د. خالد الجابر يدشن روايته الجديدة «راهب بيت قطرايا»

alarab
ثقافة وفنون 14 مايو 2023 , 02:40ص
الدوحة - العرب

استعدادا للمشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب، دشن الكاتب الدكتور خالد الجابر روايته الجديدة بعنوان: «راهب بيت قطرايا»، والتي تتناول جدلية الدين والسياسة والإنسان في القرن السابع الميلادي وهي الحقبة التي انتهت معها الحروب الرومانية الفارسية، وازدهرت فيها طوائف الديانة المسيحية في منطقة الخليج والجزيرة العربية، وشهدت نفس الحقبة انتشار الدعوة الإسلامية ووصول الرسالة المحمدية إلى منطقة «بيت قطرايا» والتي تشمل جغرافية دولة قطر حاليا وتمتد عبر الساحل الغربي للخليج العربي، وقد صدرت الرواية من قبل دار خطوط للنشر والتوزيع الأردنية، بالمملكة الأردنية قبل نهاية العام الماضي. 


وقام الدكتور خالد الجابر بتوظيف اطلاعه الواسع على تاريخ الجزيرة العربية بحكم عمله كأستاذ للاتصال السياسي في برنامج دراسات الخليج، بجامعة قطر، في كتابة الرواية ذات الجذور التاريخية، ففي روايته الأولى «مَلَكَوينا» استلهم الجابر تاريخ العرب في الأندلس، بإضاءة سردية معاصرة غاصت في إشكالية التجزئة والتعبئة والتخندق والانقسام، من خلال استعراض صور الفتن والصراعات والحروب بين الأمراء في الإمارات الأندلسية، مع استصحاب الكثير من الإسقاطات على الحاضر وتجلياته وشخوصه.

الاسم التاريخي لقطر
وفي روايته الثانية «راهب بيت قطرايا» اختار المؤلف الاسم التاريخي الذي تميزت به قطر ومنطقة الخليج (بيت قطرايا)، وهي منطقة ذكرت بشكل لافت في تاريخ الكنيسة النسطورية من القرن السابع الميلادي، وقد سجلت المجامع النسطورية عددا من أساقفتها الذين حضروا المجامع النسطورية، ومنها رجال دين لاقوا شهرة عظيمة مثل إسحق القطري، وداديشوع القطري، وجبريل القطري، وإبراهيم برليفي، وتوماس القطري، وأيوب المفسر، وجبرائيل الطقساني، ومعظم من كان ينتهي اسمه باسم قطر ينسب إلى بيت قطرايا.
ويعكس النسق التاريخي في الرواية (اركيولوجيا) سردية متنقلة لمتابعة الأحداث والتوغّل في وقائع التاريخ في تلك الفترة الزمنية، وطرحها مقروناً بسيرة الشخصيات التي تماهت مع تلك الحقبة، مما يضفي على الأثر جمالية التناول والتنقل في الفضاءات السردية والمزج بين الحقيقية والتخييل، وإعادة اكتشاف ما هو واقعي وتاريخي وفق المنظور الإنساني. ومما يعمّق من معاني هذا التشابك هو أنَّ الذات الإنسانية ومعايشتها تمثّل الركيزة أو العلامة المركزية فالأحداث بصيغتها الفنيّة والتاريخية ترصد حركة الإنسان وصراعاته وتحوّلاته ومكابداته وتفاعلاته عبر المسار الزمني والذي لا تزال امتداداته وارتداداته حاضرة إلى الوقت الراهن.

الغلاف
صمم غلاف الرواية على شكل خريطة لمنطقة الخليج والجزيرة العربية تظهر فيها اسم «كتارا» (Katara) التي تدل على قطر، حيث كُتب اسم كتارا على شكل Katara بدلا من Catara، واستخدمت هذه التسمية من قبل الجغرافيين منذ صدور خريطة بطليموس عام 150. وعلى الغلاف صورة متخيلة للقديس إسحاق القطري المعروف بالسرياني، والذي يعتبر من أكبر المعلمين الروحيين في القرن السابع الميلادي.
أما مقدمة المؤلف فقد كتبت بطريقة متميزة لتعطي إيحاء بأن أحداث الرواية كأنها واقعية أو حدثت بالفعل، حيث طرحت على شكل مجلدات وجدت في الأرشيف السري الفاتيكاني أو «الأرشيف الرسولي الفاتيكاني»، الذي تمَّ إنشاؤه ليكون تحت إشراف البابا مباشرة وتحت تصرفه حصرا دون الآخرين واستمر الحال خلال القرون الخمسة الماضية، إلى أن تم السماح للباحثين والمختصين بالاطلاع عليها منذ سنوات قليلة فقط.
الاحياء الروائي للرواية أشبه بمحاولات استخدمت في روايات سابقة وحققت نجاحا وانتشارا كبيرا مثل ما حصل في رواية عزازيل ليوسف زيدان و«سمرقند» لأمين معلوف؛ و«المخطوطة الشرقية» لواسيني الأعرج؛ و«ظلمة يائيل»، و«مملكة الجواري» للغربي عمران؛ و«مخطوطة ابن إسحاق» بأجزائها الثلاثة لحسن الجندي؛ و«سابع أيام الخلق» لعبد الخالق الركابي؛ و«دَيْر ورق» لمحمد رفيع؛ و«جسر بنات يعقوب» لحسن حميد؛ و«مجدلية الياسمين» لثابت القوطاري.
وتعتبر الرواية مزيجا من الوقائع التاريخية والتأليف الأدبي وقد بُنيت على طريقتين من طُرق السرد؛ العكسي - الاستباقي والتناوبي، فبدأت الرواية من حيث انتهت الحكاية، وبعد ذلك بدأ سرد الحكاية من حيث بدأت الأحداث، ولم تسر الرواية على النمط السردي التسلسلي؛ بل على طريقة التداخل والتنقل من حكاية لأخرى، وهو ما يعرف بالسرد التناوبي، والذي يترابط في شكل حكائي مُتباعد. 
وفي الرواية نجد أحداث التاريخ تتجسد على شكل أدبي سردي نثري، يحفظ الذاكرة التاريخية وينبه المتلقي للزمن المبكر من تشكل الأحداث الزمنية والمكانية، التي تسعى إلى أراخنة تاريخ الخليج والأراضي القطرية، من خلال الاعتماد على السردية التاريخية والمخطوطات التي تتناول تلك البقعة الجغرافية.

النهاية مفتوحة 
وقد ترك المؤلف النهاية مشوقة ومفتوحة على تفسيرات متعددة، فهل غادر بطل الرواية إلى بيت المقدس واعتزل الحياة والناس وكل الذين يعرفهم ويعرفونه، أم ذهب لكي يلتحق بالدين الجديد في مكة. وكان النهاية رمزية تشير إلى ما حدث بعد ذلك من نهوض الحضارة العربية -الإسلامية التي قامت على أنقاض الفرس والروم، وشارك في بنائها أبناء المنطقة باختلاف عقائدهم وأعراقهم وأجناسهم.
قدمت الرواية رؤية مبدعة في تناول سردية «التخيّل التاريخي» بأسلوب أدبي رفيع وصياغة فنية عالية المستوى، وعرضت في فصولها ملحمة إنسانية تعبر عن رسوخ التواجد الحضاري والديني والثقافي في قطر ومنطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية، وصنعت عالما نابضا بشخوصها وحكاياتها وأزماتها وتصاعد أحداثها، وانفراجاتها، وسياقاتها، وتقاطعاتها الإنسانية والتاريخية والجغرافية.