أطلقت مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، و تيد ، أمس، مبادرة مشتركة لمدة عامين تحمل اسم TED بالعربي ، وهي منصة عالمية تستقطب المفكرين والباحثين والفنانين وصنّاع التغيير في العالم الناطق باللغة العربية، بهدف توفير الفرصة لهم لمشاركة أفكارهم مع جمهور أوسع.
تعدّ هذه المبادرة الأولى من نوعها لـ تيد ، وتهدف إلى تبادل الحلول والابتكارات وقصص النجاح باللغة العربية، بالإضافة إلى تسليط الضوء عالميًا على الأفكار العربية التي من شأنها أن تطور المفاهيم وتُحدث تغييرًا إيجابيًا وتُلهم الآخرين.
تعكس مبادرة TED بالعربي التزام مؤسسة قطر بالحفاظ على اللغة العربية وتعزيزها والارتقاء بمكانتها، وتكريسها منصات مفتوحة لجميع أفراد المجتمع في سبيل تمكينهم من تبادل معارفهم وتجاربهم ووجهات نظرهم وأفكارهم. بدورها تُعرف تيد بأنها منظمة غير ربحية مختصة في نشر الأفكار الجديرة بالاهتمام، والتي تتخذ في الغالب شكل حوارات ونقاشات، بالإضافة إلى المبادرات المماثلة التابعة لها والمفتوحة للجميع دون مقابل. وتأتي هذه الشراكة في إطار قيم مؤسسة قطر و تيد المشتركة حيث يؤمن الطرفان بقدرة كلّ فرد على إحداث فرق في هذا العالم من خلال دعم الأفكار الخلاقة والأصوات المتميزة.
قالت سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع والرئيس التنفيذي للمؤسسة: اللغة هي أكثر من مجرد وسيلة تواصل، إذ تعكس طريقة تفكيرنا وكيفية صياغة تصوراتنا على مستوى اللاوعي. من خلال TED بالعربي، نسعى إلى مواصلة عملية تعزيز الأفكار وتوليدها من منطقتنا لتصل إلى الجمهور العالمي بلغتنا العربية التي نعتبرها مرادفة للابتكار وطُرق التفكير الحديثة. نحن نفخر بشراكتنا مع TED، إذ تجمعنا رؤى مشتركة نؤمن من خلالها بأهمية الأفكار والآراء التي يحملها كلّ فرد، ونعتقد بأنها قادرة على أن تُحدث التغيير الإيجابي. إننا نهدف معًا إلى بناء ثقافة جديدة ترتكز على توليد الأفكار التي تنطلق من العالم العربي، وتمتدّ عبره، لتصل إلى العالم بأسره .
قال كريس أندرسون مؤسس مؤتمر تيد: نحن سعداء بالشراكة مع مؤسسة قطر لأنها ستسهم في استقطاب الأفكار من المناطق الناطقة باللغة العربية وأيضًا في تداولها وتناقلها عبر العالم. إننا في تيد نقدّر دائمًا أهمية التبادل الفكري باللغة الأم ونعتبر أن مبادرة TED بالعربي ستحقق فارقًا ملموسًا في هذه الرحلة المعرفية وستثريها كثيرًا .
وأضاف أندرسون: إننا ممتنون لمؤسسة قطر التي نعمل معها جنبًا إلى جنب لتجسيد هذه المبادرة على أرض الواقع، حيث إننا نتشارك نفس الشغف والالتزام بدعم التعليم وتطوير الأفكار .
تعمل TED بالعربي على إيصال أفكار المتحدثين باللغة العربية إلى شرائح اجتماعية جديدة ومتنوعة، مما يُسهم في نشر هذه الأفكار على نطاق أوسع وتعميق تأثيرها عبر العالم. كما تتضمن هذه المبادرة تطوير محتوى عالي الجودة باللغة العربية، ومسار بحث عن الأفكار في الشرق الأوسط، حيث سيتم الاحتفاء بمجموعة مختارة من أصحاب هذه الأفكار التي سيتم اختيارها ضمن فعاليات متنوعة خلال عام 2021.
بالإضافة إلى ذلك، تتخلل رحلة البحث عن الأفكار اختيار 16 مرشحًا لإلقاء محاضرات في مؤتمر ينعقد بالدوحة عام 2022، هذه الفعالية ستكون بمثابة تجربة جديدة لـ تيد ، فهي تنطلق من قلب الشرق الأوسط وتعطي الفرصة للأفكار الأكثر جرأة وإلهامًا حتى تزدهر داخل وخارج رحاب العالم الناطق بالعربية.
من خلال شراكة مؤسسة قطر و تيد سيخصص مؤتمر تيد منصة رقمية تحتوي على مكتبة غنية بموضوعات تهمّ العالم الناطق بالعربية وتتضمن المحتوى الخاص بهذه المبادرة، كما ستضم المكتبة محتوى مؤتمر تيد الأصلي، والمترجم، ومقالات المدونة، إضافة إلى فيديوهات ودروس تيد- إيد، وغيرها من المحتويات ذات الصلة.
