استشهد 7 فلسطينيين وأصيب مئات آخرون أمس الجمعة في صدامات عنيفة متواصلة بالضفة الغربية بين محتجين خرجوا نصرة للقدس المحتلة وغزة وبين قوات الاحتلال الإسرائيلي، وبالتزامن اعتدت قوات الاحتلال على متظاهرين في حي الشيخ جراح بالقدس. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفاع عدد شهداء العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة لليوم الخامس على التوالي إلى 122 شهيدا بينهم 31 طفلا و20 سيدة. وذكرت الوزارة في بيان، أمس أن عدد الإصابات جراء هذا العدوان، ارتفع إلى 900 إصابة بجروح مختلفة، والعشرات منهم في حالة خطيرة. وفي مدينة أريحا بالضفة الغربية المحتلة، استشهد شاب برصاص الاحتلال الإسرائيلي، خلال مواجهات اندلعت عند مدخل المدينة الجنوبي. وقالت وحدة العلاقات العامة والإعلام في أريحا، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية، إن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص الحي صوب الشبان الذين خرجوا تنديدا بالعدوان على قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد شاب (20 عاما).
كما أصيب 6 فلسطينيين في مدينة نابلس، بالرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط، وآخرون بالاختناق، خلال مواجهات بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والشبان على المدخل الجنوبي لبلدة جماعين جنوب المدينة. وأفاد عبدالرحمن حمدان رئيس البلدية، بأن ستة مواطنين أصيبوا بالرصاص الحي والمطاطي المغلف بالمطاط إحداها بالبطن، مضيفا أنه جرى نقل ثلاثة منهم للعلاج بمستشفيات نابلس، إلى جانب عدد آخر بالاختناق بالغاز المسيل للدموع. وتفجرت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية كافة، جراء اعتداءات وحشية ترتكبها الشرطة ومستوطنون إسرائيليون، منذ بداية شهر رمضان المبارك، في القدس، وخاصة بمنطقة باب العامود والمسجد الأقصى ومحيطه، وحي الشيخ جراح، حيث يسعى الكيان الإسرائيلي إلى إخلاء 12 منزلا من عائلات فلسطينية وتسليمها لإسرائيليين.
أطلقت إسرائيل قذائف المدفعية وواصلت القصف الجوي أمس الجمعة على شبكة من أنفاق النشطاء الفلسطينيين في قطاع غزة وصفتها بأنها مترو في حين واصل الفلسطينيون الهجمات الصاروخية على بلدات إسرائيلية. وقال اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن أكبر عملية إسرائيلية ضد هدف محدد منذ بدء الصراع شملت 160 طائرة بالإضافة إلى نيران الدبابات والمدفعية من خارج قطاع غزة. وسرعان ما أعقب الهجوم الإسرائيلي، الذي استمر 40 دقيقة قبل فجر اليوم الخامس من أعنف صراع بين إسرائيل وغزة منذ 2014، إطلاق صواريخ على جنوب إسرائيل.
وقال مسؤولون في مجال الصحة بشمال القطاع إن امرأة وأطفالها الثلاثة قتلوا في غزة وانتشلت جثثهم من تحت أنقاض منزلهم. ولاقت امرأة مسنة في إسرائيل حتفها بينما كانت في طريقها إلى ملجأ للاحتماء من الهجمات الصاروخية. وبدأ أخطر قتال بين إسرائيل ونشطاء غزة منذ 2014 يوم الاثنين بعد أن أطلقت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) صواريخ على القدس وتل أبيب ردا على اشتباكات بين الشرطة الإسرائيلية وفلسطينيين بالقرب من المسجد الأقصى في القدس.
وشملت المواجهات مناطق واسعة في الضفة الغربية من جنوبها إلى شمالها، بينها رام الله والبيرة وبيت لحم والخليل وجنين وطولكرم ونابلس وقلقيلية وسلفيت، واستخدم خلالها جيش الاحتلال الرصاص الحي والرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الغاز المدمع، بينما رشق المتظاهرون جنود الاحتلال بالحجارة، وأشعلوا النار في إطارات سيارات فارغة. وقد اندلعت المواجهات بعدما خرجت مسيرات عقب صلاة الجمعة للتنديد بممارسات الاحتلال في القدس وغزة. وتوسعت رقعة الصدامات في الضفة الغربية في وقت دعت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، الأهالي الضفة إلى تصعيد المواجهة ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وقال الناطق باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، في بيان يا أبطال الضفة وأحرارها بوركت سواعدكم وتحية لثورتكم، ولتشعلوا الأرض لهيبا تحت أقدام الاحتلال . وكانت فصائل فلسطينية قد وجهت دعوات للمشاركة في مسيرات عند نقاط الاحتكاك مع القوات الإسرائيلية في مواقع متفرقة من الضفة.
