تمسكت أسعار الخضار بمستوياتها المرتفعة بسبب توافر عوامل مثل شدة حرارة الطقس في ظل عدم وجود ساحات مبردة أو مكيفة للمزاد اليومي مما يدفع المرودين إلى تقليل الكميات الواردة للسوق خشية من تلفها نتيجة الحرارة العالية، والاعتماد على الاستيراد وبقاء الزراعة المحلية في حدود المبادرات الفردية التي لا تسد رمق السوق المحلي إلا بنحو 10% من احتياجاته السنوية التي تقدر بنحو 220 ألف طن سنويا، والسبب الآخر الذي يدخل في أسعار السوق المحلي تذبذبها في البلاد المنتجة.
ولعل تلك الأسباب جميعها وضعت المورد الرئيس للخضار وتاجر نصف الجملة والمستهلك أمام خيارات محدودة للتخفيف من تذبذب أسعار الخضار في الأسواق المحلية على مدار العام إذ ما زالت أسعار الخضروات المستوردة تشهد ارتفاعا ملموسا منذ نهاية شهر رمضان المبارك وبنسبة تقدر بنحو 20% عن معدلاتها الطبيعية في الأسواق المحلية في الفترات التي تشهد انخفاضا في الحرارة.
ورصدت لوسيل بجولة في السوق المركزي للخضار والفواكه شكاوى المستهلكين من ارتفاع الأسعار المستمر لحوالي شهرين متصلين بالإضافة إلى أن اختلاف أسعار البيع داخل السوق مما يخلق نوعا من أنواع استغلال المستهلك من قبل بعض التجار.
وطالب مستهلكون الجهات الرقابية المختلفة وخاصة إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد والتجارة بتشديد الرقابة على الأسواق لضبط جنون الأسعار الذي أدى إلى إرهاق ميزانية الأسرة، مشيرين إلى أن جودة المنتجات المعروضة في السوق من الخضروات لا تتمتع بالجودة المطلوبة على الرغم من ارتفاع سعرها.
ساحات المزاد غير مبردة
وبينوا في حديثهم لـ لوسيل أن تعرض منتجات الخضروات والفواكه داخل ساحة السوق المركزي لدرجات الحرارة العالية وعدم وجود ساحات مبردة للحفاظ على سلامة المنتجات يعرضها في كل يوم للتلف السريع خاصة لانتقال تلك البضائع من درجات حرارة مبردة داخل الشاحنات إلى درجات حرارة تصل إلى 45 درجة مئوية في ساحة المزاد اليومي.
ومن ناحيتهم أكد تجار التجزئة والجملة في السوق أن سبب ارتفاع أسعار الخضروات قلة الكميات الواردة إلى السوق المركزي خلال اشهر الصيف التي يقل فيها الإنتاج المحلي ليصل إلى اقل من 1% مما يحتاجه السوق بالإضافة إلى قلة المنتجات في دول الاقليم وخاصة دول مجلس التعاون والأردن الذي يعتبر المغذي الرئيس للسوق بالخضروات.
وأشاروا إلى أن عدم وجود ساحات مبردة داخل السوق المركزي يدفع التجار والموردين إلى التقليل من الكميات المستوردة خلال فصل الصيف حتى لا تتعرض إلى التلف والحاق الخسارة بالتجار مما يعمل على رفع أسعار الخضار في السوق المحلي.
دور الصحة في الرقابة على سلامة الأغذية
وبينت مصادر لـ لوسيل أن دور مكتب وزارة الصحة الموجود في السوق المركزي يقتصر على الرقابة على جودة وسلامة الأغذية المقدمة في السوق المركزي، فيما يبقى دور وزارة البلدية تنظيميا بحتا من ناحية ساعات الدوام داخل المزاد اليومي بالإضافة إلى التأكد من نظافة الساحات عقب انتهاء المزاد اليومي في الساعة 12 ظهرا.
وأكدت المصادر أن فرق وزارة الاقتصاد والتجارة المتواجدة في السوق تعمل على التأكد من التزام كافة التجار في سوقي التجزئة والجملة بنشرة الأسعار الجبرية اليومية التي يتم الإعلان عنها من قبل الوزارة، مشيرين إلى أن مخالفة البيع بسعر أعلى من الأسعار المحددة تبلغ 6000 ريال.
