انتخابات تركيا.. اهتمام عالمي وترقب للنتائج 

alarab
انتخابات تركيا.. اهتمام عالمي وترقب للنتائج 
تقارير 14 مايو 2023 , 05:28م
قنا

تتواصل عمليات التصويت في تركيا منذ الساعة الثامنة صباح اليوم، لانتخاب رئيس الجمهورية ونواب الدورة الثامنة والعشرين للبرلمان قبل ساعات من إغلاق 191 ألف صندوق اقتراع في جميع أنحاء البلاد، وذلك وسط إقبال كبير وملحوظ من الناخبين واهتمام عالمي وترقب للنتائج الأولية الرسمية التي من المقرر أن تعلنها الهيئة العامة للانتخابات الساعة 12 منتصف الليل.
ومع بدء عملية التصويت قام المرشحون الثلاثة لمنصب رئيس الجمهورية بالإدلاء بأصواتهم، حيث أدلى الرئيس رجب طيب أردوغان مرشح تحالف الجمهور، رفقة عقيلته أمينة أردوغان بصوتيهما في مدرسة "صفات تشبي" بمدينة إسطنبول.
وأدلى كمال كليجدار أوغلو مرشح "تحالف الأمة "، رفقة عقيلته سلوى كليجدار أوغلو، بصوتيهما في مدرسة "الأرجنتين" بالعاصمة أنقرة، فيما أدلى سنان أوغان المرشح الرئاسي لتحالف "أتا - الأجداد"، رفقة عقيلته غوكتشن أوغان بصوتيهما في مدرسة ثانوية بمنطقة تشانقايا في أنقرة.
كما أدلى المرشح الرئاسي الرابع زعيم حزب البلد، محرم إينجه الذي أعلن انسحابه من السباق الخميس الماضي، بصوته اليوم في مدرسة "شنر تشاكماك" بأنقرة، فيما ستعتبر الأصوات الممنوحة له في الجولة الأولى سارية، بموجب القانون.
ويصوت 60 مليوناً و697 ألفاً 843 ناخباً، منهم 4 ملايين 904 آلاف 672 يشاركون لأول مرة، في الاستحقاقين الرئاسي والبرلماني لاختيار رئيس جديد للبلاد لمدة 5 سنوات، و600 عضو للبرلمان.
وفي حال عدم حسم الانتخابات الرئاسية من الجولة الأولى اليوم، سيتم الذهاب إلى جولة إعادة في 28 مايو الجاري، وهو ما يعني انضمام 47 ألفا و523 ناخبا جديدا (سيدخلون سن الانتخاب) إلى العدد الإجمالي لمن يحق لهم التصويت.
ويخوض الانتخابات العامة 24 حزبا سياسيا و151 مرشحا مستقلا، في سباق يعتبر هو الأكثر منافسة في ظل تعدد التحالفات وحالة الاستقطاب التي تشهدها البلاد بين عشرات الأحزاب السياسية التي دخلت الماراثون الانتخابي بخمسة تحالفات يتقدمها "تحالف الجمهور" (برئاسة حزب العدالة والتنمية الحاكم) و"تحالف الأمة" و"تحالف آتا (الأجداد)" و"تحالف العمل والحرية" و"اتحاد القوى الاشتراكية".
ويحظر تقديم الأخبار والتنبؤات والتعليقات على نتائج الانتخابات في الإذاعات وجميع أنواع أجهزة البث حتى الساعة السادسة من مساء اليوم، على أن يتم رفع الحظر على البث حول الانتخابات بعد الساعة التاسعة بالتوقيت المحلي، وقد ترفع الهيئة العليا للانتخابات التركية الحظر قبل ذلك، بحسب وكالة "الأناضول" التركية الرسمية للأنباء.
وبحسب القانون، ستلغى الأصوات التي لم يتم وضع إشارة "نعم" أو "تفضيل" عليها، أو تم وضع اختيار أكثر من تحالف، أو حزب أو مرشح ليس في نفس التحالف.
واتخذت الهيئة العليا للانتخابات التركية، تدابير مختلفة في 11 ولاية متضررة من كارثة الزلزال الذي ضرب البلاد في 6 فبراير الماضي، لضمان تصويت الناخبين دون أي عوائق، حيث توافد الناخبون في ولايات غازي عنتاب وقهرمان مرعش وملاطية وشانلي أورفة وأدي يامان وكيلس إلى صناديق الاقتراع.
وأقيمت مراكز اقتراع داخل مساكن مسبقة التجهيز في المناطق المتضررة من الزلزال جنوبي تركيا، وسط إقبال كبير على التصويت من الناخبين المقيمين هناك.
وتتكون تركيا من 81 ولاية تقع في 7 مناطق انتخابية، لكل منها حصة مختلفة من المقاعد البرلمانية الـ600 في البرلمان التركي، تتوزع على النحو التالي: (1)- منطقة بحر مرمرة وتضم 11 ولاية، بينها إسطنبول، ولها 170 مقعدا، (2)- منطقة وسط الأناضول وتضم 13 ولاية ولها 97 مقعدا، (3)- منطقة بحر إيجة وتضم 8 ولايات ولها 75 مقعدا، (4)- منطقة البحر المتوسط وتضم 8 ولايات ولها 74 مقعدا، (5)- منطقة البحر الأسود وتضم 18 ولاية ولها 66 مقعدا، (6)- منطقة جنوب شرق الأناضول وتضم 9 ولايات ولها 65 مقعدا، (7)- منطقة شرق الأناضول وتضم 14 ولاية ولها 53 مقعداً.

