تلاحقت تطورات الأحداث في حلب خلال اليومين الماضيين، بعد محاولة نظام الأسد بدعم روسي مباشر إحكام سيطرته عليها. وكشفت التطورات عمق الأزمة الإنسانية التي يعيشها السكان المدنيون في ظل عجز دولي اتخذ موقف المتفرج بدلاً من فعل قادر على وضع حد للأزمة ووقف نزيف الدم. كما كشفت التطورات مدى استفحال الصراع الدولي متخذاً من أرض حلب ساحة لتصفية الحسابات، بعد أن فتح النظام الباب على مصراعيه للتدخل الدولي بعد استجابته لمطالب شعبه.
اتخذت الأوضاع في سوريا مسارا جديدا كليا خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية جراء الوضع المتفاقم في حلب كنتيجة لتقدم قوات النظام السوري وحلفائه وخاصة القوات الروسية لإخضاع المدينة عسكريا وسط أوضاع إنسانية غاية في الخطورة.
وتسبب فشل مجلس الأمن في جلسته أمس الأول - للمرة السادسة - في التصويت على قرار يوقف إراقة الدماء و يساعد على إجلاء السكان بأمان، إلى أن تتحول حلب إلى نقطة تحول سياسية وعسكرية تؤسس لمرحلة (ما بعد حلب) وذلك ما لم يضطلع مجلس الأمن بمسؤولياته في حماية المدنيين وفي محاسبة النظام السوري الذي تجاوز كل الأعراف والمعايير والقوانين الدولية والإنسانية وأن تتخذ العدالة الدولية خطوة حقيقية وجدية ومسؤولة لمحاسبته.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الدفاع الروسية وقف القصف الجوي على حلب وفتح ممرات آمنة لخروج المدنيين ، فإن الوضع القائم على الأرض يؤكد أن السيطرة الروسية - السورية على المدينة لا تعني بالأساس القضاء كليا على المعارضة السورية وإنما ينقل المواجهة مؤقتا إلى مسرح جديد.
فوفقا للاتفاق التركي - الروسي سيتم السماح للمدنيين والمسلحين داخل حلب بمغادرة المدينة عبر طريق الكاستيلو ومنطقة سوق الحي نحو (ريف حلب الغربي والشمالي) ويرى مراقبون أن الخروج من حلب يعني مواجهات من نوع جديد مع القوات السورية بعمليات وخطط جديدة تعتمد على الكر والفكر وحرب الشوارع.
واختيار روسيا لريف حلب الغربي له مغزى استراتيجي إذ تعد مناطق الريف الغربي متاخمة لإدلب الأمر الذي يعني للنظام سهولة السيطرة نسبيا على المعارضة التي ستخرج من داخل حلب إلى ريفها وأيضا وقف إمدادات المعارضة في إدلب والتي مثلت مخزونا استراتيجيا للعتاد والمقاتلين في بقية أرجاء حلب ضد قوات النظام.
وكان المتحدث باسم مجلس حقوق الإنسان قد ذكر أن القوات الحكومية قتلت أكثر من 82 مدنيا على الأقل، بينهم 11 سيدة و13 طفلا، وأحرقت تسعة أطفال وأربع نساء وهم أحياء في أحياء بستان القصر والفردوس والكلاسة والصالحين.
وأعرب المدير الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسيف عن قلق شديد إزاء تقارير لم يتم التأكد من صحتها حول إعدامات من دون محاكمة لمدنيين بينهم أطفال.
وقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان عدد المدنيين الذين فروا من الأحياء الشرقية خلال نحو شهر بأكثر من 130 ألف شخص، نزحوا بمعظمهم إلى مناطق تحت سيطرة قوات النظام في غرب حلب أو تلك التي استعادها في شرق المدينة.
من جهته، قال الدفاع المدني في حلب إن هناك أكثر من 90 جثة تحت الأنقاض لم يتم انتشالها حتى الآن.
