اختتم أمس معرض سيتي سكيب قطر 2025 بنسخته الثالثة عشرة، والتي استمرت على مدى ثلاثة أيام في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات، وسط حضور قياسي ومشاركة واسعة من كبار المطورين العقاريين والمستثمرين الدوليين. وقد تميزت هذه النسخة بكونها محطة تحول بارزة في مسيرة المعرض، حيث جمعت تحت سقف واحد نخبة من صناع القرار والخبراء والمبتكرين، لترسم ملامح مستقبل القطاع العقاري في قطر والمنطقة.
الحدث الذي عقد تحت رعاية معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، شكل محطة فارقة تجاوزت التوقعات، وأعادت تعريف الممكن حين يجتمع الرواد والمبتكرون وقادة القطاع برؤية موحدة تهدف إلى إعادة صياغة مفهوم الحياة الحضرية.
وشهد اليوم الختامي زخماً متصاعداً مظهراً الحماسة التي سادت أروقة المعرض منذ انطلاقه. حيث أصبح منتدى قطر الثالث للعقارات ، الذي نُظم بدعم من سيتي سكيب، منصة رئيسية للنقاشات الرائدة حول التحول والابتكار والنمو المستدام. فيما تميزت أرض المعرض بالكشف عن مشاريع جريئة، وعروض تفاعلية متطورة، وتفعيل علامات تجارية مبهرة، احتفاءً بمرور 24 عاماً على تأثير سيتي سكيب في عالم العقار العالمي.
وكشف ريتشارد كروك، الرئيس التنفيذي لشركة ديوس إكس باي ، عن الدور المحوري الذي تلعبه العملات المستقرة في إعادة تشكيل مشهد الاستثمارات: نحن نشهد تحولاً بمليارات الدولارات في كيفية انتقال القيمة عبر الحدود. العملات المستقرة لم تعد وعداً مستقبلياً، بل صارت واقعاً يغير طريقة تنفيذ المعاملات في العالم الحقيقي، مما يعني مدفوعات فورية وشفافة وموثوقة في القطاع العقاري.
فيما تناول روبرت بيرس، المدير التنفيذي للمبيعات في شركة تطوير المربع الجديد تفاصيل مشروع يُعيد صياغة مفاهيم التخطيط الحضري، وقال: المربع الجديد وجهة حضارية بامتياز، وأكبر وسط مدينة مصمم في العالم. إنه يعيد تعريف أساليب العيش والعمل والتواصل من خلال دمج التصميم والتكنولوجيا والتفاعل الإنساني في بُعد جديد من الحياة الحضرية. وصمم وفقاً لمبدأ المدينة ذات الـ15 دقيقة، حيث كل شيء تحتاجه يبعد بمقدار 15 دقيقة، وسيضم المشروع 280 ألف مقيم، وسيستقبل ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم.
كما قدّمت منصة سيتي سكيب واير جلسة المرأة في المجال العقاري احتفت فيها بالقيادة والشمولية وفلسفة التصميم المرتكز على الإنسان، وفي جلسة متميزة حول العمارة والتصميم، أدارتها تريسي هانت، المديرة القطرية لشركة مايس ، بمشاركة لولوة آل ثاني، رئيسة قسم العمارة في قطر ديار ، ناقش قادة القطاع كيف يمكن للتصميم المدروس أن يُحدث تحولًا في المجتمعات. وقالت هانت: إن المساحات التي تركز على الإنسان وتلهم وتربط وتدعم الرفاهية، تُعد جوهر المشاريع التي نقدمها. وقد وفرت منصة سيتي سكيب واير مساحة لتبادل الأفكار مع قادة يقودون مسيرة الاستدامة والتخطيط الحضري والتصميم.
وأكد سعادة الشيخ ناصر بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة قطيفان للمشاريع ، على أهمية المرونة في التعامل مع متغيرات السوق، قائلًا: القدرة على التكيف مع ديناميكيات السوق أصبحت ضرورة لكل مطور اليوم. التخصيص بات التوجه السائد، وهو ما يخلق قيمة مستدامة لجميع الأطراف في منظومة العقارات.
أما على صعيد المستثمرين الدوليين، فقد سلط الحدث الضوء على الصعود اللافت لقطر كمركز استثماري عالمي من الطراز الأول. وقالت جيوفانا ديلا بوستا، المؤسِسة والرئيسة التنفيذية لشركة ديسكفري إنفستمنتس : يواصل سيتي سكيب قطر كونه منصة ملهمة تبني شراكات حقيقية ورؤى طويلة الأمد. التعاون بين قطر ديار وشركاء دوليين يرسخ مكانة قطر كوجهة استثمارية عالمية بحق. لقد كان الشعور بالمجتمع والتبادل هذا العام استثنائيا، ومن الواضح أن القطاع العقاري في قطر لا ينمو فحسب، بل يتطور برؤية واضحة.
وفي ختام المعرض قال الكسندر هوف، المدير العام لمجموعة معارض ومؤتمرات سيتي سكيب: لقد شكّل سيتي سكيب قطر 2025 لحظة فارقة في مسيرة القطاع العقاري الوطني ومنصتنا العالمية. لم يعد سيتي سكيب مجرد معرض، بل أصبح محفزًا استراتيجيًا للاستثمار والابتكار والحوار الشامل، بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030. وقد عكست نسخة هذا العام ثقة المستثمرين العالميين والزخم الهائل وراء التحول الحضري في قطر.
لقد حقق سيتي سكيب قطر 2025 إنجازاً بارزاً، حيث جمع قادة الحكومة والمطورين الرواد والمستثمرين الدوليين والمصممين المبتكرين في تلاقٍ حوّل الطموحات إلى فرص. ومع تسجيل أرقام قياسية في التفاعل، وعروض عالمية المستوى أبهرت الحضور، ونقاشات ستُسهم في تشكيل ملامح العقد المقبل من التنمية الحضرية، رسّخت هذه النسخة مكانة قطر كمركز عالمي لا يُضاهى للابتكار والاستثمار العقاري.