

عبد الله النعمة: الابتعاد عن محارمِ رب العالمين من أسباب رَغد العيش
د. محمد حسن المريخي: الدنيا بكل قواها ليست في مأمن من سنة الله القاهرة
أكد دعاة أمس، أن التضرع إلى الله تعالى بالدعاء الصادق، وإظهار الافتقار إليه، يفتح أبواب السماء بالخير العميم. وقالوا في خطبة صلاة الاستسقاء أمس، إن اللجوء الله بالاستغفار، وترك المعاصي وتقوى الله هي مفتاح لباب الأرزاق، محذرين من أن المعاصي تستجلب غضب الله تعالى، وأن مخافته، والاستغفار يجلبان الغيث المدرار.

وأكد فضيلة الشيخ عبد الله بن محمد النعمة، في خطبة جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب، أن الاستغفار، ومعرفة قدر عظمة الله تعالى، والاتجاه إليه بالعبادة، والابتعاد عن محارمِهِ، من أسباب رَغد العيش لكنه أشار بالمقابل إلى أن الابتعاد والغفلة عن الطاعة، ومبارزة الله بالمعاصي، يحبسان القطر من السماء، لافتا إلى قول مُجَاهدٌ - عليه رحمة الله -: ( إِن البهائم لتلعن العصاةَ من بَني آدمَ إذا اشتدَّت السَّنَةِ، وأمسك المطرُ تقولُ: هذا بشؤم مَعصيةِ ابن آدم.
وأشار إلى ما رواه الحاكمُ عن عَبدالله بن عُمرَ رضي الله عنهما قالَ: (أقبل علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا معشرَ المهاجرين خمسُ خِصالٍ إذا ابتليتم بهنَّ وأعوذُ باللهِ أن تدركوهنَّ … إلى أن قال: ولم ينقُصوا المكيالَ والميزانَ، إلَّا أُخِذوا بالسِّنين وشدَّةِ المؤنةِ وجوْرِ السُّلطانِ عليهم، ولم يمنَعوا زكاةَ أموالِهم إلَّا مُنِعوا القطر من السَّماءِ، ولولا البهائمُ لم يُمطَروا).
ونوه إلى أنه كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يَتَضَرعَ إلى الله عَز وجِلّ بِالدّعاءِ والصلاة لنزول الغيث، ويسأل الله تعالى اللطف والنفع والرحمة، واِنَّهُ لما ضعف عِند الناس اليقين بالله، ربطُوا الأسَباب بمسبباتها، وتَوفَّرَتْ لدِيهم النعم، وطَغت عَليهم النّظرةُ المادِية، أَخَذَ بَعْضهمْ يَنسِب الأمطارَ إلى المناخ والطبيعة.
وأضاف: الاستغفار- بإذن الله - يجلب الغيث المدرار للمستغفرين، وَيَجَعَل لَها جَناتِ ويَجَعَلُ لم انهاراً، الاستغفار يكونُ سَبباً في إِنْعَام اللهِ عزَ وجَلّ على المستغفرين بالرزق من الأموال والبنين، الاستغفار من أعظم أسباب استجلاب الرحمةِ والخيرات والبركات، قال سبحانه على لسان نبيه نوح عليه السلام: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا».

موقف وعظ ومعاتبة
وذكر فضيلة الشيخ الدكتور محمد حسن المريخي في خطبة جامع عثمان بن عفان بالخور، أن تقوى الله مفتاح الاغلاق وباب الأرزاق، مصداقا لقوله تعالى (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب)، (ولو ان أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض).
وأضاف: ان الموقف موقف وعظ ومعاتبة، ودعاء واستغفار ومراجعة ومحاسبة، لعل الله تعالى أن يرحمها ويغفر لها ويقينا ويرزقنا رزقاً حلالاً طيبا مباركا، إن المتأمل في حال الناس والكون كله وتقلباته بزلازله، وفيضاناته، وانحباس الحرارة، وتبعاتها المخيفة، ثم في اضطراب الأحوال، وغفلة الناس عن الله، وطغيان الفتن واختلاط الحق بالباطل، يعلم يقيناً قدرة الله، وضرورة الرجوع اليه جل وعلا، وحاجة الخلق كلهم إليه، وان الدنيا بكل قواها ليست في مأمن من سنة الله القاهرة وأقداره الغالبة.
ودعا د. المريخي إلى التوبة إلى الله، فقال: الا فتوبوا إلى الله واستغفروه، وحاذروا المعاصي وكل مكروه، حافظوا على الصلاة والزكاة، طيبوا مكاسبكم، ردوا المظالم إلى أهلها، تجنبوا الفواحش والآثام، مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر وادعوا الله منيبين اليه، مستغفرين، لرحمته راجين، وبإجابته موقنين.