معرض للذكاء الاصطناعي يوثق استهداف الاحتلال 150 صحفياً بغزة

alarab
المزيد 15 يناير 2025 , 01:20ص
محمد عابد

افتتحت جامعة نورثويسترن في قطر، أمس معرض «الذكاء المُصطنع اي أو لا؟» في متحف مجلس الإعلام بالجامعة. ويسلط المعرض الذي يستمر حتى 15 مايو المقبل، العلاقة المتطوّرة بين التعلّم الآلي والإبداع البشري، مع تسليط الضوء على الفرص والتحدّيات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي في مجال الصحافة الحديثة.
ومن خلال الأقسام الأربعة التي يضمها المعرض وهي عدسات الذاكرة، والبصيرة، والاستشراف والملاحظة، يكشف هذا المعرض كيف يقوم الذكاء الاصطناعي بإعادة تشكيل مشهد الصحافة الاستقصائية من خلال التعبير الفني.


وتتحدى أعمال الفنانين الناشئين والمخضرمين مفاهيمنا حول الخصوصية، والهوية، والتمثيل. أنتم على وشك دخول عالم تحول فيه آلات النسخ التصويرية الرسومات إلى من أعمال فنية رقمية، وتلتقط فيه الروبوتات صوراً للزوار، وتُحكى حكايات عن طريق الروائح من خلال أنف مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد.
 وقد حرص القائمون على المعرض على توثيق حالات استهداف الصحفيين في حرب الاحتلال الإسرائيلي على غزة حيث استشهد 150 شهيدا خلال فترة إعداد المعرض بين عامي 2023 و2024.
 وقال السيد علي الكبيسي، باحث في التحول الرقمي بالمعرض في تصريح لـ «العرب» إن المعرض بمثابة رحلة حافلة بالتجارب تعزز التساؤل، وإعادة التفكير واستكشاف أبعاد علاقتكم الحتمية مع الذكاء الاصطناعي. ومع اندماج الآلات بشكل متزايد في تفاصيل حياتنا اليومية، ليتم طرح السؤال على المتلقي هل نحن من يشكل ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي، أم أن الذكاء الاصطناعي هو من يعيد رسم ملامح مستقبلنا؟
وأوضح أن المعرض به أربعة موضوعات: بالماضي، عن قرب، الاستشراف، النظرة العامة، حيث يدعو الجمهور للتأمل في كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على مفاهيم الخصوصية والهوية والتمثيل. من خلال أعمال تركيبية مميّزة يرى الزوّار رسومات تتحوّل إلى أعمال فنية رقمية (آلة الأحلام للفنان جان زويديرفيلد)، وأذرع روبوتية ترسم صور الشخصية (وقت للقراءة للفنان باتريك تريست)، وأنف ثلاثي الأبعاد يروي القصص من خلال الروائح (أدنوز للفنان عدنان أيوب آغا). يدفع المعرض الجمهور إلى التساؤل وإعادة التفكير في علاقتهم الحتمية مع عالم الذكاء الاصطناعي المتطور باستمرار.
وأضاف أن المعرض يقدم بانوراما تاريخية على التطور التقني بدءا من أعمال المؤسسين للتقنيات والخوارزميات على رأسهم العالم المسلم محمد بن موسى الخوازمي والذي يعتبر هو المؤسس لهذا العلم ليأتي من بعده كثيرون حتى اليوم، كما يقدم المعرض بانوراما على التعريف بالأدوات المستخدمة وتطورها في مجال الكمبيوتر، إلى جانب مجموعة من الأفلام والمقاطع المصور التي تعرض الفرق بين الحقيقي والتأثير العميق للذكاء الاصطناعي كما توه المقاطع المصورة بتأثير الذكاء الاصطناعي في صناعة الأخبار والتحيزات التي تكون موجودة في النتائج وذلك تبعا لأن معظم البيانات المدخلة جاءت متحيزة كذلك، كما يسلط الضوء على التقنيات التي تظهر التزييف في الأخبار وعدم الدقة من خلال التعريف بمنصة «سند» التابعة للجزيرة والتي يمكن من خلال أن يتعرف الصحفيون على حقيقة الصور والأخبار في لحظات معدودة حتى لا يقع الصحفي فريسة للتزييف المتعمد وهي تغطي أكثر من 70 دولة حول العالم.


