تردي أسعار النفط يهوي بالبورصة

alarab
اقتصاد 14 ديسمبر 2015 , 12:04ص
نور الحملي
أكد محللون ماليون أن تراجع أسعار النفط يضغط بشكل رئيسي على قيمة الأسهم المحلية، مما يضطر المستثمرين والمَحافظ إلى عمليات تسييل طالت كافة القطاعات بدون استثناء، حتى وصلت بعض القطاعات القيادية إلى مستويات هي الأدنى لها منذ انفجار الأزمة المالية العالمية في عام 2008.

وقال هؤلاء، في حديثهم لـ«العرب»: إن الصورة لا تزال حتى الآن ضبابية ومبهمة، خاصة في ظل ترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي حول رفع سعر الفائدة من عدمه، وكذلك ترقب خروج الموازنة العام للدولة للعام المالي المقبل.

وأشاروا إلى أن نتائج الشركات المرتقب الإعلان عنها قد لا تشفع في عودة أسعار الأسهم إلى طبيعتها، خاصة في ظل الهبوط المستمر في أسعار النفط عالمياً، مؤكدين أن تراجع مؤشر البورصة يعكس ما تمر به الأوضاع الاقتصادية حول العالم، وليس له أي علاقة بالاقتصاد الوطني.

وهجر المستثمرون ردهات التداول بالمقر الرئيس للبورصة عقب فقدان المؤشر العام لحاجز 10 الآف نقطة النفسي.

أداء سلبي
وأنهى المؤشر العام لبورصة قطر أمس أول تداولات جلسات الأسبوع على انخفاض بأكثر من 370 نقطة، (%3.7) بضغط من جميع مؤشرات قطاعات السوق، مغلقا عند مستوى 9643 نقطة وسط قيم تداولات بلغت إجمالياً 262 مليون ريال.

وقد انخفض مؤشر السوق في جلسة أمس، متأثرا بإغلاق أسعار النفط عند أدنى مستوى له منذ ديسمبر 2008، بالإضافة إلى التوقعات السلبية التي أشارت إلى مزيد من التراجع خلال العام القادم.

وشهدت الجلسة الافتتاحية انخفاض 40 سهما، أبرزها سهم «الخليج الدولية» بنسبة انخفاض %7.4 عند 47.50 ريال، ومن ثم سهما «بنك قطر الدولي» و»مصرف قطر الإسلامي» بنسبة انخفاض %6.8 و%6.6 على التوالي.

بينما أغلق سهم «صناعات قطر» على تراجع بـ%5 عند 97.60 ريال، في حين تراجع «ooredoo» بنحو %3.1 عند 68.50 ريال. وجاء سهما «قطر الوطني» و«إزدان القابضة» على هبوط بأكثر من %2 ليغلقا عند 159.50 ريال، و14.55 ريال على الترتيب.

ضغوطات
وفي تحليله عن الوضع الراهن الذي تشهده بورصة قطر، قال معمر عواد مراسل قناة «سي.إن.بي.سي» والمتخصص في شؤون البورصة: إن تراجع أسعار النفط يضغط بشكل رئيسي على أسعار الأسهم بشكل عام، وبالتالي يضطر البعض إلى عمليات تسييل طالت كافة القطاعات بدون استثناء، خاصة القطاعات القيادية التي وصلت إلى مستويات هي الأدنى لها منذ انفجار الأزمة المالية العالمية.

وأشار عواد إلى أن هذه التراجعات تترافق مع قرب انتهاء العام المالي، والإعلان عن النتائج المالية واجتماع مجالس إدارات الشركات وتحديد التوزيعات، لافتاً إلى أنه أصبح لدى المستثمر قناعة بأن مجالس الإدارات قد تذهب إلى توزيعات أقل مما كانت عليه، وربما ستحتفظ بالسيولة لاستخدامها في العام 2016، خاصة أن الصورة لا تزال حتى الآن ضبابية ومبهمة.

وأضاف أن أكثر من 17 شركة سجلت أدنى مستوياتها خلال هذا العام أثناء جلسة التداول أمس، مبيناً أن أسعار بعض الأسهم وصلت إلى مستويات عام 2008.

وأوضح أن هذه التراجعات تأتي في ظل استقبال حدثين مهمين، الأول يتعلق باجتماع الاتحاد الفيدرالي الأميركي المرتقب في نهاية هذا الأسبوع ترقب رفع سعر الفائدة من عدمه، والثاني هو إطلاق الموازنة العامة للدولة.

ونوه عواد بأن هذين الحدثين سيكون لهما تأثير مباشر على السوق القطري، خاصة إذا رفع الاتحاد الفيدرالي سعر الفائدة، إذ من المتوقع أن يشهد السوق القطري مثله مثل باقي الأسواق العالمية بعض الهزات، بالإضافة إلى أن حديث وزير المالية عن تسجيل عجز في الموازنة من شأنه أن يكون له تأثير أيضاً على مؤشر البورصة.

وحول ما إذا كانت أسعار الأسهم مغرية للشراء في الوقت الحالي، قال مراسل قناة: «سي.إن.بي.سي» والمتخصص في شؤون البورصة، إن معظم أسعار الأسهم عند مستويات سعرية مغرية جداً للشراء، ولكن ما يقلق أيضاً أنه ليس هناك رغبة في الشراء، خاصة مع وجود حالة عدم يقين لدى المستثمر.

وأضاف: «ربما الانتظار قليلاً حتى تتضح الصورة، حتى تكون الفرصة أفضل للشراء».

