رمضان في زمن «كورونا».. إجراءات حاضرة وعادات غائبة

alarab
محليات 15 أبريل 2021 , 12:14ص
يوسف بوزية

المهندس عبدالله محمد: مواقع التواصل بديل للمجالس

علي الحميدي: تراجع مظاهر الاحتفال بالشهر الكريم

جاسم عباس: الناس توقّفت عن حضور أي تجمعات

د. لطيفة النعيمي: نفتقد صلة الأرحام والزيارات الاجتماعية
 

للعام الثاني على التوالي.. يأتي شهر رمضان المبارك في ظل جائحة فيروس كورونا، وفي ظل أجواء أملى فيها الفيروس شروطه على مظاهر شهر رمضان الفضيل، بما فيها الاستغناء عن بعض العادات والتقاليد الاجتماعية المرتبطة بالشهر الفضيل، حيث حرص الجميع على ممارسة العبادات الدينية، والعادات الاجتماعية ضمن الالتزام بالإجراءات الاحترازية للحد من انتشار الفيروس، وضمان توفير أعلى مستويات الصحة والسلامة.

مظاهر اجتماعية
وفي هذا السياق، قال المهندس عبدالله محمد إن استمرار الجائحة للسنة الثانية على التوالي خيّم على أجواء شهر رمضان هذا العام، كما العام الماضي، من حيث العبادات الدينية، والعادات الاجتماعية المتجذرة عند المجتمع القطري في شهر رمضان، بما فيها الغبقات السنوية المتوارثة عن الآباء والأجداد، والتي تعكس كرم وحفاوة أهل قطر بالضيف القريب والغريب.. وبسبب الإجراءات المتخذة لمواجهة هذه الجائحة –أضاف المهندس عبدالله– فقد اختلفت الكثير من العادات في ظل الإجراءات المفروضة والتباعد المشروط، حيث توقفت المجالس عن استقبال أهلها وزوارها، واقتصرت التجمعات على أبناء البيت الواحد، بينما وفرت مواقع التواصل الاجتماعي بديلاً رقمياً للقاء الأهل والأصدقاء والمحبين.
وأكد المهندس عبدالله أن المجالس في شهر رمضان المبارك كانت تمثل فسحة اللقاء بين أبناء القبيلة الواحدة والحي الواحد، وهي أحد المظاهر الاجتماعية الجميلة التي قلّت، حيث كانت تمثل أحد المظاهر الجميلة للاجتماع على موعد الإفطار، أو ما بعد فترة التراويح، بما فيها من سمر، وإحياء بعض التقاليد الحميدة، مثل آداب الحوار، وحسن الاستماع، وتبادل أخبار الأولين، والتعارف بين أجيال مختلفة من نفس الأسرة أو نفس الحي، كما أنها ترسخ لدى الأبناء تقدير كبار السن.

غياب التراويح
وقال علي الحميدي إن من أبرز المظاهر الدينية الغائبة في هذا الشهر الفضيل هي صلاة التراويح في المساجد، أما العادات والتقاليد الاجتماعية الغائبة إلى حد كبير في هذا الشهر الكريم، فهي اجتماع الأسرة في منزل كبير العائلة، وقضاء السهرات الرمضانية الجميلة، وكذلك تراجع مظاهر الاحتفال بالشهر الكريم قياساً بالسنوات الماضية، مثل الزخارف الضوئية والورقية من فوانيس ونحوها التي كان لا يخلو منزل أو حي منها.

منصات رقمية
وأكد الحاج جاسم عباس أن الناس استغنوا عن الكثير من العادات حتى قبل انتشار الجائحة، وأكد على ضرورة أن يعيش الجميع أجواء الشهر الفضيل، والاستمتاع بروح شهر رمضان المبارك، رغم التباعد الاجتماعي، من خلال استمرار التواصل مع الأهل والأصدقاء باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، مؤكداً أن العديد من الناس توقفوا عن توجيه الدعوات للآخرين، أو حضور أي تجمعات، في ظل البقاء في المنازل للحد من انتشار الجائحة؛ لأن عدم الذهاب للمجالس والاختلاط يحمي الناس من العدوى، كما أنه يتماشى مع الالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات الصحية في الدولة في الفترة الراهنة، مؤكداً أن الابتعاد عن التجمعات مسؤولية مجتمعية يجب التزام الجميع بها لحماية الآخرين من الإصابة ومضاعفاتها.
واستعاد الحاج جاسم ذكرياته عن الشهر الكريم قبل عقود، ولعل أبرزها البساطة في مظاهر العيش، والصوم في ظل انعدام وسائل التقنيات الحديثة، فكان المسحراتي هو أحد وسائل «التواصل الاجتماعي»، و»المدفع» وسيلة إعلام يرابط حولها الأطفال قبيل انطلاقه لتنبيه الناس بحلول موعد الإفطار بشكل يومي، فكان الناس يعيشون على البساطة، كانوا على سجيتهم دون تعقيد أو مشقة، يُصلّون في المسجد، ثم يعودون إلى أسواقهم وبيوتهم التي تصالحت مع البساطة لقرون.

