مخاوف أوباما الداخلية والخارجية

alarab
حول العالم 14 نوفمبر 2015 , 12:50ص
THE WASHINGTON POST
قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن الرئيس الأميركي باراك أوباما اجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الوقت الذي كانت الأنظار موجهة على مسألتين، الأولى حالة الفوضى التي تعم منطقة الشرق والثانية الحملة السياسية الداخلية في الولايات المتحدة حيث يسعى الديمقراطيون إلى التأكيد على أن دعم إسرائيل لن يكون مسألة حزبية في عام 2016.

أضافت الصحيفة أن المسألتين يكشفان عن النهج الأكثر عملية وواقعية لعلاقات الولايات المتحدة مع إسرائيل بالنسبة للرئيس أوباما الذي يحاول أن يطمئن حليف رئيسي في منطقة غير مستقرة وتهدئة الديمقراطيين الذين يشعرون بعدم ارتياح حيال الاتفاق النووي الإيراني.

وأشارت إلى أن هذه المحاولة لموازنة العلاقة يمكن أن تحرم الجمهوريين -الذين يعارضون الاتفاق النووي مع إيران– من أحد نقاط القوة السياسية التي يمكن استخدامها ضد الديمقراطيين.

ونقلت الصحيفة عن روبرت ويكسلر عضو الكونجرس الديمقراطي السابق وحاليا رئيس مركز دانييل أبراهام لسلام الشرق الأوسط قوله: «معظم أعضاء الكونجرس من الديمقراطيين سيشعرون بالارتياح إذا خفت حدة التوتر بين الرئيس ورئيس الوزراء. لا يوجد أي من أعضاء الكونجرس الديمقراطيين سيستفيد من التوتر في العلاقة الأميركية الإسرائيلية».

تقول واشنطن بوست إن أوباما يحول حديثه الآن من معارضة نتنياهو للاتفاق النووي إلى التركيز على تنفيذ الاتفاق لاسيَّما بعد أن استطاع تمرير الاتفاق في الولايات المتحدة الأمر الذي يعتبره أوباما نقطة نجاح كبيرة في سجله الدبلوماسي. لذلك اتفاق أوباما ونتنياهو على الاستمرار في الضغط على إيران في الوقت الذي امتنع نتنياهو عن تشويه الاتفاق.

وأضافت الصحيفة إن حالة الفوضى التي تعم منطقة الشرق الأوسط منحت أوباما فرصة الإعلان عن تقبله الطلب الإسرائيلي بالحصول على مساعدات عسكرية أكبر. من المقرر أن يتم إجراء تقييم مفصل لاحتياجات إسرائيل ينتهي في خضم موسم الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية.

وعلى صعيد محاولات التوصل إلى تهدئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، قال أوباما إنه بحث مع نتنياهو الخطوات الملموسة التي يمكن لإسرائيل القيام بها لتخفيف حدة التوتر مع الفلسطينيين، لكنه في الوقت نفسه عبر عن توقعات محدودة في هذا الإطار الأمر الذي يضع الأمل في مواجهة الواقع.

يقول أرون ميلر نائب رئيس مركز ويلسون للصحيفة: «اختيار الدخول في حرب دبلوماسية مع إسرائيل من دون سبب وجيه مع العلم بعدم قدرة الولايات المتحدة على تحقيق تقدم حقيقي في حل الدولتين يعني المخاطرة بمنح الجمهوريين أفضلية هائلة في الانتخابات، وزيادة فرص ابتعاد وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون عنك».

وتشير الصحيفة إلى أن كلينتون المرشح الرئاسي المحتمل من أكثر المرشحين تأثرا بحالة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من أي مرشح ديمقراطي أو جمهوري. لا يزال زوجها من الشخصيات التي تحظى بشعبية واسعة في إسرائيل وأخذت هيلاري نفسها موقفا متشددا في الدفاع عن أمن إسرائيل.

رغم هذا يقول مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية إن السياسة الداخلية لم تكن السبب وراء خفض حجم التوقعات خلال اجتماع أوباما ونتنياهو. وقال أحد المسؤولين في الإدارة، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته للحفاظ على العلاقات: «لا أعتقد أن السياسة الداخلية تقود هذا الأمر، ولكنه تقييم إلى أين تتجه الأمور. بالتأكيد هناك لاعب آخر في هذا الأمر وهم الفلسطينيون وفي نهاية الأمر هذا ليس حديثا بيننا وبين الإسرائيليين فقط».

يعود ميلر نائب رئيس مركز ويلسون والذي كان مشاركا في المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين أثناء عمله في وزارة الخارجية ليقول لصحيفة واشنطن بوست: «يبدو أن عامل الوقت يقف في صالح نتنياهو وضد أوباما» عندما يتعلق بصد الضغوط الأميركية على إسرائيل للقيام بخطوات في الضفة الغربية وإظهار الدعم المستمر للتوصل إلى حل الدولتين. إلا أنه أضافت أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري لا يزال حريصا على إحراز تقدم في هذا الملف وهو يأمل أن تكون إسرائيل منفتحة على الأفكار التي تكفل تحقيق هذا التقدم.