وحول توقعاته بخصوص القاع المرتقب، بين معمر عواد أنه ليس من السهل التحدث عنه، مشيراً إلى أنه أحد الإشكاليات التي يتسم بها السوق القطري، وهو أنه ليس هناك إجراءات تحوط يمكن أن تحقق بعض الأرباح، إلا أنه في الوقت ذاته، أشاد بالخطوة التي نفذتها بورصة قطر بخصوص إطلاق التداول بالهامش، مؤكداً أنه سوف يكون بمثابة فرصة لبعض المستثمرين لتحقيق بعض الأرباح الرأسمالية السريعة في ظل هذه الأسعار.

اللاعب الأجنبي
وعما إذا كانت المحافظ الأجنبية لها دور كبير في الانهيار اليومي لمؤشر البورصة، أكد عواد أن اللاعب الأجنبي كان ولا يزال وسوف يبقى هو المهيمن والمسيطر والمتحكم بأدوات السوق، على الرغم من نسب حضوره القليلة، قائلاً: «هو لاعب محترف، ويعرف كيف يقتنص الفرص، منذ فترة وهم يهرولون خارج السوق القطري، خاصة مع تراجع أسعار النفط وقرب رفع سعر الفائدة».

وأضاف: «فضلت هذه المحافظ الخروج منذ فترة، وبالتالي أضرت به بشكل أو بآخر، بعدما هوت مستويات الأسهم إلى مستويات متدنية خلفت وراءها حالة من الإرباك لدى المستثمرين الأفراد بالدرجة الأولى، الذين يلجؤون إلى البيع حالياً».

دور المحافظ المحلية
وحول دور المحافظ المحلية، أوضح عواد أنها تدخل بذكاء للشراء في اللحظات الأخيرة، وذلك بغرض الحفاظ على مكاسب السوق، وبالتالي إبقاء المؤشر عند منطقة الـ10 آلاف نقطة حتى نهاية هذا العام.

وفي رده على سؤال حول الطرحين الجديدين المتوقعين خلال 2016، قال معمر عواد مراسل قناة «سي.إن.بي.سي» والمتخصص في شؤون البورصة: «أعتقد أن سوق الأسهم القطري أصبح فقيرا في الإصدارات الأولية أو الاكتتابات منذ أكثر من 5 سنوات، فيما عدا شركة مسيعيد للبتروكيماويات، والتي كانت مكرمة أميرية، هذا أمر يجب أن يوضع عليه إشارة استفهام».

وأضاف بالقول: «سوق الاندماجات والاستحواذات غائب أيضاً عن السوق المحلي، نتمنى أن يكون العام المقبل عام اندماجات واستحواذات»، متسائلاً: «في ظل هذه الظروف وشح السيولة هل الوقت يسمح بالاكتتابات؟ وهل البنوك ستقوم بتمويل هذه الاكتتابات؟ وكيف هو وضع السيولة؟ وهل أسواق رأس المال أصبحت مغرية للدخول إليها؟.

ظروف
من جانبه، قال المحلل المالي أحمد عقل: إن أسباباً مختلفة كانت السبب الرئيسي وراء هذا التراجع الحاد الذي يشهده مؤشر البورصة في الآونة الأخيرة، معظمها خارجية، وأهمها هبوط أسعار النفط بشكل عام، بالإضافة إلى الظروف الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط بشكل عام.

وأضاف عقل أن هذه الظروف أدت إلى بعض الترقب والحذر لدى رؤوس الأموال، خاصة المؤسساتية منها، الأمر الذي تسبب في خروج رؤوس أموال بشكل عام من كثير من الأسواق، ليس فقط في قطر ومنطقة الخليج، بل في جميع أسواق العالم.

ترقيات
وأشار إلى أن قطر، تعتبر من الدول الناشطة على مستوى المحافظ الأجنبية، كما أنه تم ترقية بورصتها مؤخراً إلى سوق ناشئة ومؤشرات عالمية أخرى مثل مورجان ستانلي وستاندرد آند بورز، وبالتالي فقد شهدت البورصة تواجداً أكبر للمحافظ الأجنبية أكثر من غيرها. وقال في هذا الصدد: «وبسبب الترقب والحذر، ضغطت هذه المحافظ بشكل كبير أثناء تخارجها من الأسهم القيادية خلال هذه الفترة، مما أدى إلى هبوط الأسهم القيادية، والتي بدورها، بسبب وزنها الكبير بالمؤشر، أدت إلى انخفاض المؤشر بشكل عام».

وأوضح عقل أن المحافظ الأجنبية تمتلك حصصاً أقل من غيرها في أسهم الشركات، إلا أنها نشيطة جداً على مستوى التداول، لذلك تسببت في ضغوطات على مؤشر البورصة رغم ضآلة استثماراتها.

وعما إذا كانت هناك مطالب بتدخل حكومي لإنقاذ المؤشر، أكد المحلل المالي أحمد عقل أن جميع القرارت الحكومية الأخيرة كانت لصالح البورصة، سواء الانضمام إلى مؤشرات عالمية، أو فتح حساب التملك، وكذلك نسب النمو التي تحققها الدولة والتطمينات التي ترسلها للمستثمرين وتنويع الموارد، لافتاً إلى أن جميع هذه القرارات تعطي الثقة بالاقتصاد القطري بشكل عام، ليس لدى المستثمرين المحللين فقط، ولكن عند المستثمرين الأجانب أيضاً.

وقال: «دور الحكومة ينحصر حول هذا الموضوع، ولكن أن نشهد تدخل حكومي أو محافظ حكومية، لا أتوقع، لا بد أن يوازي السوق حاله بنفسه».

وحول توقعاته بخصوص الأسابيع المقبلة، أشار عقل إلى أن المرحلة الحالية خارج التوقعات، خاصة أن العوامل الخارجية أقوى، مؤكداً أنه حتى لو كانت هناك نتائج وتوزيعات أرباح جيدة، فإن ذلك لن يشفع في حال هبوط قوي في أسعار النفط.