وذكرت المعارضة أن قوات النظام وميليشيات متعاونة معه، قد نفذت خلال اليومين الماضيين قرابة 200 عملية إعدام رميا بالرصاص بإعدام الطاقم الطبي بمستشفى الحياة وإن الإعدامات طالت مدنيين بينهم نساء وأطفال
وتسبب هجوم قوات النظام على الأحياء الشرقية الذي بدأ في منتصف نوفمبر بمقتل 463 مدنيا على الأقل بينهم 62 طفلا.
مواقف خليجية
دعت قطر لاجتماع عاجل للجامعة العربية على مستوى المندوبين من أجل مناقشة ما يحدث في حلب السورية مع استمرار عملية الجيش السوري لاستعادة السيطرة على المدينة بالكامل.
وتحدثت قطر في دعوتها عن جرائم إبادة جماعية ترتكبها الحكومة السورية ضد آلاف المدنيين .
وكان مجلس الوزراء السعودي قد شدد في بيان أصدره الإثنين على ضرورة عقد جلسة استثنائية طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة تبحث الوضع في سوريا.
وأيدت دولة الكويت طلب دولة قطر بعقد اجتماع طارئ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين لمناقشة الوضع المأسوي في مدينة حلب السورية.
وقال مندوب الكويت لدى الجامعة العربية السفير أحمد عبد الرحمن البكر في تصريح للصحفيين اليوم إن دولة الكويت أيدت الطلب القطري بعد اجتماع طارئ لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين ، مشيراً إلى أن الأمانة العامة للجامعة العربية تلقت مذكرة بهذا الخصوص من المندوبية الدائمة لدولة قطر لدى الجامعة.
وأكد البكر أنه تجرى حالياً مشاورات بين الأمانة العامة للجامعة العربية وتونس الرئيس الحالي لمجلس الجامعة لتحديد موعد الاجتماع.
مجلس الأمن
وبشأن حلب، فإن روسيا قد استخدمت حق النقض الفيتو مرتين خلال أقل من شهر ضد أي قرار أممي بوقف العمليات العسكرية ضد المدنيين، المرة الأولى في الخامس من الشهر الجاري حين صوتت روسيا والصين بالرفض على مشروع قرار بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يطالب بهدنة لمدة سبعة أيام في مدينة حلب السورية، للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، وقالت روسيا، في معرض تبريرها لرفض القرار، إن سبعة أيام تشكل فترة طويلة للغاية على بقاء قوات المعارضة في الأحياء الشرقية لمدينة حلب.. محذرة من أنه إذا لم يغادروا المدينة، فسيتم استهدافهم مثل الإرهابيين .
ثم تكرر الفيتو الروسي أمس الأول في الجلسة الطارئة التي دعت إليها فرنسا والمملكة المتحدة وقال المبعوث الروسي في الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، إن عملية جيش النظام السوري المدعومة من روسيا في حلب ستنتهي خلال ساعات وإن أفراد المعارضة وأسرهم والمصابين يخرجون من ممرات متفق عليها إلى وجهات يقول تشوركين إنهم اختاروها بأنفسهم طواعية .
وشهدت جلسة مجلس الأمن مواجهة شديدة بين مندوبي فرنسا والمملكة المتحدة من جهة ومندوبي روسيا وسوريا اللذين أنكرا كافة الاتهامات الموجهة لقوات النظام بقتل المدنيين ووصفوا تقارير الأمم المتحدة بأنها غير مؤكدة .
يذكر أن التدخل العسكري الروسي في سوريا قد بدأ مع توجيه سلاح الجو الروسي ضربات جوية في الأراضي السورية بتاريخ 30 سبتمبر 2015، بطلب من الرئيس السوري بشار الأسد من أجل كبح الثورة السورية ووافق مجلس الاتحاد الروسي على تفويض الرئيس فلاديمير بوتين استخدام القوات المسلحة الروسية خارج البلاد. جاءت هذه الضربات بعد تزايد الدعم العسكري المعلن لنظام الأسد من قبل موسكو، والإعلان عن تشكيل مركز معلوماتي في بغداد تشارك فيه روسيا وإيران والعراق وسوريا.
