

د. سمير أبو مدللة: الدول العربية والإسلامية المشاركة مدعوة للوقوف إلى جانب قطر
محمد أبو قمر: العالم العربي يمتلك كل أوراق الضغط الكفيلة باتخاذ قرارات حاسمة
أجمع محللون سياسيون وخبراء فلسطينيون، أن القمة العربية الإسلامية الطارئة المرتقب عقدها في العاصمة القطرية الدوحة غداً «الإثنين»، تمثل فرصة لتنسيق الرد العربي والإسلامي على غطرسة الكيان الإسرائيلي وانتهاكاته الصارخة للقانون الدولي وسيادة الدول، والتي كان آخرها العدوان الإسرائيلي الذي استهدف مقرات سكنية لعدد من قادة حركة حماس في العاصمة الدوحة.
وقال متحدثون في لقاءات منفصلة مع وكالة الأنباء القطرية «قنا»، إن القمة المرتقبة مأمول منها صياغة موقف موحد لمواجهة التغول الإسرائيلي على السيادة العربية، والوصول إلى قرار بدعم عربي ودولي وأممي لوقف الإبادة الجماعية التي يشنها الكيان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ نحو عامين، ومشاريع التهويد والضم والمصادرة التي بدأ الاحتلال تطبيقها في الضفة الغربية.
أطماع توسعية
وفي هذا الإطار، قال الدكتور سمير أبو مدللة المحلل السياسي والأكاديمي في جامعة الأزهر بغزة، إن الدول العربية والإسلامية المشاركة في القمة، مدعوة للوقوف إلى جانب دولة قطر، وحقها في الدفاع عن سيادتها الوطنية، وهي مطالبة بإعادة النظر في العلاقة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، باعتبارها دولة ذات أطماع توسعية استعمارية تشكل خطرا على مصالح الدول والشعوب العربية، وهي الأهداف التي لا يكف رئيس الحكومة الإسرائيلية الفاشية والمطلوب للعدالة عن التبجح بها.
وشدد أبو مدللة،على أن الدعم السياسي العربي والإسلامي لقطر المتوقع من القمة، يجب أن يترجم من الدول العربية والإسلامية إلى خطوات عملية ملموسة، منها وقف التعاون والتنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي، ووقف المعاملات التجارية واتخاذ إجراءات لمنع الطيران الإسرائيلي من المرور عبر أجواء هذه الدول.
وأكد أن المصالح الفلسطينية والعربية يجب أن توضع في كفة، والعلاقة مع الاحتلال في كفة أخرى، وبالتالي دون إجراءات عملية، فإن الاحتلال سيمضي في مشروعه بتدمير قطاع غزة، واستكمال مشروعه الدموي لتهجير سكانه، وتبجح بالعدوان على الدول العربية كما فعل في الاعتداء مؤخرا على سوريا واليمن والعراق وتونس وفلسطين وأخيرا قطر.
وأشاد بما قدمته قطر للشعب الفلسطيني سواء بالدعم المادي والمعنوي والمشاريع خاصة بعد عدوان عام 2014، حيث قدمت أكثر من 400 مليون دولار مشاريع في قطاع غزة، ما ساهم في تحسين وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن قطر تقف دائما إلى حقوق شعبنا الفلسطيني في العودة والحرية وإقامة دولته المستقلة.
أوراق ضغط
من جهته يرى محمد أبو قمر، الكاتب والمحلل السياسي، أن أروقة القمة العربية ستشهد نقاشات حاسمة حول آليات الرد الجماعي على الاعتداء الإسرائيلي، وخيارات التحرك العربي والإسلامي في المرحلة المقبلة، في ظل الغطرسة الإسرائيلية التي تتلقى الرعاية الأمريكية.
وأشار أبو قمر، إلى أن القمة العربية الإسلامية الطارئة في الدوحة، تأتي في توقيت حساس وهام بالتزامن مع العدوان الإسرائيلي على السيادة القطرية ومحاولة الاحتلال نسف كل محاولات وقف شلال الدم النازف في قطاع غزة منذ أكثر من 700 يوم، وكذلك مع توسع التهديد الإسرائيلي لكل المنطقة العربية من خلال الاعتداء على الأراضي الفلسطينية ولبنان وسوريا واليمن والعراق وصولا إلى قطر، وكشف نتنياهو عن أطماعه الحقيقية بالأرض العربية تحت ما يسميها إسرائيل الكبرى.
ويؤكد أبو قمر أن الجهود القطرية الحثيثة والتحركات المكوكية التي تبذلها منذ اليوم الأول للعدوان على غزة، والتي نجحت خلالها في إبرام اتفاقي تهدئة في فبراير 2024، ويناير 2025، لم ترق للاحتلال الذي يريد أن يستمر في القتل والتدمير، وكان الاعتداء على الأراضي القطرية مؤخرا باستهداف وفد حماس المفاوض محاولة من الاحتلال الإسرائيلي لنسف الجهود القطرية وعرقلة الوصول لاتفاق ينهي الحرب على غزة.
وشدد أبو قمر على أن الدول العربية تمتلك كل أوراق الضغط الكفيلة بتحقيق ذلك من خلال اتخاذ قرارات حاسمة في حال عدم كبح جماح الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية والدول العربية، مؤكدا أن الأنظار التي تتجه إلى قمة الدوحة، يحدوها الأمل بأن تتخذ القمة موقفا موحدا كفيلا بصد الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة التي اتخذت كل الإجراءات والقرارات الكفيلة بإشعال المنطقة برمتها.
وأحمد أبو زهري، الباحث السياسي، إلى أن اختيار العاصمة القطرية، والتي شهدت الاعتداء الإسرائيلي، مكانا لانعقاد القمة يعطيها قوة ورسالة للاحتلال الإسرائيلي، أن الرد العربي والإسلامي على التجاوز الإسرائيلي هو تحويل الدولة المستهدفة إلى ساحة فاعلة في المواجهة السياسية والدبلوماسية في وجه الاحتلال.
وقال أبو زهري، إن التمثيل الرفيع المتوقع حضوره على المستوى الخليجي والعربي والإسلامي، يعطي رسالة واضحة أن استهداف إسرائيل لدولة خليجية يرقى إلى تعرض وتهديد للمنطقة كلها، وهو ما يعطي القمة غطاء لأن تكون مظلة عربية جامعة، لا تقف عند حدود التضامن التقليدي.