الأرقام تفرض نفسها في لقاء الأخضر والنشامى

alarab
رياضة 15 ديسمبر 2025 , 01:27ص
بدرية عبدالحفيظ

تفرض لغة الأرقام نفسها بقوة قبل المواجهة المرتقبة التي تجمع المنتخب السعودي بنظيره الأردني، مساء اليوم، على أرضية ملعب استاد البيت، ضمن نصف نهائي بطولة كأس العرب، في مباراة تُصنَّف بكل المقاييس كنهائي مبكر، لما تعكسه الإحصائيات من تقارب فني، وتوازن تكتيكي، وتفاصيل دقيقة قد تصنع الفارق في طريق الحلم باللقب.
وتكشف مؤشرات الأداء الفردي خلال مشوار البطولة عن أفضلية سعودية واضحة على مستوى التقييم العام، وصناعة اللعب، والحضور الهجومي المتنوع، في مقابل فاعلية أردنية لافتة في التسجيل، والقدرة على الحسم داخل المناطق المؤثرة، وهو ما يمنح اللقاء طابع الصراع المفتوح بين الجودة والنجاعة.
في مقدمة المشهد، يبرز نجم الوسط السعودي محمد كنو كأحد أهم لاعبي البطولة، بعدما تصدر قائمة التقييم الأعلى برقم 8.4، عاكسًا تأثيره الكبير في وسط الميدان، سواء في بناء الهجمات أو التسجيل، حيث أحرز ثلاثة أهداف مؤثرة عززت من قوة المنتخب السعودي هجوميًا. ويجاوره في التألق قائد الهجوم سالم الدوسري بتقييم 8.1، متصدرًا قائمة صناع اللعب بسبع تمريرات حاسمة، إلى جانب حضوره اللافت في الفرص الكبيرة التي حصل عليها، ما يؤكد دوره المحوري في صناعة الفارق. على الجانب الأردني، يفرض علي علوان نفسه كأخطر أوراق “النشامى”، بعد تصدره قائمة الهدافين بأربعة أهداف، مقرونة بحضور هجومي متواصل، جعله ثاني أكثر اللاعبين تسديدًا على المرمى بمعدل 1.8 تسديدة لكل مباراة. ويكتمل الثقل الأردني بوجود يزن النعيمات، صاحب التقييم 7.5، والذي ورغم إهداره ثلاث فرص محققة، إلا أنه يبقى عنصرًا حاسمًا بفضل تحركاته الذكية، وقدرته على انتزاع ركلات الجزاء، بعدما كسب ركلتين لصالح منتخب بلاده.
وعلى مستوى الأهداف والتمريرات الحاسمة مجتمعَة، يواصل سالم الدوسري تصدر المشهد برقم 7، في حين يتقاسم علي علوان هذه الفاعلية مع عادل بولبينا، ما يعكس قدرة المنتخبين على تحويل الاستحواذ والفرص إلى أرقام مؤثرة على لوحة النتائج.
ولم يقتصر التفوق السعودي على الجانب الهجومي فقط، بل امتد إلى الصلابة الدفاعية، حيث يظهر علي مجراشي ونواف بوشل ضمن أكثر اللاعبين تدخلًا في المباراة، وهو ما يعكس التوازن بين الواجبات الدفاعية والهجومية، إلى جانب دور حسان التمبكتي في دقة الكرات الطويلة، والتي تشكل أحد مفاتيح كسر خطوط الخصم.
في المقابل، يعتمد المنتخب الأردني على اللعب المباشر والضغط العالي، مع تركيز واضح على استثمار الأخطاء داخل منطقة الجزاء، وهو ما تؤكده أرقام الفوز بركلات الجزاء، التي يتصدرها لاعبو الأردن، في دلالة على الحضور القوي داخل الصندوق، والقدرة على فرض الإيقاع في المناطق الحاسمة.
وتؤكد هذه المؤشرات مجتمعة أن المواجهة لن تُحسم بالأسماء وحدها، بل بالتفاصيل الصغيرة، والقدرة على استغلال أنصاف الفرص، والانضباط الذهني في لحظات الحسم، في لقاء يجمع بين منتخب سعودي يمتلك تنوع الحلول وجودة البناء، ومنتخب أردني يجيد اللعب على الحافة، ويملك فاعلية عالية أمام المرمى. هي مواجهة الأرقام قبل صافرة البداية، وموقعة الحلم قبل اللقب، حيث لا مجال للأخطاء، ولا صوت يعلو فوق من ينجح في تحويل الأرقام إلى واقع على أرض الملعب.