خبراء: الإعلام العربي متورط في إفساد رمضان

alarab
محليات 14 أبريل 2022 , 12:14ص
علي عفيفي

د. عبدالله العمادي: قنوات عربية معروفة تخصصت في الهدم والتشويه

عبدالعزيز محمد: القنوات تعرض مشاهد لا تتناسب مع حرمة الشهر الفضيل

كمال حميدو: دور للإعلام في تفريغ المناسبات الدينية من محتواها الروحاني

وُجهت اتهامات كثيرة إلى وسائل الإعلام المرئي في الوطن العربي بالعمل على إفساد شهر رمضان المبارك بدلا من ممارسة دور فعال في إعانة المسلمين على الطاعة والتقرب أكثر إلى الله عز وجل.
وطغت الاتهامات على الساحة في السنوات الأخيرة بالتزامن مع تزايد حجم الإنفاق على الإنتاج الدرامي والبرامج الترفيهية بأرقام خيالية في الكثير من الدول العربية، الأمر الذي جعل كثيرا من وسائل الإعلام تغفل دورها الحقيقي في تثقيف وتوعية المجتمع، وممارسة دور آخر يتنافى مع القيم الإسلامية والعادات والتقاليد العربية والإسلامية في شهر رمضان.

وأصبحت وسائل الإعلام المرئي شغلها الشغل تقديم أكبر عدد من المسلسلات وبرامج الترفيه والطبخ، بالإضافة إلى تقديم إعلانات لا تتناسب مع شهر رمضان أو إعلانات عن العروض على الأطعمة والمواد الاستهلاكية، الأمر الذي يسير باتجاه تغيير مفهوم الناس عن رمضان من كونه شهر عبادة وتعزيز لقيم العمل والإنتاج إلى شهر استهلاكي ترفيهي.

مسؤولية وسائل الإعلام
ويقول الدكتور كمال حميدو رئيس قسم الإعلام السابق بجامعة قطر لـ «العرب» إن وسائل الإعلام تتحمل مسؤولية كبيرة في تفريغ المناسبات الدينية من محتواها الروحاني والعقائدي، خاصة القنوات التلفزيونية والمحتويات المصورة عموما، بما تتميز به من قدرة على الغرس الثقافي والفكري، وقدرتها على تغيير السلوك الفردي والجماعي.
ويضيف حميدو إن «هذه الظاهرة ليست بجديدة ولا تخص المجتمعات المسلمة فقط في الأيام الراهنة، بل سبق لها أن عمت المجتمعات المسيحية الغربية - على سبيل المثال لا الحصر - بشكل أسهم إلى حد كبير في تحويل المناسبات الدينية فيها من مناسبات عبادة وطقوس دينية غايتها تهذيب النفس وتوطيد الانضباط الاجتماعي الجماعي إلى طقوس اجتماعية بحتة، باتت تصقلها وسائل الإعلام وفنون التسويق المختلفة، بلعبها على وتر الغرائز والشهوات الفردية.
ويوضح أن التسويق يرى في كل المناسبات فرصة للبيع ولزيادة الربح حتى في المناسبات الدينية التي تمكنت كبريات المحلات التجارية وأذرعها التسويقية من تحويلها إلى فرص استثمار أبعدت الإنسان عن الغايات السامية المرتبطة بتلك المناسبات وحولت المجتمعات البشرية إلى مجتمعات استهلاكية خاضعة.
ويحذر رئيس قسم الإعلام، من أن تأثير وسائل الإعلام في هذه الظاهرة لا يرتبط فقط بالجوانب التسويقية وفنونها التي لا تخطأ أهدافها، بل إنه مرتبط أيضا بمحتويات البرامج الترفيهية، وخاصة الأفلام والمسلسلات التي لم تعد في قيمها وأهدافها ورسائلها بناء الإنسان نحو الترفع عن الغرائز، بل باتت تدفعه لأن يكون حبيسا لها.
ويرى أن المسلسلات الرمضانية لا تخلو من صور موائد الإفطار التي تتزاحم عليها الأطباق من كل نوع بما يفوق قدرة الأفراد على الأكل، وهو ما كرس عبر منطق الغرس الثقافي تقليدا اجتماعيا نحو الإسراف في شهر رمضان، على الرغم من غلاء الأسعار وعدم قدرة الأسر على مسايرة ذلك الغلاء، الأمر الذي يعتبر مغايرا للغاية الروحانية من الصوم في شهر رمضان بدفع الإنسان نحو الزهد والترفع عن الشهوات بما فيها شهوات البطون.

