توالي أيام الشهر الفضيل في ظل الجائحة.. لنتذكّر كلنا: تجمُّعنا يضرّنا

alarab
محليات 14 أبريل 2021 , 12:20ص
الدوحة - العرب

الداعية عبدالله السادة: لكم في الالتزام أجر
إبراهيم الجناحي: بوابة واحدة لقهر الوباء
 د. عبدالله اليوسف: الالتزام يختصر مدة الجائحة
د. نوال العبدالله: تغيير جذري في السلوكيات
شيخة الخاطر: الرهان على الوعي المجتمعي

دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي، وأخرى على وسائل الإعلام من جهات رسمية ومؤسسات ذات طابع مجتمعي وشخصيات عامة ومؤثرة، للمطالبة باحترام الإجراءات الاحترازية والوقائية خلال شهر رمضان المبارك، والالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي الذي تكثر فيه حالات العدوى بفيروس كورونا، مثلما حدث العام الماضي، بسبب كثرة التجمعات، والسهرات الرمضانية. قلة الوعي أو الاستهتار وعدم الامتثال للإجراءات الاحترازية قد تكون نتائجها وخيمة على المجتمع، وعلى الصحة العامة، وقد تتضرر جراء ذلك كل جوانب الحياة بسبب الإغلاقات التي تفرض بعد ارتفاع أعداد المصابين، خوفاً من خروج الأمور عن السيطرة.

إجراءات الوقاية من كورونا بسيطة، لكنها كفيلة بالوقاية من فيروس قاتل، والتباعد الاجتماعي أهمها، حيث يمكن من خلاله انحصار أعداد الإصابات، وهو ما أكده البروفيسور إبراهيم الجناحي مدير التعليم الطبي، ورئيس قسم الصدر في مركز سدرة للطب، والذي شدد على ضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية، واعتبرها الطريقة الوحيدة للسيطرة على الوباء. وقال: نهيب بالجميع أخذ هذه الأمور الوقائية على محمل الجد، وعدم الاستهانة بها، خصوصاً أن هدفها الأساسي هو وقاية الناس، ولعلنا نتذكر الحكمة البالغة التي تقول «درهم وقاية خير من قنطار علاج». فرمضان هذه السنة مختلف عن الأعوام السابقة، وعلينا التخلي عن بعض العادات والطقوس التي كنا نمارسها، لما لها من مخاطر على الصحة العامة للفرد والمجتمع، ولا بد أن نحرص كل الحرص على الحفاظ على التباعد الجسدي والاجتماعي، وباقي الإجراءات الاحترازية، ونصح البروفيسور الجناحي بالتعجيل في أخذ اللقاح، وذلك للتسريع في التخلص من العدوى أو التقليل منها.
وأضاف البروفيسور الجناحي: إن مواجهة الأمراض والأوبئة مسؤولية الحكومة والمجتمع على السواء، والإرشادات الوقائية إذا ما طبقناها تطبيقاً صحيحاً سيكون لها التأثير الإيجابي في مواجهة الأمراض والأوبئة كافة، ومن الواضح للعيان أن الوعي الصحي والرعاية الصحية وتطبيق الإرشادات الطبية كعدم التواجد في أماكن الزحام والمحافظة على النظافة الشخصية والعامة، تنعكس إيجاباً على صحة وعافية الإنسان، وهما ضرورة حياتية للفرد والمجتمع، ونصح البروفيسور بعدم التكاسل خلال الشهر الفضيل، والمواظبة على الحركة، والرياضة، واعتماد الأنظمة الغذائية الصحية خلال الشهر الفضيل.

الخروج من الأزمة
من جانبه، اعتبر الدكتور د. عبدالله أحمد اليوسف طبيب إداري في مؤسسة حمد الطبية، أنه على الناس الالتزام بالإجراءات الاحترازية للخروج من هذه الأزمة، والتخلص من الوباء بأسرع وقت ممكن، وقال: خلال شهر رمضان وقبل إجازة العيد يبدأ المجتمع في الظروف الاعتيادية بزيادة معدلات التسوق والزيارات الاجتماعية، وهنا أرغب في التنويه بضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية أثناء التسوق للوقاية من فيروس كورونا؛ إذ يجب الخروج من المنزل عند الضرورة فقط، مثل الذهاب للعمل، أو شراء الأدوية، أو الذهاب للمستشفى، أو شراء الاحتياجات المعيشية الضرورية. ويجب أيضاً على المصابين بالفيروس أو نزلات البرد أو الإنفلونزا عدم الخروج من المنزل لأن ذلك قد يعرض عدداً كبيراً من الأشخاص لخطر الإصابة من خلال نقل العدوى.
وأضاف: وعلينا جميعاً التأكيد على ضرورة مراعاة غسل اليدين قبل مغادرة المنزل، وضرورة تطبيق معايير السلامة وقت التسوق، مثل لبس الكمام بالطريقة الصحيحة في جميع الأوقات، والحفاظ على معايير التباعد الاجتماعي. ومن ضمن الإجراءات الوقائية الخاصة بعملية التسوق الآمن تجنّب لمس الوجه، والالتزام بالتعقيم المستمر لليد، ولمقابض عربات وسلال التسوق، وعند عملية الدفع للمشتريات يراعى تجنب التداول بالأوراق النقدية، والاستعاضة عنها بالبطاقة الائتمانية، مع تعقيم اليدين والبطاقة بعد استخدامها، وللعلم، فإن الإجراءات الاحترازية والوقائية تحث على استخدام التسوق الإلكتروني كوسيلة أمثل للوقاية، إضافة إلى اختيار التوقيت الصحيح للتسوق تجنباً لأوقات الذروة. وتابع د. اليوسف: بالنسبة للزيارات الأسرية والاجتماعية، يجب الالتزام بالعدد المسموح تواجده في المكان الواحد، والتقيّد بكل قرارات الدولة في هذا الخصوص، من تباعد اجتماعي، ولبس صحيح للكمام الطبي، وللتذكير هذه القرارات متغيرة حسب تغير نسب العدوى، وأعداد المرضى، والتزام الأفراد بهذه القرارات هو الرادع المؤكد لمحو هذا الوباء من المجتمع.