الصحة العالمية
أعلنت منظمة الصحة العالمية، أمس، أنها تعمل مع وكالات الأمم المتحدة وسائر الشركاء، على توفير الرعاية الصحية للمواطنين وسط أجواء الصراع، ومساعدة النازحين الداخليين في ظل تدهور الأوضاع في حلب وفرار الآلاف هرباً من أعمال العنف.
وحثت المنظمة في بيان لها كافة أطراف الصراع في سوريا على الالتزام بالقانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين المحاصرين جراء الصراع.
وطالبت بتوفير الحماية من أعمال العنف لكافة المرضى والعاملين الصحيين والمرافق والمركبات الطبية في أوقات الصراع.
وأشارت إلى أنها قدمت 12 شحنة طبية من الأدوية المنقذة للحياة واللوازم الطبية للمدينة المتضررة، بكميات تكفي أكثر من 290 ألف مريض، ووزعت هذه الإمدادات الطبية على 11 مستشفى و23 مركزاً للرعاية الصحية الأولية في حلب.
وتشمل الشحنات لوازم معالجة الإصابات الخطيرة وإجراء العمليات الجراحية، ومجموعات من لوازم النظافة الشخصية، ومحاليل وريدية، ومضادات حيوية، وأدوية للأمراض المزمنة والاضطرابات النفسية وأمراض الأطفال، علاوة على الأجهزة الطبية الأساسية.
ونوهت إلى أنها تسعى إلى الوصول للآلاف من نازحي الداخل والأشخاص الذين ظلوا في منازلهم في المواقع التي سبق حصارها شرقي حلب، لإمدادهم بالتطعيمات عبر الفرق الطبية الجوالة والعيادات المتنقلة وكذلك سيارات الإسعاف لنقل المرضى ذوي الحالات الحرجة وذلك بتعاون وثيق مع السلطات الصحية المحلية، وجمعية الهلال الأحمر السوري، والمنظمات غير الحكومية المحلية.
قوات النظام السوري تواصل خرق الهدنة
واصلت قوات النظام السوري والميليشيات التابعة لإيران خرق الهدنة في مدينة حلب بتكثيف القصف الذي بدأته صباح أمس على الأحياء المحاصرة.
وأفاد نجيب الأنصاري المسؤول في الدفاع المدني، للأناضول، أن نحو 40 شخصاً أصيبوا بجروح متفاوتة جراء قصف مدفعي وجوي على الأحياء المحاصرة شرقي حلب.
وأشار إلى أن النظام وميليشاته منعوا ليلة أمس عبور الجرحى بعد وصلوهم لنقاط الخروج من الأحياء المحاصرة وفقاً للهدنة التي تم إعلانها أمس .
من جهته قال عبد المنعم زين الدين منسق فصائل المعارضة في الشمال السوري إن إيران ضربت بعرض الحائط الاتفاق الذي تم مع روسيا وعملت على فرض شروط لصالحها .
وفي وقت سابق اليوم خرقت قوات النظام السوري والميليشيات المتحالفة معها، اتفاق وقف إطلاق النار في مدينة حلب، مستهدفة المدينة بعشرات قذائف الهاون والمدفعية الأحياء المحاصرة.
وأفاد شهود عيان من داخل المدينة للأناضول باستهداف أحياء السكري والأنصاري والمشهد وصلاح الدين وسيف الدولة المتبقية بيد المعارضة بقصف عشوائي
وتوصلت المعارضة السورية وقوات النظام المدعومة من قبل روسيا، يوم أمس، لاتفاق وقف إطلاق النار وإجلاء المدنيين من شرقي حلب وذلك بوساطة تركية.
مطلوب موقف دولي حازم
تطورات الأحداث الأخيرة في حلب وضعت المجتمع الدولي ومنظماته أمام اختبار عملي في مدى فعالية الإلتزامات الأممية تجاه السلم والأمن العالميين.