وأضافت تلك المصادر التي طلبت عدم نشر اسمها أن مكتب وزارة الاقتصاد والتجارة في السوق يستقبل كافة الشكاوى من قبل المستهلكين ويتم التعامل مع تلك المخالفات بالإضافة إلى التجول المستمر من قبل الموظفين داخل ساحات السوق المركزي.
مطالبة بدور أكبر لحماية المستهلك
وقال عجيان المري إن أسعار الخضروات مرتفعة بشكل جنوني خلال اشهر الصيف الحالي إذ تتذبذب بشكل كبير، مشيرا إلى أنها تتعرض إلى مزاجية كبيرة من قبل تجار الجملة داخل السوق مما يؤدي إلى استغلال المستهلك بشكل واضح من قبل التجار.
وشدد خلال حديثه لـ لوسيل على ضرورة زيادة حملات الرقابة على الأسواق المحلية للتأكد من عدم تلاعب التجار بأسعار الخضار والفواكه وعدم استغلال المستهلك، مشيرا إلى أن ضرورة أن يكون هناك لوحة ذات حجم كبير داخل السوق يعلن فيها الأسعار ليكون المستهلك على دراية كاملة بها.
إلى ذلك، بين مرشد أبو خالد أن عدم وجود الساحات المبردة تعمل بشكل كبير على تلف السلع والمنتجات المعروضة في السوق وتعرض جودتها إلى التدني، مشيرا إلى أن سوق الخضار والفواكه بشكل عام اصبح بورصة حقيقية إذ أن الأسعار تتفاوت بشكل واضح بين مكان واخر وسط غياب واضح للجهات الرقابية لضبط الأسعار في الأسواق.
وطالب أبو خالد الجهات المختلفة العمل على ضبط أسعار الخضروات والفواكه وعدم تعريض المستهلك لاستغلال التاجر.
الإنتاج المحلي معدوم
إلى ذلك، قال رجال الأعمال أحمد الخلف أحد تجار السلع والمواد الغذائية والخضار والفواكه أن أسعار الخضروات تتعرض في كل عام خلال فصل الصيف إلى موجة من عدم الاستقرار نتيجة انخفاض الكميات الواردة إلى السوق والمزاد اليومي من المصادر الرئيسية من دول المنطقة خاصة في ظل انعدام الإنتاج المحلي الذي يغطي اقل من 1% من حاجة السوق المحلي في فصل الصيف فيما يغطي نحو 10% من حاجة السوق في اشهر الشتاء والربيع.
وبين الخلف أن احد أسباب تعرض السوق إلى عدم الاستقرار في فصل الصيف يعود إلى عدم وجود تنظيم حقيقي لأسواق الخضار خلال فصل الصيف إذ تفتقر ساحات المزاد إلى التكييف والتبريد مما يجعل الكميات الواردة إلى السوق تقل بشكل كبير عن اشهر الشتاء الأمر الذي يرفع سعرها في المزاد اليومي لندرة المنتجات، مشيرا إلى أن اعتماد أسواق قطر على المنتجات المستوردة من دول المنطقة التي يقل فيها الإنتاج خلال اشهر الصيف يجعل الأسواق المحلية اكثر عرضة إلى عدم الاستقرار.
وأشار إلى أن الزراعة المحلية ما زالت مبادرات فردية من قبل بعض رجال الأعمال والمستثمرين الأمر الذي يدعو بشكل كبير إلى تبنى استراتيجية واضحة تزيد من اعتماد السوق المحلي على الزراعة المحلية بشكل يضمن عدم تعرض الأسعار إلى حالة من التخبط وعدم الاستقرار خلال اشهر الصيف، مشيرا إلى أن الأسعار ستبقى مرتفعة خلال اشهر الصيف إلى أن تنخفض درجات الحرارة وتعاود الكميات الواردة إلى معدلاتها الطبيعة.
20 ألف طن الإنتاج المحلي سنويا
وقدر الخلف الكميات التي يستهلكها السوق المحلي من الخضار سنويا بنحو 220 ألف طن تتجاوز المستوردة منها أكثر من 200 ألف طن فيما لا يتجاوز الإنتاج المحلي من حاجة السوق المحلي نحو 20 ألف طن سنويا، مطالبا الجهات الحكومية بضرورة إيجاد ساحات مبردة ومكيفة للمزاد اليومي لضمان عدم تعرض المنتجات إلى التلف خلال اشهر الصيف وبشكل يشجع التجار على استيراد المنتجات دون تخوف من تلفها مما يؤدي إلى حالة من التوازن ما بين العرض والطلب.