وتتصدر إسطنبول وأنقرة وإزمير وبورصة، وهي الولايات الأربع الكبرى، قائمة عدد المقاعد البرلمانية المخصصة للولايات، بـ98 نائبا لإسطنبول، و36 لأنقرة، و28 لإزمير و20 لبورصة، 17 لأنطاليا، 15 لأضنة، 15 لقونيا، وتتفاوت بقية الولايات من نائب واحد حتى 14 نائبا، علما بأن الولايات الـ11 التي ضربها الزلزال في فبراير الماضي، مخصص لها 96 مقعدا موزعة على النحو التالي: أضنة 15 نائبا، وغازي عنتاب 14، وشانلي أورفا 14، وديار بكر 12، وهاتاي 11، وقهرمان مرعش 8، وملاطية 6، وأديامان 5، وإيلازيغ 5، وعثمانية 4، وكيليس 2.
وقال السيد فكرت أوزر سفير الجمهورية التركية السابق لدى قطر، إن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا تشهد إقبالا كبيرا من جانب الناخبين، وهو ما يؤكد الوعي لدى الشعب التركي الحريص على التصويت في الانتخابات.
وأضاف أوزر خلال تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا" أن هناك ثماني شركات استطلاع للرأي كبرى في تركيا تشير نتائج 6 منها إلى أن الرئيس رجب طيب أردوغان سوف يحسم الانتخابات لصالحه من الجولة الأولى، بينما تشير نتائج شركة واحدة إلى أن مرشح المعارضة كمال كليجدار أوغلو قادر على حسم الأمور لصالحه، والشركة الثامنة تقول نتائجها إن الانتخابات سوف تذهب إلى جولة إعادة.
وتوقع السفير التركي السابق، أن يحسم الرئيس أردوغان الانتخابات لصالحه بنسبة كبيرة من الجولة الأولى، وذلك لأن أحزاب "تحالف الجمهور" بقيادة حزب العدالة والتنمية يوجد بينها توافق كبير، بينما أحزاب المعارضة لا يوجد بينها توافق، بل يوجد بينها اختلافات أيديولوجية سوف تؤثر سلبا على مرشحي المعارضة، مؤكدا أن المعارضة تأمل في جولة ثانية للانتخابات الرئاسية.
وأوضح السفير فكرت أوزر أن انسحاب المرشح الرئاسي محرم انجه من هذا السباق هو في صالح الرئيس أردوغان، لأن المؤيدين لمحرم انجه غاضبون مما أثير حوله، وبالتالي ربما يصوتون لصالح أردوغان.
من جانبه توقع السيد جاهد توز، وهو أكاديمي وباحث ومحلل سياسي تركي، أن يحسم الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان الانتخابات لصالحه من الجولة الأولى، مرجعا ذلك إلى ثقة الناخب التركي في أردوغان وحزب العدالة والتنمية.
وقال توز خلال تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا" إن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الحالية هي أهم انتخابات في تاريخ تركيا لأسباب عديدة، أهمها أن الانتخابات تتوافق مع مئوية تأسيس الجمهورية التركية، وبالتالي الوصول إلى السلطة في تركيا بالتزامن مع هذه الذكرى هو أمر مهم جدا بالنسبة لكل الأحزاب السياسية المتنافسة في الانتخابات، كما أن الانتخابات الحالية في تركيا باتت مهمة للعالم كله، خاصة وأن أطراف المعارضة لديهم ربط مع "ديناميات" خارجية.
وأشار توز إلى قيام مرشح المعارضة في الانتخابات الرئاسية كمال كليجدار أوغلو بزيارة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا، قبل الانتخابات، كما أن عناوين الصحف الغربية تدلل على أن هناك اهتماما غربيا بالشأن الداخلي التركي.
وأضاف أن زعماء حزب العمال الكردستاني وهو "المصنف كمنظمة إرهابية في تركيا" يوميا يخرجون بتصريحات دعم لمرشح المعارضة كمال كليجدار أوغلو، وأنه إذا تم جمع كل هذه العوامل يتأكد لنا أن الانتخابات الحالية في تركيا هي انتخابات مصيرية.
ونوه إلى أن الشعب التركي حتى هذه اللحظة لم يدعم انقلابيين في تركيا، ولم يدعم جهات لها صلة مع الغرب نهائيا، ودائما ما يقف بجانب الوطنيين الذين يقدمون خدمات ملموسة لهم، مشيرا إلى أن حزب العدالة والتنمية استطاع أن يقدم خلال 20 عاما خدمات كثيرة للشعب، وأن تركيا حاليا تنعم باستقرار أمني وسياسي واقتصادي واجتماعي، وبالتالي الشعب لا يريد تغيير هذا الوضع.
وعرج المحلل توز على أزمة الزلزال الذي ضرب تركيا خلال شهر فبراير الماضي، إذ يرى بأنه سيكون عاملا مؤثرا في نتائج الانتخابات، مؤكدا أن من يقطنون هذه المناطق يعلمون جيدا أن حزب العدالة والتنمية والرئيس رجب طيب أردوغان فقط من لديهم القدرة على إعادة إعمار هذه المناطق وتعويضهم عن كل ما تعرضوا له من أضرار.