وذكر الهلال الأحمر الفلسطيني أن ما لا يقل عن 474 فلسطينيا أصيبوا أمس في المواجهات التي عمت معظم مناطق الضفة. وتم رصد 25 إصابة بالرصاص الحي بالمواجهات المستمرة جنوب نابلس، بما في ذلك إصابات عند حاجز حوارة العسكري. ويستخدم الاحتلال الرصاص الحي بكثافة مستهدفا الأطراف العلوية للمتظاهرين، مما أسفر عن عشرات الإصابات الخطيرة في مختلف مناطق الاشتباكات بالضفة الغربية. واغلقت قوات الاحتلال كل مداخل محافظة نابلس، وسط تواجد مكثف لقوات الاحتلال على محاور المواجهات في الضفة الغربية.
بعد أيام من الضربات الجوية الإسرائيلية الشديدة وقصف المدفعية المكثف الذي تلاها، لم ينتظر بعض سكان شمال غزة المذعورين لمشاهدة تكرار لأحداث 2014 عندما أعقب القصف اجتياح بري. وتحت قصف عنيف ليلة أمس الخميس جمعت رواء معروف أطفالها وفرت بهم من مدينة بيت لاهيا القريبة من حدود غزة الشمالية مع إسرائيل. وانتهى بها المطاف في مدرسة تديرها الأمم المتحدة في مخيم جباليا للاجئين حيث انضمت للعشرات الذين تكدسوا داخلها بينما يتجه آخرون على الطرق في الخارج نحو الجنوب في السيارات وعلى متن عربات تجرها الحمير وحتى سيرا على الأقدام.
وقالت رواء أثناء جلوسها في قاعة دراسة بالمدرسة في جباليا كنا قاعدين مع الأطفال في البيت وفجأة لقينا مدفعيات بتضرب في كل اتجاه . وتابعت احنا قرب البيت اللي انقصف والبيت اللي طلعنا منه ما بتعرف حتى اللحظة إذا انقصف ولا لأ، الشظايا دخلت علينا . وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن مئات الأشخاص فروا إلى المدارس التي تديرها الأمم المتحدة في غزة بحثا عن مأوى أمس الخميس، لا سيما في الشمال، وإنها تتخذ خطوات للتأكد من أن المواقع منظمة لمنع انتشار فيروس كورونا.
وشنت إسرائيل هجومين بريين في غزة في 2009 و2014 في إطار صراع طويل الأمد مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تدير القطاع منذ 2007 والتي يطلق مسلحوها صواريخ على إسرائيل. وقال الجيش الإسرائيلي امس الجمعة إن الضربات استهدفت حماس وغيرها من الأهداف التابعة للمسلحين في غزة، وأضاف أنه سيواصل استخدام القوة إذا تطلب الأمر . ولا يبدي أي طرف أي مؤشر على تخفيف حدة الصراع الذي اندلع يوم الاثنين. وتحتشد القوات الإسرائيلية على الحدود، وبالنسبة لبعض سكان غزة خاصة في الشمال، فإن هذه إشارة على النزوح.
وفي إسرائيل تدوي صفارات الإنذار في أنحاء المدن للتحذير من الصواريخ الفلسطينية القادمة التي يعترض نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي معظمها. وفي بلدات غزة ومخيمات اللاجئين تابع السكان المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي وخرج سكان بيت لاهيا وظلوا يهتفون الله أكبر قبل جمع الجيران للتحرك. وقالت نوال أبو حليمة (28 عاما)، وهي أم لأربعة أطفال قعدنا نزعق على بعض ونصرخ الله أكبر عملنا مجموعة كبيرة وطلعنا ، واصفة بذلك فرارها من بيت لاهيا في وقت متأخر أمس الخميس بينما تضيء الانفجارات السماء ليلا.
وزاد الذعر لبضع دقائق صباح أمس الجمعة عندما أرسل الجيش الإسرائيلي رسالة قال فيها القوات البرية تهاجم قطاع غزة في الوقت الراهن ، وهو البيان الذي وضحه في وقت لاحق بالقول إنه يعني أن القوات تقصف القطاع ولم تدخله.
