«البيت».. يودّع المونديال

alarab
رياضة 15 ديسمبر 2022 , 01:24ص
الدوحة - العرب

ودّع استاد البيت منافسات كأس العالم قطر 2022، مساء أمس، بصفة نهائية بعدما ساهم في استضافة العديد من المباريات التاريخية التي ستكتب بأحرف من ذهب في ذاكرة الكرة العالمية وعشاق الساحرة المستديرة عبر الزمن بعد أن استضاف 9 مباريات في كأس العالم من ضمنها المباراة الافتتاحية للمونديال بين منتخبنا الوطني ونظيره الإكوادوري، وكان آخرها لقاء أمس بين فرنسا والمغرب في نصف النهائي.
ويعتبر استاد البيت من أكثر ملاعب البطولة تميزاً، حيث يجسد التصميم المميز والفريد للملعب جزءاً مهماً من ماضي دولة قطر ويحاكي حاضرها، ويعد نموذجاً يُحتذى في عالم إنشاء الاستادات مستقبلاً، كونه صرحاً عالمي المستوى يجمع بين تحقيق أهداف الإرث والاستدامة والتنمية الصديقة للبيئة، واضعاً في الحسبان المتطلبات المجتمعية المستقبلية.
واستوحي تصميم الاستاد من بيت الشعر “الخيمة” الذي سكنه أهل البادية الذين عاشوا مرتحلين في صحراء قطر بحثاً عن الكلأ والماء منذ آلاف السنين، ويقع استاد البيت في مدينة الخور، على بُعد 35 كيلومتراً شمال العاصمة الدوحة، ويتميز بأنه يقع على طريق الخور الساحلي مباشرة ما يسهل الوصول إليه عبر عدة منافذ لتسهيل الدخول والخروج منه، وتبلغ سعة مدرجات الملعب 60 ألف متفرج، ويعد ملعب البيت هو الملعب السادس الذي يودّع المونديال بعد استاد المدينة التعليمية وملعبي أحمد بن علي واستاد 974، والثمامة والجنوب.
وتم افتتاح ملعب البيت رسمياً بمهرجان فني وكروي ضخم في 30 نوفمبر2021 بمباراة افتتاح بطولة كأس العرب بين منتخبي قطر والبحرين، واستضاف النهائي بين الجزائر وتونس الذي تُوج به محاربو الصحراء، كما يضم استاد البيت أربعة ملاعب خارجية رئيسية يمكن استخدامها للتدريب أثناء البطولة، وستة مطاعم حول المناطق المخصصة للعائلات، وألعاباً للأطفال، كما يضم أكثر من 190 بوابة إلكترونية لدخول وخروج الجماهير، فضلاً عن 12 نفقاً للحالات الطارئة خاصة ما يتعلق بإخلاء الجماهير في حال حدوث أزمة، على أن تكون مخارج هذه الأنفاق على مسافة بعيدة من الملعب، وكذلك هناك نفق رئيسي للخدمات الخاصة بدخول وخروج الآليات اللوجستية ولتوصيل الطعام للمطاعم الداخلية في الاستاد.
ويحتفي تصميم الاستاد بجزء مهم من ماضي قطر ويحاكي حاضرها مع كونه نموذجاً للتنمية الصديقة للبيئة والاستدامة، وذلك من خلال المساحات الخضراء الشاسعة التي تحيط به من كل الجوانب، والبحيرات التي تتخللها، وتعد متنفساً لأهل الخور ومحيطها للتنزه وقضاء العطل والإجازات، إذا تم توفير بعض المطاعم والمقاهي لخدمة مرتادي حدائق الاستاد.
كما يتميز استاد البيت بوجود سقف قابل للطي خلال 20 دقيقة فقط، يساعد في تحويل الاستاد إلى صالة رياضية يمكن استخدامها في الكثير من الأنشطة سواء رياضية أو غير رياضية.
وترتكز الفكرة الرئيسية في استاد البيت، التي جاءت بالتعاون مع مؤسسة أسباير زون، على الاستدامة واستهلاك الطاقة المنخفض، وهي مستوحاة من الخيم التي استخدمها أهل البادية لقرون طويلة لحماية أنفسهم من حرارة الصحراء، حيث سيقلل تصميم الاستاد من كمية الطاقة المطلوبة لمنح المشجعين واللاعبين الجو البارد المريح داخل الاستاد، حيث ستلقي المظلة الخفيفة المستوحاة من هيكل الخيمة بظلالها على أرضية الاستاد من جميع الجوانب، مستكملة بذلك عمل تقنيات تبريد الهواء المتوفرة في المكان.
كما أن تكنولوجيا التبريد التي ستستخدم في استاد البيت وبقية استادات المونديال هي تطوير للجيل الثاني المستخدم في استاد خليفة الدولي أول استادات المونديال الذي تم افتتاحه في مايو 2017، حيث ستكون التقنية أكثر استدامة خاصة ما يتعلق باستخدام الطاقة النظيفة والصديقة للبيئة.