التضحية واجبة 
وترى الدكتورة نوال محمد العبدالله، مستشارة تطوير ذات وتنمية بشرية أن «رمضان هذا العام يشبه رمضان العام الماضي، لكنه يختلف عنه في كوننا ربما نتجه إلى طريق التعافي، بعد أن وجد العالم اللقاح، وبدأنا حملات التطعيم، وربما يكون فريداً من نوعه، حيث يأتي وسط اتخاذ كل العالم إجراءات احترازية لمواجهة انتشار كورونا».  وأوضحت أن شهر رمضان يأتي هذا العام والوباء يفرض على الناس تغييراً جذرياً في العادات والتقاليد والسلوكيات، وأنه بعد أن كان يعرف رمضان أنه شهر العائلة، ولقاء الأهل والأحبة، واجتماعهم على موائد الإفطار الرمضانية، وإحياء الطقوس الدينية الجماعية، نجد أنفسنا هذا العام أمام شهر استثنائي، بكل ما يحمله من أمل في القضاء على الوباء، ولو بالتضحية بأجمل عاداته، وهي الإفطار الجماعي والزيارات العائلية.
وأشارت د. نوال إلى أن رمضان هذا العام أصبح بلا موائد عامرة، لكنها إرادة الله وحكمته، وهو درس قاس فرضه الوباء. وأضافت: الجميع مضطر لتطبيق قرارات التدابير الاحترازية، وتجنّب التجمعات، والكل يكتفي بتفقد أحوال الأهل والأصدقاء عبر الهاتف والتواصل الاجتماعي، وهكذا يكون رمضان، ولكنه يبقى للمسلمين شهر العبادة، وألمس الكثير من الوعي في محيطي، حيث أجد التجهيزات الرمضانية تتم بصورة فردية، ولا إقبال على الدعوات وحجز الإفطارات وغيرها.
وتعتبر الدكتورة نوال أن الشهر الفضيل هذه السنة سيكون فيه تفرغ للعبادات والطقوس الدينية، والتخلص من العادات السيئة والتبذير خلال هذا الشهر.

معركة مواجهة 
من جهتها ترى شيخة الخاطر، مستشارة توجيه حياتي ومدرب مهارات الحياة، أن الرهان حالياً يقوم على وعي المجتمع، لتحمل مسؤولياته في تطبيق إجراءات ومعايير السلامة والوقاية، وتوضح: يوشك شهر رمضان الكريم أن يهل على الأمة العربية والإسلامية، في ظروف استثنائية للمرة الثانية على التوالي، حيث لا يزال العالم بأسره يناضل ويكافح ويخوض معركة فعلية من أجل الصمود في وجه الجائحة التي تعصف بصحته، وتؤثر على وجدانه وتفكيره واستمراريته. وتضيف الخاطر: بينما تزداد أعداد الإصابات وترتفع نسبة الوفيات لا ينفك كثير من الناس عن مخالفة التعليمات والتقيد بالاحترازات الوقائية، فتجدهم يعدون العدة لإقامة (الاستقبالات والجمعات الرمضانية)، بداية من تبادل الهدايا المبالغ فيها بمناسبة الشهر الكريم، وانتهاءً بمظاهر البذخ في التسابق للإعداد والتجهيز الرمضاني الذي من شروطه أن يكون مميزاً ومختلفاً عن كل سنة!!
وترى أن هذه السلوكيات لا تساهم بشكل أو بآخر في الشعور الجاد والمنتظر من الأفراد كافة، صغيرهم وكبيرهم، بالمسؤولية المجتمعية التي تقتضي تحمل الأفراد جانبهم من المسؤولية، حتى يساهموا في تحقيق الهدف الأعظم، وهو الحد من انتشار الفيروس، فجميعنا مسؤولون، ومساءلون أمام الله عز وجل.

«لا ضرر ولا ضرار»
من الناحية الشرعية، اعتبر فضيلة الداعية عبدالله السادة أن الالتزام بالإجراءات الوقائية يتسق مع حديث الرسول عليه الصلاة والسلام القائل: «لا ضرر ولا ضرار»، وقال إن الأصل هو ألا يتسبب الإنسان في مضرة الغير، ولا في مضرة نفسه، وشدد فضيلته على أن التقيد بالإجراءات الاحترازية هو أمر شرعي، يؤجر عليه الإنسان المسلم إذا تقيّد بالإجراءات والمعايير الوقائية بنية تقليل هذا الوباء، أو منعه عن نفسه، أو عن من هم حوله، فإنه يؤجر على هذه النية.
وأضاف فضيلة الداعية: لبس الفرد للكمامة، والالتزام بالتباعد الاجتماعي، وكذلك القفازات، والالتزام بعدم الخروج إلا للضرورات، هو من الأعمال التي يؤجر عليها الإنسان؛ لأنك بذلك تحمي نفسك، وتسعى إلى حماية مجتمعك.