فرقت الشرطة الأردنية أمس الجمعة بالقوة مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين الذين حاولوا الوصول الى جسر يؤدى إلى الضفة الغربية التي تحتلها اسرائيل. وقال شهود إن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع وأطلقت النار في الهواء لوقف نحو 500 متظاهر انشقوا عن خط السير المقرر لمسيرة قرب الحدود نظمت للاحتجاج على الهجمات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين. وكان المتظاهرون على بعد خمسة كيلومترات من جسر الملك حسين، المعروف في إسرائيل باسم جسر اللنبي، في غور الأردن قبالة مدينة أريحا الفلسطينية بالضفة.
وقال شهود إن نحو ألفي شخص شاركوا في الاحتجاج الذي نظمه مزيج من أحزاب المعارضة والمجموعات العشائرية في المملكة. وردد المتظاهرون هتافا يطلب من العاهل الأردني الملك عبد الله فتح الحدود. كما نزل آلاف المتظاهرين إلى الشوارع بعد صلاة الجمعة من المسجد الحسيني الرئيسي في وسط عمان مرددين هتافات مناهضة لإسرائيل. ودعوا إلى طرد السفير الإسرائيلي وإلغاء معاهدة السلام، التي لا تحظى بشعبية، مع إسرائيل. وأقامت مئات المساجد صلاة الجنازة على من قتلوا في غزة.
قالت مصادر بقطاع الشحن أمس الجمعة إن اثنين على الأقل من مالكي الناقلات التي تشحن النفط الخام إلى إسرائيل طلبا التحويل من عسقلان إلى ميناء حيفا في إسرائيل بسبب القتال. وبدأ أخطر قتال بين إسرائيل ونشطاء غزة منذ 2014 يوم الاثنين بعد أن أطلقت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) صواريخ على القدس وتل أبيب ردا على اشتباكات بين الشرطة الإسرائيلية وفلسطينيين بالقرب من المسجد الأقصى في القدس. وأصيبت منطقة صناعية بالقرب من عسقلان يوم الثلاثاء بصاروخ من غزة، مما ألحق أضرارا بصهريج تخزين تابع لشركة مملوكة للحكومة تدير شبكة من خطوط أنابيب نقل الوقود.
ولدى إسرائيل مصفاتان. واحدة تديرها باز أويل بالقرب من عسقلان بطاقة 100 ألف برميل يوميا، والأخرى تديرها مجموعة بازان بالقرب من حيفا بطاقة 200 ألف برميل يوميا. وقالت المصادر إن الناقلات التي طلبت تغيير الميناء كانت تحمل نفطا من منطقة البحر الأسود.
ألغت شركة طيران ويز إير كافة رحلاتها إلى تل أبيب أمس الجمعة وغدا السبت، لتنضم بذلك إلى شركات طيران أخرى أوقفت رحلاتها إلى إسرائيل في ظل تصاعد العنف هناك. وكشفت بيانات على الموقع الإلكتروني للشركة أن كافة الرحلات إلى تل أبيب من أبوظبي في الإمارات ولارناكا في قبرص وفارنا في بلغاريا ألغيت أمس الجمعة. ونبهت الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران الشركات إلى ضرورة مراقبة العنف المتصاعد في إسرائيل، بما في ذلك تبادل إطلاق الصواريخ والضربات الجوية. وذكرت في منشور لشركات الطيران يوم الأربعاء الوضع في المنطقة لا يزال محل قلق بالغ للطيران التجاري .
وذكر الموقع الإلكتروني لشركة فلاي دبي الإماراتية أن الشركة قامت بتسيير ثلاث من أربع رحلات طيران منتظمة من دبي إلى تل أبيب اعتبارا من أمس الجمعة ورحلتين من أربع اليوم السبت. وقالت متحدثة باسم الشركة إن خفض عدد الرحلات يرجع إلى انخفاض الطلب. وألغت شركات طيران أخرى منها الخطوط الجوية البريطانية وأمريكان إيرلاينز الرحلات إلى تل أبيب في وقت سابق من هذا الأسبوع. وقصف مسلحون فلسطينيون منطقة تل أبيب مرارا خلال أعمال العنف التي اندلعت يوم الاثنين، مما أثار مخاوف بشأن سلامة مطار بن جوريون، المطار الرئيسي في إسرائيل، ودفع بعض شركات الطيران لتحويل مسار رحلاتها إلى مطار رامون الذي يبعد نحو 200 كيلومتر جنوبا ويقع بالقرب من مدينة إيلات المطلة على البحر الأحمر.