ورغم مظاهر القتل التي طالت المدنيين والدمار الذي طال أرجاء المدينة التاريخية، وقفت الدول الكبرى في مجلس الأمن عاجزة إزاء ما يمارسه النظام السوري ومليشياته بدعم روسي كامل وصريح ضد الشعب والدولة السورية.
واستيقظ العالم على حقيقة الوضع المأساوي في حلب، وإصرار الدولة الروسية بتصريح مفتوح من النظام على مواصلة الحل العسكري لحل الأزمة السورية، وفي تصورهم أن نهاية الثورة الشعبية التي انطلقت منذ العام 2011 مرتبطة بالاستيلاء على حلب.
مجلس الأمن الدولي، وعلى رأس مهامه حفظ الأمن والسلم العالميين، مسؤول مسؤولية مباشرة عن العدوان البربري المدعوم بالآلة العسكرية الروسية على الشعب الأعزل في حلب. ولن تكفي تلك الأصوات التي ارتفعت في آخر اجتماع للمجلس مستنكرة وشاجبة للوضع في حلب، ولن تضمد جراح المدينة النازفة.
المطلوب موقف دولي وإقليمي، وبالضرورة عربي، سريع وحازم لإيقاف نزيف الدم في سوريا وحلب، وكثير من الآليات المعطلة مطلوب تفعيلها للضغط على روسيا والنظام لوقف حمام الدم والرجوع إلى مسار الحل السياسي التفاوضي في أقرب وقت، وعدم تحويل سوريا إلى ساحة للنزاع بين الدول الكبرى على حساب الشعب السوري.
محطات في طريق النزاع:
15 مارس 2011: انطلقت احتجاجات غير مسبوقة في البلاد التي حكمتها عائلة الأسد (حافظ الأسد ثم ابنه بشار) بيد من حديد طيلة أربعين عاما.
وفي حين تم تفريق تظاهرات صغيرة بالقوة في دمشق، شكلت درعا (جنوب) مهد الانتفاضة الشعبية المطالبة بإصلاحات، خصوصا بعدما أقدمت السلطات على اعتقال وتعذيب فتية إثر اشتباهها بكتابتهم شعارات مناهضة للنظام على الجدران.
وتوسعت دائرة الاحتجاجات وتصاعدت لهجتها لتطالب بإسقاط النظام.
30 يوليو 2011: ضابط منشق عن الجيش السوري يعلن من تركيا إنشاء الجيش السوري الحر من جنود وضباط منشقين عن قوات النظام ومدنيين حملوا السلاح ضد النظام. لكن هذا الجيش لم ينجح في تنظيم نفسه وإيجاد هيكلية له.
الأول من مارس 2012: الجيش يسيطر على حي باب عمرو في مدينة حمص الذي كان يشكل رمزا لـ الثورة السورية .
17 يوليو 2012: فصائل الجيش الحر تطلق معركة دمشق.
وأحكمت قوات النظام سيطرتها على العاصمة فيما استهدفت الفصائل المعارضة المتمركزة على أطرافها.
بعد ثلاثة أيام، أعلنت الفصائل المعارضة انطلاق معركة مدينة حلب (شمال) التي انقسمت بين أحياء تحت سيطرة النظام وأخرى تحت سيطرة فصائل المعارضة، وشهدت منذ ذاك الحين معارك شبه يومية، وصولا إلى الهجوم الأخير لقوات النظام على الأحياء الشرقية في منتصف نوفمبر.
30 أبريل 2013: الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله يتحدث للمرة الأولى عن مشاركة عناصره في القتال إلى جانب قوات النظام في سوريا.
21 أغسطس 2013: منطقة الغوطة الشرقية، أبرز معاقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، تتعرض لهجوم اتهمت قوات النظام باستخدام غاز السارين خلاله، ما تسبب بمقتل المئات (1400 شخص وفق واشنطن).
وفي سبتمبر، أبرمت الولايات المتحدة وروسيا اتفاقا حول تفكيك الترسانة الكيميائية السورية.
وجاء هذا الاتفاق بعد تهديد واشنطن بشن ضربات على دمشق.
