واشنطن: عزل قادة عسكريين في العراق يمكن ان يرفع المعنويات

alarab
حول العالم 14 نوفمبر 2014 , 01:40م
واشنطن - أ.ف.ب
عبر وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل الخميس عن تفاؤله في ان يسمح عزل عشرات القادة العسكريين العراقيين برفع معنويات الجيش وجذب السنة الى محاربة تنظيم الدولة الاسلامية مع تجدد الجهود الاميركية لتدريب قوات الامن العراقية.

لكن هيغل واجه اسئلة صعبة من نواب اميركيين شككوا في استراتيجية الحرب وخصوصا في ما اذا كانت القوات العراقية قادرة على تولي مهمة دحر جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية بعدما انتهت محاولات واشنطن السابقة لتدريب الجيش الى فشل.

وقالت النائبة الديموقراطية عن كاليفورنيا لوريتا سانشيز "ماذا تغير؟ ماذا نتعلم من واقع ان الامور لم تسر على ما يرام في افغانستان ولم تسر على ما يرام في العراق؟".

واكد هيغل ان الظروف مختلفة مما كانت عليه عند آخر تدخل اميركي في العراق بما في ذلك وجود حكومة عراقية تبدو مستعدة للعمل مع المجموعتين السنية والكردية، والتهديد الذي يشكله تنظيم الدولة الاسلامية الذي تطلب ردا دوليا عليه.

وقال هيغل امام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الاميركي ان "هذا الوزير الجديد للدفاع وهذه الحكومة الجديدة يقومان باعادة بناء قيادة القوات الامنية العراقية"، مشيرا بذلك الى وزير الدفاع العراقي الجديد خالد العبيدي.

واشار الى اعلان بغداد الاربعاء عزل 36 قائدا عسكريا لاسباب مرتبطة ب "مكافحة الفساد"، في اكبر عملية تطهير للمؤسسة العسكرية منذ تراجعها في مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية.

وقال ان هذه الخطوة تدل على اصلاح "على رأس" القيادة العسكرية، معتبرا ان "هذه التغييرات جوهرية".

وتابع هيغل ان وزير الدفاع العراقي "يتجه" نحو تشكيل حرس وطني يعطي سلطات اوسع للعشائر السنية في محافظة الانبار غرب البلاد حيث استغل تنظيم الدولة الاسلامية استياء السكان المحليين من الحكومة التي يقودها الشيعة في بغداد.

ورأى هيغل ان العبادي اتخذ "خطوات في الاتجاه الصحيح" للانفتاح اكثر على السنة لكه اكد ضرورة القيام بمزيد من الاصلاحات السياسية.

وكان بيان اعلن ان العبادي القائد العام للقوات المسلحة اصدر "اوامر ديوانية باعفاء 26 قائدا من مناصبهم واحالة 10 قادة الى التقاعد"، بدون تحديد مناصب هؤلاء او رتبهم، او ما اذا كانوا مسؤولين عن وحدات مقاتلة او يشغلون مناصب ادارية.

وعين العبادي "18 قائدا في مناصب جديدة بوزارة الدفاع"، في اطار "التوجهات لتعزيز عمل المؤسسة العسكرية على اسس المهنية ومحاربة الفساد بمختلف اشكاله".

واكد وزير الدفاع اميركي ان الحرب الجوية التي تجري بقيادة الولايات المتحدة ستتصاعد بعد تعزيز الجيش العراقي. وقال ان "الحملة الجوية للتحالف ستتسارع بالوتيرة والكثافة بالتزامن مع تعزيز القوات العراقية تدريجيا".

ويقول القادة العسكريون الاميركيون ان الجيش العراقي ليس مستعدا بعد للقيام بعمليات كبيرة لاستعادة الاراضي التي خسرها وان الحملة الجوية كانت محدودة حتى الآن. وقد شن التحالف في اطار هذه الحملة اكثر من 800 ضربة في العراق وسوريا منذ الثامن من آب/اغسطس.

وادى الهجوم الكاسح لتنظيم الدولة الاسلامية في حزيران/يونيو الى انهيار العديد من قطعات الجيش العراقي لا سيما في محافظة نينوى (شمال) حيث انسحب الضباط والجنود من مواقعهم تاركين خلفهم كميات كبيرة من الاسلحة (بينها مدافع ومدرعات)، وقعت بايدي مقاتلي التنظيم المتطرف.

وقال الجنرال مارتن دمبسي رئيس هيئة اركان الجيش الاميركي في جلسة الاستماع ذاتها في مجلس النواب الخميس ان الجيش العراقي شهد انهيارا بسبب "القيادة الفاسدة" والشعور السائد بان تنظيم الدولة الاسلامية "لا يمكن وقفه".

واضاف ان ضربات الولايات المتحدة والتحالف ضد الجهاديين اوقفت تقدم تنظيم الدولة الاسلامية، مؤكدا انه "يمكننا النهوض من التقصير الذي اظهره" الجيش العراقي.

وانتقد نواب جمهوريون بشدة البيت الابيض لاستبعاده ارسال قوات اميركية للقتال على الارض، وسألوا دمبسي ما اذا كان سيدعم مثل هذه الخطوة اذا تبين انها ضرورية.

ورد الجنرال الاميركي ان ارسال قوات اميركية صغيرة للقتال مع القوات المحلية يبقى خيارا يمكن النظر فيه خصوصا عندما تشن القوات العراقية والكردية هجوما مضادا لاستعادة مدينة الموصل او مناطق على طول الحدود السورية.

وقال دمبسي "لا اقول انني ساوصي في هذه المرحلة بان القوات في الموصل وعلى طول الحدود ستحتاج الى مواكبة من القوات الاميركية لكننا بالتأكيد ننظر في هذا الامر". الا انه قال انه هو وقادة عسكريين آخرين لم يؤدي ارسال قوات ميدانية كبيرة.

وحذر الجنرال الاميركي من عواقب وخيمة اذا لم تتمكن حكومة بغداد من الوفاء بوعودها باشراك السنة والاكراد بشكل اكبر في عملية صنع القرار.

وقال انه من الضروري ان تبلور الحكومة العراقية "نيتها اقامة حكومة وحدة وطنية". واضاف "يمكنني ان اتوقع من الان، اذا لم يحصل هذا الامر فان القوات الامنية العراقية لن تصمد".

وطلب الرئيس باراك اوباما من الكونغرس الموافقة على مبلغ قدره 5,6 مليار دولار لتمويل الحرب في العراق بما فيها 1,6 مليار لتسليح وتدريب القوات العراقية والكردية.

وسيتم تحريك ستين بالمئة من اصل المبلغ المخصص لتجهيز القوات العراقية، اي 1,6 مليار دولار، الى ان تقدم بغداد 600 مليون دولار تشكل مساهمتها في هذا الجهد. وبرر هيغل ذلك بالقول انه "على الحكومة العراقية ان توظف اموالا لامنها ولمستقبلها".