 وأشار الكبيسي إلى أن المعرض يقدم كذلك عملا فنيا يعتبر تطبيقا عمليا عن تصور اللغات الرئيسية في مختلف اللغات وخاصة اللغة العربية ورؤية في عدة منصات.
ويضم المعرض مجموعة تضم أكثر من 20 عملاً فنياً لفنانين إقليميين وعالميين، باستخدام وسائط متعدّدة تشمل الفنون البصرية، والتركيبات الفنية، والوسائط المتنوعة. كما يضم المعرض تجارب رقمية مميّزة، وأعمال جديدة مفوضة خصيصاً للمعرض، بالإضافة إلى قطع تمت استعارتها من مؤسسات مرموقة مثل متحف تاريخ الحاسوب (كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية)، مؤسسة بارجيل للفنون (الشارقة، الإمارات العربية المتحدة)، ومتاحف قطر (الدوحة، قطر).
ويتضمن المعرض أعمالاً جديدة لفنانين على مستوى إقليمي ودولي، تتناول تأثير الذكاء الاصطناعي على الخصوصية والهوية والتمثيل. من بين هذه الأعمال: عمل بعنوان «الهدف الاصطناعي» للفنان اليمني عمرو النجمة المقيم في القاهرة، والذي يستكشف العلاقة المعقدة بين البرمجيات والأجهزة والإنسانية. كما يبرز العمل التفاعلي للفنانة البنغلادشية المقيمة في الدوحة، فرجانا صلاح الدين، بعنوان «حلويات منقوشة»، والذي يتناول مواضيع التأليف واللمس.
 من الأعمال المعروضة كذلك العمل التعاوني الرقمي كيف «نرى الحاسوب <> كيف يرانا الحاسوب» تقدّم المصمّمة القطرية هند آل سعد والفنانة المصرية المقيمة في الدوحة هدير عمر استقصاءً بصرياً حول العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والإدراك البشري.
وقالت الفنانة هند آل سعد والمتخصصة في تصميم الجرافيك في تصريح. لـ العرب « إنها تعاونت مع الفنانة هدير عمر لتقدم مجموعة من الأعمال المصورة تظهر تداخل الذكاء الاصطناعي في مساحاتنا الرقمية - من خلال تنظيم محتوياتنا، وتحرير واقعنا، واستبدال محركات البحث.
 وقالت أردنا أن نبدأ نحن أيضًا في التداخل مع شبكاته العصبونية الاصطناعية حيث يتم تحويلنا إلى بيانات يحللها بهدف تقديم تنبؤات أكثر دقة. عبارة «كيف يرانا الحاسوب <> وكيف نرى الحاسوب» هي تيار من الاستفسارات حول الذكاء الاصطناعي من الناحية العملية والفكرية بهدف کشف طبقات النظام وإظهار عملياته الإجرائية، مع تسليط الضوء على ردود الفعل والآراء المختلفة من المجتمع من خلال مشاركة المحادثات، والنقد، والثقافة التي تتشكل حوله.
 
قصص مصورة
وساهمت الفنانة التركية المقيمة في برلين بيلجي امير، والمعروفة بأسلوبها في القصص المصورة، برسوم توضيحية للهوية البصرية للمعرض والتي تربط بين الفن والتكنولوجيا.
ترافق هذه الأعمال الفنية تركيبات رقمية أنتجها متحف مجلس الإعلام. «هل هو حقيقي؟»، هو مقال رقمي يمزج بين مواد توليدية بالذكاء الاصطناعي واللقطات الموجودة. بالإضافة إلى «بناء الذكاء الاصطناعي والصحافة»، وهو عمل تفاعلي يدرس العلاقة المتطورة بين الصحافة والذكاء الاصطناعي. و»أين يقفون؟»، وهو محادثة محاكاة تسلط الضوء على إمكانيات وحدود نماذج اللغة والصحافة الاستقصائية.
ويرافق المعرض أيضاً قاموس شامل ومصوّر بالكامل للمصطلحات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والصحافة، متوفّر باللغتين العربية والإنجليزية وتم نشره من قبل دار سيلفانا للنشر. حرّر القاموس القيّم الفني جاك توماس تايلور، والصحفية كاثي جيليت المقيمة في دبي، ويتضمن مقدمة كتبها مروان م. كريدي، عميد والرئيس التنفيذي لجامعة نورثويسترن في قطر، بالإضافة إلى مقدمة بقلم القيّم الفني للمعرض جاك توماس تايلور وكلمة ختامية من مدير المتحف ألفريدو كراميروتي.