الدور المأمول
وحول الدور المأمول، يؤكد رئيس قسم الإعلام في جامعة قطر، أن وسائل الإعلام يقع على عاتقها مثل المدارس والأسر مسؤولية الترويج للغايات السامية التي ينشدها الدين الإسلامي من وراء فرض الصيام خلال شهر رمضان، مضيفا إن الشهر الفضيل يفترض أن يكون شهر عمل على الذات لتهذيب النفس وتطويعها لما في ذلك من صلاح للفرد والمجتمع، على صعيد الصحة النفسية والصحة البدنية بل بما ينتج عن ذلك من صحة اقتصادية أيضا. 
وطالب وسائل الإعلام خاصة القنوات التلفزيونية بألا تكتفي ببرامج الوعظ الدينية فقط لنقل روحانية شهر رمضان والغاية الربانية من فرضه على عباده، بل يتوجب عليها أن تصوم هي أيضا في هذا الشهر لترتفع الأفلام والمسلسلات التي تبثها إلى مستوى الفضيلة، خاصة من حيث المحتويات التي تخاطب المتلقي بقيم الزهد، والابتعاد عن التخمة في الاستهلاك والتبذير، ثم في تغيير الصورة الذهنية التي خلقتها الأفلام والمسلسلات عن الشهر الفضيل بكونه شهر ترف وإسراف، وشهر كسل وخمول. 
ويشدد حميدو على أن وسائل الإعلام ومؤسسات التنشئة الاجتماعية الأخرى عليها أن تنقل واقع أن الكسل والخمول مردهما تغير نمط الحياة والمغالاة في السهر على حساب صحة الإنسان وواجباته نحو وظيفته، بينما يفترض أن يكون هذا الشهر شهر انضباط وشهر عطاء زائد في العمل ليتسنى للفرد كسب مزيد من الثواب أولا، وثم سيرا على نهج السلف الصالح الذين لم يتخذوا من شهر رمضان مطية للخمول، بل جعلوا منه شهرا العزيمة والاجتهاد، ولعل الفتوحات التي تمت في شهر رمضان خير عبرة في ذلك.

محاربة الدين 
ويقول الإعلامي عبدالعزيز محمد إن شهر رمضان في القنوات التلفزيونية تحول لمشاهدة المسلسلات التي تحارب الدين وتهدم الأخلاق، بالإضافة إلى مشاهد لا تتناسب مع حرمة الشهر الفضيل.
ويضيف محمد عبر حسابه على تويتر إن «هذه الأعمال ليست بريئة وأضعها في قفص الاتهام لأنها لا تعكس حقيقة المجتمعات وقيمهم».

محتوى فارغ 
ويرى الكاتب الدكتور عـبدالله العـمـادي أن «كثرة الانتقادات الموجهة إلى المسلسلات الخليجية في رمضان تشير إلى فساد فكرة أغلبها وأهدافها، وأنها لا علاقة لها بإصلاح اجتماعي وغيره»، مضيفا إن هناك «قنوات عربية معروفة تخصصت في الهدم والتشويه وترويج الشذوذ والدياثة وتنشط أكثر في رمضان لا يمكن إحسان الظن بها».
ويضيف العمادي عبر حسابه على تويتر إن «أغلبية المسلسلات الخليجية تتفنن في كشف المستور السيئ، وإن كان لا يمثل نسبة كبيرة مقابل الكثير من الجمال الظاهر المنتشر بالخليج».
وتساءل قائلا «لماذا لا تتفنن المسلسلات ذاتها في بيان الكثير من القيم والجماليات الرائعة في مجتمعات الخليج؟ ولماذا لا تحمل رسائل قيمية إصلاحية ودينية واجتماعية وغيرها؟».
واعتبر أن مشاهدة بعض المسلسلات التركية التاريخية مثل الغازي أرطغرل وعثمان والسلطان عبدالحميد وما شابهها على مدار شهور خير من آلاف المسلسلات العربية فارغة المحتوى، معللا ذلك بأن المسلسلات التركية التاريخية تحمل الكثير من الرسائل السياسية الداعية للنهوض، ونشر قيم العدالة، ومحاربة المنافقين، وإعلاء شأن الدين والنبي.

«إتقان».. نموذج للإعلام التوعوي

على نقيض الدراما الهابطة، لعب الإعلام المرئي دورا فعالا في توعية المجتمع أو إظهار النهضة في البنية التحتية والخدمات المتطورة في مجتمعاتنا مثلما هو الحال في برنامج إتقان الذي يقدمه الإعلامي علي بن طوار الكواري على تلفزيون قطر. 
وحظي البرنامج بإشادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي منذ الحلقة الأولى لعرضه، الأمر الذي جعله نموذجا ناجحا لدور الإعلام في تثقيف المجتمع بما يحيط به من تكنولوجيا وخدمات عالية التطور. 
ودعا حمد الهاجري رئيس مجلس شركة سنونو إلى إذاعة برنامج اتقان على قناة الجزيرة باللغتين العربية والانجليزية لما يعرضه من إنجازات ضخمة للدولة يجب أن يراها العالم. 
من جانبه، قال الإعلامي جابر الحرمي عن البرنامج «فتح حلقة جديدة من «برنامج اتقان‬» أفقاً واسعا لاستثمار الفرص الاستثمارية المتاحة في المجتمع، وعرض لمشاريع إعادة التدوير التي تعد اليوم واحدة من أهم المشاريع».  وأضاف الحرمي «هناك فرص عديدة بالقطاع الخاص يمكن استثمارها، لكنها بحاجة إلى أفكار ومبادرات نوعية».
فيما أبدى حسن حمود إعجابه بالبرنامج قائلا «عرض جميل ومتقن للإنجازات في قطر، شكرا تلفزيون قطر». 
بينما قال الشاعر مطر علي الكواري إن «برنامج اتقان للمتألق علي بن طوار الكواري من اجمل البرامج التي يقدمها تلفزيون قطر وحلقة اليوم عن مشروع الريل الذي يعد مفخرة قطرية بكل المقاييس من مبان ومحطات فخمة بشكلها واناقتها ولاهم وجود الشباب القطري المهندس والمدير والموظف الذين رافقوا علي في المشروع».
ورأى محمد البنعلي «برنامج اتقان» اول حلقة يوضح عن مكنونه المميز ونجاحه» مطالبا القائمين على البرنامج بإرفاق «الترجمة الخاصة بالإنجليزية باعتبار قطر محطة عالمية ومن المهم ان يوصل لهم كل شيء طيب عن بلدنا».