر والمؤسسات المالية والاستثمارية وغيرها من الشركات النشطة في السوق المحلية من مقومات قوة واستقرار مالي واقتصادي يدعمان التوجه الى سوق الدين المحلي وحتى العالمي، خاصة ان الاقتصاد القطري يحظى بمستويات ثقة عالية لدى كبار المستثمرين الأجانب والذين سجلوا دخولا قويا إلى السوق القطري في العديد من القطاعات الاستثمارية من خلال ضخ تدفقات نقدية في مختلف المجالات الاقتصادية، في ظل البيئة التنافسية التي تميز الاقتصاد القطري سواء من حيث التشريعات التي تجيز للأجانب التملك في العديد من المجالات بنسب تصل إلى 100% بالإضافة إلى السماح بتملك العقارات من قبل الأجانب، وكافة التشريعات التي من شأنها أن تساهم في تطوير المناخ الاستثماري في الدولة، بالاضافة الى الادراجات الناجحة التي تم تنفيذها في البورصة القطرية خلال الاونة الاخيرة، واخر تلك الادراجات ادراج اسهم شركة كيو ال ام ضمن قطاع التأمين والتي حظيت بتعاملات جد ايجابية خلال اليومين الاولين من الادراج وهو ما يعكس جاذبية الاستثمارات المحلية والاجنبية من قبل الشركات والكيانات المالية العاملة في الدولة بشكل كبير في ظل الاستقرار النقدي والالتزام التام باحكام ومبادئ حوكمة الشركات والمؤسسات وانتهاج افضل المعايير العالمية والممارسات الاقتصادية التي يتم تقديمها سواء كان النشاط الاقتصادي مخصصا للنشاط المالي او الاستثماري او التجاري والخدماتي، كما أن دولة قطر تتمتع كذلك بقوة وملاءة مالية عالية في ظل الفوائض التي يتم تحقيقها من عام إلى آخر والتوسعات الاقتصادية التي تشهدها الدولة. وفيما يتعلق بإمكانية إصدار سندات سيادية من عدمه فإن أي إصدار من هذا النوع يكون خاضعا لمدى حاجة الدولة إلى ذلك ويتم وفقا لدراسات مستفيضة تجريها الجهات المالية في الدولة من خلال دراسة وضعية الأسواق وأسعار الفائدة ومدى استقرار الأسواق والحاجة إلى تلك الإصدارات ودراسة مجموعة أخرى من المؤشرات المختلفة.
وفي هذا الاطار، اعتبر رجل الاعمال والمستثمر يوسف ابوحليقة ان العام الجاري قد يشهد نشاطا ملحوظا على مستوى اسواق الدين بشكل عام نتيجة رغبة العديد من الجهات الاستفادة من المتغيرات الحاصلة وبالاخص على مستوى اسعار الفائدة التي تحفز الجهات الكبرى على اصدار اوراق دين باسعار عائد منخفض. من جهته اعتبر ناصر الخالدي الرئيس التنفيذي لشركة قطر وعمان انه من المتوقع ان تقوم العديد من الجهات باصدار اوراق الدين من اجل تدعيم رأس المال وتحفيز الانشطة التشغيلية وبما يعود بالانعكاسات الايجابية على الاقتصاد ولعل ما تتمتع به الكيانات والشركات القطرية من تصنيفات ائتمانية مميزة قد يساهم بشكل كبير في تسهيل عملية تلك الاصدارات.