مؤسسة العطية ترصد ملامح الانقسام في مؤتمر الأطراف الثلاثين

alarab
اقتصاد 15 يناير 2026 , 01:25ص
الدوحة - العرب

بعد اختتام مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في نسخته الثلاثين، لا تزال نتائجه تحظى بمتابعة ونقاش في الأوساط الدولية. وعقد المؤتمر في مدينة بيليم البرازيلية، حيث شهد أسبوعين من المفاوضات المكثفة، اتسمت بتباين واضح في المواقف وظهور انقسامات سياسية بين الدول المشاركة. وفي هذا السياق، تقدم مؤسسة العطية قراءة تحليلية لمسار المؤتمر وما أفضى إليه من نتائج من خلال ورقة بحثية بعنوان «مؤتمر الأطراف الثلاثون: مؤتمر مواجهة الحقائق والطريق إلى تركيا». وتشير الورقة أن مخرجات المؤتمر لم ترق الى مستوى المعطيات العلمية، لكنها في المقابل تعكس تحولا تدريجيا في طريقة إدارة الدبلوماسية المناخية على المستوى الدولي، من حيث الواقعية وتعدد مسارات العمل.
وترى المؤسسة أن هذا المسار يعكس تحولات أوسع في المشهد الجيوسياسي، أبرزها تراجع الدور الأوروبي وغياب الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ عقود، مقابل تنامي حضور بعض القوى الناشئة بالتنسيق مع بعض الدول المنتجة للوقود الأحفوري في صياغة القرارات النهائية. 
وعلى مستوى التنفيذ، قدمت أكثر من مائة واثنتين وعشرين دولة خططا مناخية جديدة أو محدثة، شملت معظم القطاعات الاقتصادية. وتشير التقديرات إلى احتمال تسجيل تراجع في الانبعاثات العالمية خلال هذا العقد، إلا أن هذا التراجع لا يزال دون المستوى المطلوب لتحقيق هدف حصر الاحترار عند درجة ونصف مئوية، وهو ما أقرت به الدول المشاركة بشكل واضح.
أما على صعيد الطبيعة، فقد سجل المؤتمر قدرا من التقدم من خلال إطلاق مبادرات جديدة لحماية الغابات الاستوائية، إلى جانب تعهدات بدعم النظم البيئية الأخرى وأراضي الشعوب الأصلية، في إشارة إلى تزايد الاهتمام بربط حماية الطبيعة بجهود التكيف والصمود المناخي.
وفي سياق متصل، برزت التجارة العالمية كأحد أبرز ملفات الخلاف، خصوصا فيما يتعلق بآلية تعديل حدود الكربون التي اقترحها الاتحاد الأوروبي، وهو ما فتح نقاشا واسعا حول العدالة المناخية والتنافسية التجارية. وفي الوقت نفسه، شهدت أسواق الكربون تقدما محدودا على المستوى التنظيمي، رغم بقاء فجوات منهجية رئيسية دون حل.
وتخلص الورقة إلى أن مؤتمر الأطراف الثلاثين، رغم محدودية مخرجاته، عكس توجها متدرجا نحو مقاربة أكثر واقعية وتنوعا في مسارات العمل المناخي. ومع اقتراب انعقاد مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين في تركيا، يرجح أن تتصدر قضايا تمويل المناخ والتجارة واحتياجات الدول الأكثر هشاشة جدول أعمال النقاش في المرحلة المقبلة.