ضمان العيوب الخفية للسيارات المستعملة
قطر اليوم
14 ديسمبر 2015 , 11:20ص
الدوحة - محمود مختار
أجابت عن الأسئلة الأستاذة أمينة المنصوري المحامية بمحكمة التمييز.
تشهد سوق بيع السلع المستعملة نشاطا ملحوظاً، كما انتشرت الإعلانات المروجة لها، وكثرت كذلك صالات العرض الخاصة بها.
ويثور التساؤل لدى كثير من الناس حول ما إذا كانت أحكام ضمان العيوب الخفية في القانون المدني تمتد لتشمل السلع المستعملة ومنها السيارات، أم يقتصر تطبيقها على السلع الجديدة؟ أو بمعنى آخر، هل يضمن البائع العيوب الخفية للسلع المستعملة؟
في الحقيقة، ذهب القضاء الفرنسي إبان فترة من الزمن إلى عدم خضوع الأشياء المستعملة خاصة السيارات المستعملة لأحكام هذا الضمان، وحجته في ذلك أن مشتري السيارة المستعملة إنما يضارب للحصول على سيارة بأقل سعر ممكن، فإذا كان تعيس الحظ وجاءت السيارة معيبة فهذا هو المقابل الطبيعي للمضاربة التي يقوم بها، فالمشتري لشيء مستعمل يجب عليه أن يتوقع أن يكون هذا الشيء أقل جودة وأدنى فاعلية من الشيء الجديد، على أن هذا الموقف تغير في فرنسا تدريجياً، بحيث أُخذ بالضمان في البداية بصورة ضمنية، ثم ما لبثت محكمة النقض الفرنسية في عام 1954 أن أقرت هذا الموقف الضمني وأيدته صراحة، حيث أكدت أن ضمان العيب لا يقتصر نطاقه على بيع الأشياء الجديدة فقط وإنما يمتد ليشمل أيضاً بيع الأشياء المستعملة، وعلى هذا استقر القضاء الفرنسي بصفة نهائية، وأيده في ذلك أيضاً الفقه الفرنسي، وأخيراً فإن المادة 1641 من القانون المدني الفرنسي قد نصت على هذا الضمان بنص عام دون تفريق بين الأشياء الجديدة والأشياء المستعملة.
وفي القانون المدني القطري، نظم المشرع أحكام ضمان العيوب الخفية في نص المادة 455 وما بعدها إلى نص المادة 465، وجاءت هذه النصوص عامة ولم تفرق أيضاً بين بيع الأشياء الجديدة والأشياء المستعملة، ومعنى ذلك أن أحكام ضمان العيوب الخفية تنطبق على السلع المستعملة كما تنطبق على السلع الجديدة.
ولا شك أن مسلك المشرع القطري في هذا الشأن هو مسلك محمود، لأنه يتماشى وما حدث من تطورات اقتصادية في مجتمعنا، حيث زاد عدد المشترين للسلع المستعملة في السنوات الأخيرة خاصة في ظل ازدياد توافد الأجانب إلى البلاد، الأمر الذي يتفق وقواعد العدالة التي تأبى أن يوجد في المجتمع مضرور بلا تعويض يجبر ضرره.
لتلقي الشكاوى القانونية الاتصال برقم 70303105
م.ب