هذا ومن المقرر أن يستمر تأثير مبادرة TED بالعربي بعد انتهاء فترة الشراكة بين كلّ من مؤسسة قطر و تيد من خلال الموقع الإلكتروني لـ TED بالعربي الذي سيكون متوفرًا ومتاحًا عبر شبكة الإنترنت، كمصدر لتحفيز خيال الأفراد في المجتمعات الناطقة بالعربية، وتمكينهم من مشاركة أفكارهم.
قال سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري، وزير الدولة، رئيس مكتبة قطر الوطنية، تُعدّ تجربة مؤسسة تيد من المبادرات المتميزة منذ بدايتها في عام 1985، فقد وطّدت الاعتقاد بقدرة الأفكار على تغيير أنماط تفكيرنا وسلوكنا وعالمنا، لذلك أصبحت ظاهرة فكرية وثقافية وعلمية بارزة امتدّ صداها في أرجاء العالم.
ورغم أن محاضراتها لسنوات طويلة كانت باللغة الإنجليزية، فإنّها نجحت في تخطي حواجز اللغات والتخصصات، وتُرجمت محاضراتها إلى عشرات اللغات.
إننا في مكتبة قطر الوطنية سعداء للغاية بالشراكة بين مؤسسة قطر ومؤسسة تيد لإنشاء منصة باللغة العربية، فهي شراكة تؤكد معنى تعزيز جسور التواصل مع كلّ مبادرة ثقافية تفتح آفاق تبادل الأفكار والخبرات في سياق التنوّع الثقافي مثلما تثبت منزلة اللغة العربية في العالم وتعيد ما ردّده الشاعر الألماني يوهان غوته حين اعترف أنّه من المحتمل ألا توجد لغة ينسجم فيها الفكر والكلمة والحرف بأصالة عريقة كما هي الحال في اللغة العربية .
وستضيف هذه الشراكة إنجازًا جديدًا لمسيرة الازدهار الذي تشهده اللغة العربية حاليًا في الفضاء الإلكتروني، فقد أصبحت الصحف العالمية ووكالات الأنباء ومواقع الإنترنت والمجلات تتسابق لتدشين منصاتها باللغة العربية لكي تصل إلى الجمهور العربي.
لقد كانت اللغة العربية طوال أكثر من ألف عام هي اللغة الأولى للمعرفة الإنسانية في مجالات الفكر والعقيدة والأدب والفلسفة والعلوم والفلك والطب والصيدلة والهندسة. وكانت وما زالت هي الحاضنة لتراثنا، ولا تزال بالنسبة إلينا وطنا للمعرفة.
ويجب أن نبذل كل الجهد من أجل إحياء الدور التاريخي للغة العربية، باعتبارها مقوّما ثابتا من ثوابت هويّتنا، من خلال تنافس محمود، ليأتي هذا التعاون بين مؤسسة قطر ومؤسسة تيد ليرفد جهود الحفاظ على الهوية واللغة العربية وتأكيد قدرتها على استيعاب الأفكار في مختلف تخصصات الآداب والعلوم والفنون.
ونثق في أن المنصة الجديدة تيد بالعربية ستُدشّن مرحلة مهمة في توسيع مجال تداول اللغة العربية وترجمتها للتجربة الإنسانية في شتّى التّخصصات، وستحقق صدى واسعًا وتجاوبًا وإقبالًا كبيرًا من كل الناطقين بالضاد ليس في قطر والعالم العربي فقط، بل على مستوى العالم أيضًا، لتظلّ اللغة العربية حيّة وفاعلة في كلّ عصر.
قالت عائشة الأنصاري، رئيس قسم المجموعات التراثية في مكتبة قطر الوطنية: تعد لغتنا العربية من أجمل وأعمق اللغات في العالم فهي تمتاز بجمال حروفها ونطقها وما يميزها أكثر بأنها لم تتغير على مر العصور فقد كانت خير دليل على عظمة تراثنا وعلى تقدم أمتنا وحضارتنا وثقافتنا العريقة والكثير من جهودنا في مكتبة قطر الوطنية والمكتبة التراثية يمكن وصفها بأنها تهدف إلى الحفاظ على اللغة العربية وتراثها التاريخي العظيم المتمثل في المخطوطات والوثائق والكتب في شتى مجالات المعرفة.
تعكس الشراكة بين مؤسسة قطر ومؤسسة تيد الجهود القطرية الرائدة في دعم اللغة العربية والحفاظ عليها، فالتعاون مع شركاء عالميين في إنشاء منصة باللغة العربية لنشر الأفكار المؤثرة في مختلف مناحي المعرفة يسهم في ازدهار اللغة العربية كواحدة من اللغات الست الأساسية في الأمم المتحدة.
ورغم الطفرة التي حققها المحتوى باللغة العربية بفضل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ووسائل الإعلام المرئية والسمعية والبصرية، لا تزال هناك تحديات عديدة تواجه لغتنا وما زال المحتوى العربي يحتاج إلى بذل المزيد من المبادرات والشراكات فمن خلال شراكتنا مع TED باللغة العربية سنحقق ذلك الازدهار من جديد.