من جانبها، قالت شركة طيران لوفتهانزا الألمانية أمس الجمعة إنها مددت تعليق رحلاتها إلى تل ابيب حتى 17 مايو مع تصاعد العنف بين الفلسطينيين وإسرائيل. وكانت لوفتهانزا قد أعلنت أمس الخميس تعليق جميع رحلاتها إلى تل ابيب حتى 14 مايو.
قال الرئيس جو بايدن إنه يضغط من أجل وقف العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين لكن مسؤولين أمريكيين يقولون إنهم كيفوا أنفسهم على استمرار الصراع لعدة أيام قادمة. وتركزت تحركات السياسة الخارجية لبايدن إلى حد كبير منذ توليه منصبه في يناير كانون الثاني على الصين وروسيا وإيران. وأدى التصعيد الحاد في العنف بين إسرائيل والمناطق الفلسطينية وتزايد عدد القتلى إلى إجبار بايدن على بدء جهد دبلوماسي بهدف إعادة الهدوء إلى المنطقة.
وتحدث وزير الخارجية أنتوني بلينكن هاتفيا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الأربعاء لكن مسؤولين أمريكيين قالوا إنه يبدو أن عباس إما غير قادر أو غير راغب في كبح جماح الهجمات الصاروخية التي تقودها حماس على أهداف إسرائيلية. ونتيجة لذلك، تواصلت إدارة بايدن مع عدد من الدول العربية بالمنطقة لحملها على ممارسة نفوذها على حماس - التي تصنفها واشنطن بأنها منظمة إرهابية - لوقف العنف. واستراتيجية الولايات المتحدة الأساسية هي وقف العنف وإعادة ما وصفه مسؤولون بهدوء دائم لكن حتى هذا يعد مسألة بعيدة المنال.
وقال بايدن للصحفيين إنه لم يكن هناك رد فعل مبالغ فيه من جانب الإسرائيليين على الهجمات. وأضاف السؤال هو كيفية الوصول إلى نقطة يحدث فيها تقليص كبير في الهجمات ولا سيما الهجمات الصاروخية التي يتم إطلاقها بشكل عشوائي على المراكز السكانية. إنه عمل جار في الوقت الحالي. وقال مسؤول أمريكي إن المسؤولين الأمريكيين يتحلون بالواقعية بشأن احتمال استمرار العنف إن لم يتفاقم خلال اليومين المقبلين. ووسط دعوات للولايات المتحدة لبذل جهد أكبر ولكي يتدخل بايدن بشكل مباشر أكثر لم يتضح كيف يمكن للرئيس اقناع الجانبين في الصراع المستمر منذ فترة طويلة والذي يتابعه منذ عشرات السنين كعضو في مجلس الشيوخ الأمريكي ثم نائب للرئيس.
وغير بايدن سياسة الولايات المتحدة بشكل حاد لدى توليه السلطة من الجمهوري دونالد ترامب. وانتظر بايدن أسابيع قبل أن يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لأول مرة وتشديده على ضرورة التوصل لحل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وكان ترامب داعما قويا لنتنياهو وتفاوض البيت الأبيض على اتفاقيات لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات والبحرين والسودان والمغرب. وانتقد الديمقراطيون ترامب لتجاهله الفلسطينيين، وقد أشارت تصريحات بايدن حول العنف بوضوح إلى أن الفلسطينيين يستحقون الحرية والسلام والازدهار مثل الإسرائيليين. وواجهت الولايات المتحدة عزلة في الأمم المتحدة منذ كبحها أي تدخل علني لمجلس الأمن في محاولة إنهاء العنف بين إسرائيل والنشطاء الفلسطينيين، مما دفع بعض الدبلوماسيين للتشكيك في استراتيجية واشنطن.
وقال دبلوماسي عربي كبير تحدث شريطة عدم نشر اسمه إنه يبدو أنه ليس لدى واشنطن استراتيجية واضحة بشأن كيفية التوسط في هدنة و هذه هي المشكلة الحقيقية . ولم تقدم جهود الهدنة التي تبذلها مصر وقطر والأمم المتحدة حتى الآن أي مؤشر على إحراز تقدم وسترسل الولايات المتحدة مبعوثا إلى المنطقة. وتشهد المنطقة الآن أسوأ أعمال عنف منذ سنوات بعد شن إسرائيل هجوما ضد النشطاء في غزة عقب إطلاق حركة حماس صواريخ على القدس وتل أبيب بسبب الاشتباكات في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان.
تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس الجمعة بشأن الصراع المتزايد بين إسرائيل والفلسطينيين ودعا إلى العودة إلى الهدوء في المنطقة. وندد ماكرون في بيان بهجمات حركة حماس وقال إن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها. كما عبر عن قلقه بشأن محنة المدنيين في قطاع غزة الذي تحكمه الحركة. وقال مسؤولون محليون بالصحة إن إسرائيل قصفت غزة بالمدفعية والضربات الجوية اليوم الجمعة مما أسفر عن مقتل 13 فردا منهم ثلاثة أطفال في إطار استهدافها انفاقا يستخدمها المسلحون الفلسطينيون وذلك لوقف هجمات الصواريخ المتواصلة على بلدات إسرائيلية.
قال دبلوماسيون إن مجلس الأمن الدولي سيعقد جلسة علنية لمناقشة تفاقم العنف بين إسرائيل والنشطاء الفلسطينيين يوم الأحد بعد التوصل لحل وسط بشأن اعتراضات الولايات المتحدة على اجتماع يوم الجمعة. وأضاف الدبلوماسيون أن الولايات المتحدة الحليف الوثيق لإسرائيل اقترحت في البداية إمكانية عقد اجتماع علني افتراضي يوم الثلاثاء. وقال بلينكن يوم الخميس آمل أن يمنح هذا بعض الوقت للدبلوماسية حتى يكون لها بعض التأثير ولرؤية ما إذا كنا سنتوصل بالفعل لوقف حقيقي للتصعيد ويمكننا بعد ذلك متابعة ذلك في الأمم المتحدة في هذا السياق.. إننا مستعدون ومؤيدون لإجراء نقاش، نقاش علني، في الأمم المتحدة .
ودخلت العمليات القتالية يومها الخامس، دون أي مؤشر على التراجع. وأطلقت إسرائيل نيران مدفعيتها وشنت هجمات جوية أخرى ضد النشطاء الفلسطينيين في قطاع غزة وسط استمرار إطلاق صواريخ في عمق المركز التجاري الإسرائيلي. واجتمع مجلس الأمن المكون من 15 دولة عضوا مرتين هذا الأسبوع في جلستين مغلقتين بشأن أسوأ الأعمال القتالية في المنطقة منذ سنوات، لكنه لم يتمكن حتى الآن من إصدار بيان عام. وقال إنه يتم الاتفاق على مثل هذه البيانات بتوافق الآراء والولايات المتحدة تعتقد أنه لن يكون مفيدا.
ولا بد من موافقة كل أعضاء المجلس أيضا على عقد اجتماع بموجب القواعد التي تنظم الجلسات الافتراضية للمجلس أثناء جائحة كوفيد-19. وفي ظل قلقها من احتمال أن يخرج القتال عن نطاق السيطرة، سترسل الولايات المتحدة مبعوثا إلى المنطقة. ولم تُظهر جهود الهدنة التي تبذلها مصر وقطر والأمم المتحدة حتى الآن أي مؤشر على إحراز تقدم. وقالت ليندا توماس جرينفيلد سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة على تويتر بعد الاتفاق على اجتماع يوم الأحد إن الولايات المتحدة ستواصل المشاركة بنشاط في الدبلوماسية على أعلى المستويات لمحاولة تهدئة التوترات .
دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأمم المتحدة والدول الإسلامية أمس الجمعة لوقف أسوأ قتال بين إسرائيل والمسلحين في غزة منذ سنوات قائلا إن تركيا ستدعم أي مبادرة للأمم المتحدة لإنهاء الصراع. وقال أردوغان الذي كرر اتهامه لإسرائيل بأن إجراءاتها في القدس وغزة تظهر أنها دولة إرهابية إنه ناقش الصراع مع قادة أو حكومات 19 دولة. وقال أردوغان في كلمة بالتلفزيون ندعو كل دولة وكل مؤسسة، بصرف النظر عن عقيدتها وأصلها، للعمل بأسرع ما يمكن ضد هجمات إسرائيل .
