قال مصدر أمني عراقي أمس السبت، إن هدوءًا حذرًا يشهده قضاء طوزخرماتو بمحافظة صلاح الدين المتنازع عليه بين بغداد وأربيل، بعد اشتباكات عنيفة وقعت ليلة أمس الأول بين قوات البيشمركة والحشد الشعبي.
وفي تصريح للأناضول، أوضح الملازم في شرطة صلاح الدين، نعمان الجبوري، أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن عناصر من البيشمركة هاجموا حسينية شيعية وسط قضاء طوزخرماتو، مما دفع الحشد التركماني الذي يتولى حماية الحسينية، إلى الاشتباك مع المسلحين .
وذكر الجبوري، أن الاشتباكات تطوّرت لاحقا بعدما تدخلت فصائل أخرى من الحشد الشعبي، واستخدمت مختلف الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، فيما استمرت الاشتباكات حتى فجر أمس.
وعلى الصعيد ذاته، قال قائم مقام طوزخرماتو، شلال العبدول، صباح أمس، إن اتفاقا أبرم بين الأطراف الرئيسة من البيشمركة والحشد الشعبي، يقضى بوقف إطلاق النار بين جميع الأطراف.
وأوضح العبدول أن الاشتباكات لم تخلف قتلى، لكن هناك جرحى بين الطرفين ، مؤكدًا أن الاشتباكات متوقفة حاليا، والطريق الدولي المار بقضاء طوزخرماتو تم إعادة افتتاحه .
بدوره، قال المتحدث باسم قوات الحشد الشعبي أحمد الأسدي، إن ما يحدث في جنوب كركوك هو وجود قوات نظامية تتحرك وفق القانون وضمن أوامر وتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة، وإدارة وسيطرة قيادة العمليات المشتركة .
ومن أجل تفادي صدامات مسلحة، أمهلت القوات العراقية قوات البيشمركة 48 ساعة للانسحاب وتسليم مواقعها للحكومة الاتحادية بنهاية مساء أمس السبت، وفق ما أكد مسؤول كردي لوكالة الصحافة الفرنسية.
من جهته، قال رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، إن ما تقوم به حكومة بغداد يكاد يكون خجولا بالنسبة إلى قضية وحدة العراق أرضا وشعبا ، في إشارة إلى أزمة استفتاء كردستان العراق.
ودعا زعيم التيار الصدري قادة الإقليم الكردي إلى التراجع عن الاستفتاء، وقال: نتمنى على الأكراد التراجع عن الاستفتاء والإذعان لفقرات الدستور وعدم زج أنفسهم والعراق في فتنة لا مخرج لها .
ومع اقتراب انتهاء مهلة بغداد، دخلت الولايات المتحدة -التي تنشر قوات مع الجيش العراقي والبيشمركة- على خط الأزمة في محاولة لتهدئة التوتر.
فقد أعلن وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس أن بلاده تحاول تهدئة التوتر بين بغداد والأكراد منذ أن بدأت السلطات العراقية تحركا عسكريا في كركوك.
وأضاف ماتيس أن على الجميع التركيز على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، وقال إن واشنطن تحاول أن تهدئ الأمور، وترى كيف يمكنها المضي قدما، دون أن يغيب عن أنظارها من وصفه بالعدو، في إشارة إلى التنظيم.
من جانبه، قال إياد علاوي نائب الرئيس العراقي إن الأزمة بين بغداد وإقليم كردستان العراقي -عقب استفتاء الانفصال الذي أجراه الإقليم الشهر الماضي- تستدعي تحركا عاجلا لتهدئة الأوضاع والبدء بحوارات ثنائية.
وأضاف علاوي أن تصاعد التوتر بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم يستدعي بدء الحوارات الثنائية لبحث المناطق المختلف عليها تحت سقف الدستور، لنزع فتيل التوتر والوصول إلى حلول عاجلة.
وأكد أنه من الضروري بموازاة الحوارات الثنائية عقد لقاء وطني عاجل، لوضع خريطة طريق واضحة لمستقبل العملية السياسية.
وألزم البرلمان العراقي الأسبوع الماضي، رئيس الحكومة حيدر العبادي، بإخضاع المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل إلى سلطة الحكومة الاتحادية، عقب إجراء إدارة إقليم الشمال استفتاء الانفصال الباطل في 25 من الشهر الماضي، رغم المعارضة المحلية والإقليمية والدولية.
وتأتي الاشتباكات في طوزخورماتو، بعد يوم من توتر أمني بين القوات الاتحادية والبيشمركة جنوبي كركوك، عقب إعادة انتشار القوات الاتحادية بمواقع كانت تسيطر عليها البيشمركة منذ عام 2014.