الارتفاع من البلاد المنتجة
وقال باسل محمد تاجر في السوق المركزي إن أسعار الخضار والفواكه مرتفعة خلال الفترة الحالية بسبب ارتفاعها في البلاد المصدرة بالإضافة إلى قلة الكميات الواردة إلى السوق المركزي نتيجة قلتها في البلاد المنتجة وتخوف بعض التجار من تعرض تلك البضائع إلى التلف في الساحات غير المبردة، مشيرا إلى أن هناك بعض المؤشرات إلى أن أسعار الخضروات ستنخفض خلال الأسبوعين المقبلين نتيجة بداية انخفاضها في البلاد المنتجة وخاصة الأردن إذ بدأت بالفعل تنخفض هناك.
إلى ذلك قال محمد فاروق أحد تجار البيع بالجملة في السوق المركزي ارتفاع أسعار الخضار والفواكه خلال الفترة الحالية بسبب قلة الكميات الواردة إلى السوق المركزي ونتيجة وصول البضائع مرتفعة من بلاد التصدير وذلك لان الكميات المستهلكة قليلة أصلا، مؤكدا أن الأسعار يمكن أن تنخفض خلال الفترة المقبلة لانخفاضها في بلادها.
فيما تحدث التاجر مصطفى محمود عن انخفاض في الطلب في السوق المركزي خلال اشهر الصيف نتيجة مغادرة العديد من السكان لقضاء إجازاتهم، مضيفا أن الأجواء الحارة تعرض الأسعار إلى مزيد من التذبذب نتيجة تلف بعضها وندرة الكميات الواردة إلى السوق من ناحية أخرى.
الارتفاع مستمر منذ رمضان
وأوضح أن أسعار الخضروات شهدت ارتفاعات ملموسة في الأسواق المحلية خلال الشهر الماضي بسبب ارتفاعها في البلاد المصدرة نتيجة إلى قلة الكميات الواردة إلى السوق المحلية مما يفرض زيادة السعر ضمن المزاد اليومي في السوق المركزي.
وكانت أسعار الخضار والفواكه سجلت ارتفاعات متواصلة منذ بداية شهر رمضان المبارك بلغت نسبة الزيادة في بعض أصنافها نحو 60% لصنف الطماطم الأردني فيما ارتفع الخيار القطري 46%، فيما كانت نسبة الزيادة في الكوسه ذات المنشأ الأردني 40%، أما نسبة الزيادة في الزهرة الأردني جاءت منخفضة، إذ بلغت 10% فقط.
وجاءت أسعار الخضروات بالمفرق أمس على نشرة وزارة الاقتصاد والتجارة على النحو التالي: خيار سعودي بـ4 ريالات وباذنجان سعودي بـ 4 ريالات، وطماطم أردني بـ 4 ريالات، وخيار أردني بـ 5 ريالات، كوسه أردني بـ 7.5 ريال، ملفوف اردني بـ 3.5 ريال، فلفل حلو أردني بـ 5 ريالات، فلفل حار أردني بـ 6 ريالات، زهره أردني بـ 5 ريالات، زهره سعودي بـ 4.5 ريال، خس اردني بـ 5 ريالات.
فيما جاءت أسعار ابرز منتجات الخضار في أسواق الجملة لنشرة يوم الخميس والجمعة والسبت لتكون إجبارية على النحو التالي: طماطم أردني 28 ريالا وتحتوي على 7 كيلو جرامات فيما سجل الباذنجان الأردني 28 ريالا وتحتوي على 7 كيلو جرامات والسعودي 24 ريالا وتحتوي على 6 كيلو جرامات وكوسه أردني 45 ريالا وتحتوي على 6 كيلو جرامات والسعودي 35 ريالا وتحتوي على 6 كيلو جرامات وزهرة سعودي 27 ريالا وتحتوي 6 كيلو جرامات والأردني 30 ريالا وتحتوي على 6 كيلو جرامات.