وقال مسؤولون محليون بالصحة إن إسرائيل قصفت غزة بالمدفعية والضربات الجوية امس الجمعة مما أسفر عن مقتل 13 فردا منهم ثلاثة أطفال في إطار استهدافها انفاقا يستخدمها المسلحون الفلسطينيون وذلك لوقف هجمات الصواريخ المتواصلة على بلدات إسرائيلية. وقال مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن 122 فردا منهم 51 امرأة وطفلا قتلوا في الضربات المستمرة منذ أيام على غزة. وقتل ثمانية في إسرائيل. وشنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تحكم قطاع غزة الهجمات الصاروخية على القدس وتل أبيب ردا على اشتباكات الشرطة الإسرائيلية مع الفلسطينيين قرب المسجد الأقصى.
وقال أردوغان من الضروري أن يعجل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة باتخاذ خطوات تضمن السلام والهدوء في القدس . وأضاف الرئيس التركي أنه ينبغي لمنظمة التعاون الإسلامي المؤلفة من 57 دولة أن تتحرك.
وأوضح قائلا إن لم تتخذ نهجا ملموسا وفعالا على الفور فستكون كأنها قد أنكرت وجودها .
وجهت أعمال العنف بين اليهود والعرب في إسرائيل ضربة قوية لجهود يائير لابيد المنافس السياسي الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتشكيل حكومة جديدة والإطاحة بالزعيم الإسرائيلي بعد سلسلة من الانتخابات غير الحاسمة، وقال نفتالي بينيت، رئيس حزب يامينا القومي المتطرف، وأحد صناع الملوك بعد انتخابات برلمانية غير حاسمة في 23 مارس إنه تخلى عن جهود تشكيل ائتلاف مع أحزاب الوسط واليسار بهدف تشكيل حكومة جديدة. ولا تزال الساحة السياسية بعد الانتخابات دون تغيير إلى حد ما، إذ حصل نتنياهو على فرصة لتشكيل حكومة وأخفق. والآن لا يملك حزب (هناك مستقبل) المنتمي للوسط بزعامة لابيد أي مسار واضح لتشكيل أغلبية في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا.
وقال بينيت، المنتمي لليمين والذي لم يكن دوما على الأرجح على وفاق مع لابيد الأكثر اعتدالا، إنه انسحب من محادثات تشكيل ائتلاف بهدف تشكيل حكومة وحدة أوسع نطاقا بما يخدم مصالح الشعب الإسرائيلي الذي يواجه أزمة. ويترك هذا التطور المجال مفتوحا أمام احتمال إجراء انتخابات جديدة ستكون الخامسة في غضون ما يزيد بقليل على العامين. ويقول محللون إن إنهيار شراكة لابيد-بينيت في أعقاب العنف الذي تشهده شوارع إسرائيل قد يمنح نتنياهو وقتا إضافيا لاتخاذ خطوة سياسية تبقيه في السلطة. وقال بن كاسبيت المعلق في صحيفة معاريف اليوم الجمعة من لحظة اشتعال (النار) ماتت حكومة التغيير وعادت (حكومة) نتنياهو إلى الحياة .
وأمام لابيد ثلاثة أسابيع متبقية من تكليف مدته 28 يوما من الرئيس الإسرائيلي لمحاولة تشكيل ائتلاف حاكم. وكان اتفاق للتناوب على رئاسة الوزراء بين لابيد وبينيت مطروحا للمناقشة لكنه سيحتاج إلى دعم النواب العرب للحصول على أغلبية برلمانية. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن بينيت قوله إن الصراع الحالي مع الأقلية العربية في إسرائيل التي تمثل 21 بالمئة من السكان سيجعل تشكيل مثل هذه الحكومة مستحيلا. وفتحت أعمال العنف بين إسرائيل وغزة جبهة جديدة بتأجيج التوتر بين اليهود الإسرائيليين والأقلية العربية. وتعرضت معابد للهجوم واندلعت اشتباكات في الشوارع مما دفع الرئيس الإسرائيلي للتحذير من حرب أهلية.
وقال منصور عباس، الذي يرأس القائمة العربية الموحدة، للقناة 12 في التلفزيون الإسرائيلي إن بينيت اتصل به ليقول إن ما يسمى بحكومة التغيير مع لابيد أصبحت الآن غير مطروحة على الطاولة . وفي كلمة نقلها التلفزيون، عبر لابيد عن أسفه لقرار بينيت لكنه قال إنه سيواصل جهوده لتشكيل ائتلاف. ولا يرى المعلقون السياسيون الإسرائيليون فرصة تُذكر أمامه للنجاح.