14 يناير 2014: تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (انبثق عن تنظيم القاعدة في العراق في أبريل 2013) يسيطر على الرقة (شمال) بعد معارك طاحنة مع الفصائل المعارضة للنظام.
وحول التنظيم المتطرف الرقة إلى معقله الرئيسي في سوريا.
في نهاية يونيو، بات التنظيم يعرف باسم تنظيم الدولة الإسلامية وأعلن تأسيس الخلافة الإسلامية في مناطق سيطرته في سوريا والعراق المجاور.
ومنذ العام 2013، عززت جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا) حضورها الميداني في سوريا وتحديدا في شمال البلاد.
9 مايو 2014: قوات النظام تستعيد السيطرة على مدينة حمص القديمة (وسط) بعد حصار استمر عامين ومعارك عنيفة بين قوات النظام والفصائل المعارضة.
وفي نهاية العام 2015، تمكنت قوات النظام من السيطرة على آخر حي كان تحت سيطرة الفصائل إثر اتفاق تخلله إجلاء المئات من المقاتلين المعارضين.
26 يناير 2015: القوات الكردية تنجح بدعم جوي من التحالف الدولي بقيادة أمريكية الذي شن أولى ضرباته في سوريا في سبتمبر العام 2014، في طرد تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة كوباني (عين العرب) الحدودية مع تركيا، بعد معارك استمرت أكثر من أربعة أشهر.
28 مارس 2015: ائتلاف فصائل جيش الفتح الذي ضم جبهة النصرة وفصائل إسلامية أبرزها حركة أحرار الشام يسيطر على مدينة إدلب (شمال غرب) بالكامل.
واعترف الأسد في شهر مايو من العام ذاته بالخسائر التي مني بها جيشه قبل أن يقر في يوليو بوجود نقص في الطاقة البشرية . ثم سيطر في وقت لاحق على كامل محافظة إدلب باستثناء بلدتي الفوعة وكفريا ذات الغالبية الشيعية.
30 سبتمبر 2015: روسيا تبدأ حملة جوية في سوريا تقول إنها تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية ومجموعات إرهابية أخرى.
وتتهمها دول الغرب والفصائل المعارضة باستهداف المجموعات المقاتلة المعتدلة أكثر من تركيزها على الجهاديين.
وبعد بدء الغارات الروسية، أطلقت قوات النظام هجوما بريا واسعا بهدف استعادة المناطق الخارجة عن سيطرتها في محافظات عدة، أبرزها في اللاذقية (غرب) وحلب، وتمكنت من استعادة مناطق عديدة.
24 أغسطس 2016: تركيا تبدأ عملية درع الفرات في محافظة حلب ضد الأكراد وتنظيم الدولة الإسلامية.
5 نوفمبر 2016: تحالف عربي كردي مدعوم من واشنطن يبدأ عملية عسكرية لاستعادة الرقة في شمال سوريا من تنظيم الدولة الإسلامية.
15 نوفمبر: قوات النظام السوري تبدأ هجوما مكثفا على الأحياء الشرقية التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في شرق حلب، وتتقدم سريعا وصولا إلى سيطرتها قبل أيام على أكثر من تسعين في المئة من هذه الأحياء.
13 ديسمبر: الإعلان عن اتفاق روسي تركي لتنفيذ هدنة في حلب بهدف إجلاء المدنيين والمقاتلين مما تبقى من مناطق تتواجد فيها الفصائل لكن الاتفاق لا يجد طريقه إلى التطبيق، والمعارك تستأنف صباح الأربعاء.
ردود فعل دولية
الولايات المتحدة الأمريكية
دعا الرئيس الأمريكي باراك أوباما مجلس الأمن القومي إلى التواصل مع حلفاء بلاده، من أجل وضع حد لممارسات العنف، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى مدينة حلب السورية، المحاصرة من قبل نظام بشار الأسد.
وذكر بيان صادر عن البيت الأبيض أن أوباما أصدر تعليمات إلى مسؤولي المجلس بضرورة اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لإخراج المواطنين السوريين المحاصرين في حلب إلى منطقة آمنة.
