حدّد باحثون من وايل كورنيل للطب - قطر وجامعة أيسلندا مجموعة بروتينات ضالعة في التسبب بالإصابة بالسكري من النوع الثاني عند الإنسان. واستعان فريق الباحثين بتقنيات تحليلية متقدمة لقياس أكثر من 4 آلاف بروتين مختلف في عينات دم أُخذت من أكثر من 5 آلاف شخص من أيسلندا وحددوا 536 بروتيناً ذا صلة بالسكري من النوع الثاني. ومن ثم أكد الباحثون نتائجهم مع نتائج الدراسة القطرية للتفاعلات الأيضية وعلاقتها بداء السكري QMDiab، وهي الدراسة التي أجرتها في عام 2012 مؤسسة حمد الطبية ووايل كورنيل للطب - قطر وشملت 374 شخصاً.
وبعد تحليل مسهب، حدّد الباحثون 15 بروتيناً بدا أنها ضالعة في التسبب بالإصابة بالسكري من النوع الثاني، مثلما حددوا 23 بروتيناً أكثر انتشاراً على نحو ملحوظ في الدم بعد الإصابة بالمرض المزمن. ومن أجل التحقق من هذه النتائج ودعمها، استقصت الدراسة كيفية تأثير النزعة الوراثية للإصابة بالسكري من النوع الثاني في مستويات بروتين مصل الدم عند المشاركين بالدراسة.
وفي هذا الصدد، قالت الدكتورة شذى زغلول، المؤلف الأول المشارك للورقة البحثية: أتاحت لنا هذه الدراسة تحديد عدد من البروتينات وثيقة الصلة بالسكري من النوع الثاني، ونحن سعيدون بهذا الإنجاز لأنه سيسهم حتماً في تعميق فهمنا لمسار تطور المرض والإصابة به. وليس هذا فحسب، فبفضل هذا الإنجاز نكون قد حدّدنا أهدافاً لدراسات بحثية إضافية يمكن أن تقود في نهاية الأمر إلى تطوير عقاقير دوائية جديدة للسكري من النوع الثاني، المرض المزمن واسع الانتشار في بلدان الخليج .
واستندت الدراسة البحثية إلى عينات أُخذت من مسنين أيسلنديين وأُجريت بالتعاون مع علماء في جامعة أيسلندا في ريكيافيك، وجمعية القلب الأيسلندية، ومعهد العلوم الجينومية المنبثق عن مؤسسة نوفارتس للبحوث في سان دييغو بولاية كاليفورنيا، ومعهد نوفارتس لبحوث الطب الحيوي في كامبردج بولاية ماساتشوستس. ونشرت الدراسة المعنونة توزّع بصمات البروتينات والمسببات المرشحة للإصابة بالسكري من النوع الثاني في الدورية الطبية Diabetes الصادرة عن جمعية السكري الأميركية (ADA).
وقال الدكتور كارستن زوري، أحد كبار المؤلفين للدراسة البحثية: المنصات المتقدمة والفائقة لتحليل البروتينات التي أنشأتها وايل كورنيل للطب - قطر منحتنا قدرات هائلة لتحليل البروتينات ضمن عينات سكانية واسعة وإجراء دراسات إكلينيكية لاستكشاف العلاقات البروتينية، لا في مجال داء السكري فحسب، بل أيضاً في ما يتعلق بالكثير من الأمراض الأكثر انتشاراً في قطر. وبفضل هذه القدرات نحن قادرون على المشاركة في دراسات دولية ريادية مثل هذه الدراسة التي أسهمت في تعميق فهمنا لكيفية تطور داء السكري من النوع الثاني وتحديد أهداف محتملة لبحوث مستقبلية تنصب على تطوير عقاقير دوائية جديدة .
أُنجرت الدراسة البحثية بدعم من برنامج بحوث الطب الحيوي في وايل كورنيل للطب - قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر. كذلك أنجز الدكتور زوري المهام المناطة به في إطار هذه الدراسة بدعم من منحة مقدمة من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي إلى برنامج قطر للوقاية من السكري (المنحة NPRP11C-0115-180010)، وهو مجموعة مشاريع بحثية تهدف إلى فهم المرض بتفاصيله المختلفة وتمهيد الطريق نحو تطوير علاجات جديدة له.