مظاهر غائبة
وقالت د. لطيفة شاهين النعيمي، أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة في جامعة قطر: إننا نفتقد الكثير من الأمور التي ارتبطت بالشهر الفضيل وتعوّدنا عليها، مثل صلاة التراويح بالمساجد، وصلة الأرحام، والزيارات الاجتماعية. وأضافت أنه مع غياب العديد من مظاهر شهر رمضان المبارك في ظل الإجراءات الاحترازية للحد من تفشي فيروس كورونا، لكن بإمكاننا أن نستمتع فيه بخلوة طويلة لو أحسنا ترتيب أوقاتنا، وأحسنا استغلالها، لنحقق فيها الكثير من الطاعات في الجانب الإيماني، وجانب العلاقة مع الله عزّ وجلّ. وتابعت د. لطيفة: كما أن قدوم رمضان في ظل الجائحة للعام الثاني على التوالي قد يكون منحة إلهية، ونستطيع أن نحوّله إلى فُرصة كبيرة ليكون من الشهور العظيمة التي مرّت علينا، منوهة بضرورة التخطيط لشهر رمضان بذكاء حتى تحدُث الاستفادة القصوى منه، وذلك بوضع خُطة إيمانية كاملة يربح من خلالها المُسلم الثواب الكبير، فإذا نجح المُسلم في استشعار قيمة الشهر فإنه سينجح في حصد الثواب العظيم والقيام بصالح الأعمال، وهو ما يجب استثماره؛ لأن الطبيعة الإنسانية تحتاج كل فترة إلى من ينبّهها، ويُضيء لها الطريق، ويُصوّب لها الأخطاء.

عادات.. وإجراءات
 حزمة القرارات الجديدة للحفاظ على سلامة أفراد المجتمع شملت إقامة صلاة التراويح خلال شهر رمضان في المنازل، كما تضمنت القرارات، استمرار فتح المساجد لأداء الفروض اليومية وصلاة الجمعة، على أن تؤدى صلاة التراويح خلال شهر رمضان المبارك في المنازل. كما تقرر أيضاً منع التجمعات والزيارات الاجتماعية بالأماكن المغلقة في المنازل والمجالس، والسماح بتواجد (5) أشخاص بحد أقصى في الأماكن المفتوحة لمن استكملوا جرعات لقاح كورونا، ونصت القرارات على أنه «لن يسمح بالتجمعات أو الجلوس في الحدائق العامة والشواطئ والكورنيش، بالإضافة إلى تأجيل جميع المؤتمرات والمعارض والفعاليات».
ومن ضمن القرارات الجديدة: «عدم السماح للمطاعم والمقاهي بتقديم الأطعمة والمشروبات في الأماكن المفتوحة أو المغلقة، وإغلاق الأسواق العامة يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع.
وأيضاً تقرر إغلاق صالونات التجميل والحلاقة، واستمرار العمل بإلزام جميع المواطنين والمقيمين عند الخروج والتنقل لأي سبب بعدم تواجد أكثر من أربعة أشخاص في المركبة، بما فيهم سائق المركبة، ويستثنى من ذلك أفراد الأسرة المقيمة في نفس المنزل عند الخروج والانتقال بالمركبات، واستمرار العمل بما تقرر بشأن خفض عدد الأشخاص الذين يتم نقلهم بواسطة الحافلات إلى نصف السعة الاستيعابية للحافلة، مع اتخاذ الإجراءات والتدابير الاحترازية، وتخفيض الطاقة الاستيعابية لتشغيل خدمات المترو بما لا يجاوز (20%)، وإيقاف تشغيل تلك الخدمات يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع، وتخفيض الطاقة الاستيعابية لتشغيل خدمات النقل العام بما لا يجاوز (20%) مع إيقاف تشغيل تلك الخدمات في بعض الخطوط وإيقاف تشغيلها يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع، مع مراعاة إغلاق الأماكن المخصصة للتدخين، وعدم السماح بتناول الطعام والشراب في وسائل النقل المذكورة.