وأشار البيان إلى أن أوباما تناول أيضاً تطورات الحرب على تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق.
ولفت أوباما إلى ضرورة مواصلة الحرب على التنظيم وإضعافه حتى دحره تماما وإخراجه من مدينتي الرقة في سوريا والموصل في العراق.
يُشار إلى أن قوات النظام السوري، تقدمت الإثنين الماضي، في مناطق جديدة شرقي حلب بعد حصار وقصف جوي مركز على المنطقة منذ نحو 5 أشهر، الأمر الذي قلص مناطق سيطرة المعارضة إلى جزء صغير من المدينة تجمعت فيه مع نحو 100 ألف نسمة من المدنيين.
ألمانيا تحمل روسيا المسؤولية
قالت ألمانيا أمس الأربعاء إن روسيا تتحمل جانبا من المسؤولية عن تدمير شرق مدينة حلب السورية وإن خيار فرض العقوبات عليها لا يزال مطروحا لكن الأولوية القصوى تنصب على مساعدة المدنيين في المدينة.
وقال المتحدث باسم الحكومة شتيفان زايبرت خلال مؤتمر صحفي حكومي إن روسيا وقوات الرئيس السوري بشار الأسد والمقاتلين الذين تدعمهم إيران جميعها أطراف تتحمل المسؤولية عن دمار شرق حلب.
وقال: نعرف أن هذا الدمار الوحشي لشرق حلب لم يكن ممكنا دون الدعم العسكري الهائل من روسيا.. روسيا لم تمنع الجرائم التي ارتكبت خلال الأيام القليلة الماضية رغم أنه كان في استطاعتها عمل ذلك .
وأضاف أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تحدثت مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء ودعت لوقف فوري لإطلاق النار.
فرنسا تطالب بإشراف أممي
طالب وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت أمس، بإشراف مراقبين أمميين على عملية إجلاء المدنيين من الأحياء الشرقية لمدينة حلب شمالي سوريا.
وفي تصريح لقناة فرانس 2 ، قال أيرولت إن تشويشًا يحيط بالاتفاق المبرم بوساطة تركية، والقاضي بوقف إطلاق النار وإجلاء المدنيين. وأشار الوزير إلى ضرورة وجود مراقبين دوليين لتجنب حدوث مجازر جديدة .
وأضاف: ما تطلبه فرنسا، هو وجود مراقبين من الأمم المتحدة على الأرض، لضمان عملية الإجلاء التي تعد أولوية بالنسبة للسكان . ودعا أيرولت إلى ضمان عدم التنكيل بالمقاتلين .
ولفت إلى أن المجتمع الدولي يقترح استئناف المفاوضات بين المعارضة ونظام بشار الأسد على أساس قرار مجلس الأمن الدولي .
وبخصوص سيطرة قوات النظام على مدينة حلب، علق أيرولت بالقول: لا ننتصر عندما نقتّل شعبنا . واعتبر أن مقتل 300 ألف شخص ونزوح 10 ملايين سوري، منذ بداية الحرب عام 2011، يعتبر فشلا هائلا ومأساةّ .
وفي هذا السياق، أردف وزير خارجية فرنسا قائلا: ما يحدث في حلب يعد مأساة الحرب الشاملة التي يدعمها الروس والإيرانيون .
إردوغان يتهم النظام
اتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قوات الحكومة السورية بانتهاك اتفاق لوقف إطلاق النار في حلب أمس الأربعاء لكنه قال إن تركيا مازالت تبذل الجهود من أجل فتح ممر آمن لعمليات الإجلاء من المدينة السورية.
وقال إردوغان إنه سيتحدث هاتفيا في وقت لاحق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن الوضع في حلب الذي وصفه بأنه هش للغاية . وكان يخاطب مجموعة من المسؤولين المحليين في أنقرة وأذيعت تصريحاته على الهواء.
وقال إردوغان كذلك إن التحضيرات استكملت لإيواء الفارين من حلب في إدلب السورية وتركيا.