

أول بطولة عالمية تتحدى جائحة «كورونا» وتعيد الحياة للعبة
لم يكن غريباً على قطر الاستضافة الناجحة لبطولة كأس العالم للأندية 2020 للمرة الثانية على التوالي، ولم يكن غريباً أن تأتي الإشادة بالتنظيم والاستضافة من أعلى الهيئات الرياضية والكروية في العالم، وعلى رأسها «فيفا» بقيادة إنفانتينو، الذي أكد في تصريحاته أن نجاح مونديال الأندية وهي أول بطولة عالمية تقام في ظل «كورونا» كانت رسالة إلى العالم بأن الحياة عادت إلى كرة القدم.
ولم يكن غريباً أن يشيد رئيس الهرم الكروي العالمي هذه الإشادة البالغة بما رآه على هامش مونديال الأندية، من استعدادات لاستضافة أول بطولة كأس عالم في الشرق الأوسط 2022.
ولن نقول جديداً عن النجاح القطري والاستعدادات التي تجري على أعلى مستوى من الجودة ومواعيد التسليم كما قال إنفانتينو، فقد أصبح التنظيم القطري «ماركة عالمية مسجلة»، وبات مثلاً عالمياً راقياً لمن يريد تنظيم واستضافة البطولات.
لكن مع هذا النجاح التنظيمي الرائع والحضور الجماهيري الذي أثرى مونديال الأندية، وأعطى الأمل في حضور أكبر في الأحداث الرياضية والكروية المقبلة، كنا نتمنى أن يكون هناك نجاح فني، وأن يكون هناك إنجاز كروي نفخر به جميعاً، ويضاف إلى نجاح الاستضافة.
النجاح الفني كان يتمثل في المنافسة القوية لفرقنا القطرية في مونديال الأندية، ولا يعني ذلك الفوز باللقب، وإن كان حقاً مشروعاً لكل فريق ولكل قارة، ولكن كان الصعود إلى منصة التتويج هو النجاح الفني الذي ننتظره.
ولا نبالغ في هذا الأمر، خاصة أن فرقنا التي شاركت في المونديال وهي السد 2019 والدحيل 2020، لا يقلان قوة عن بعض المنافسين، ولديهما الإمكانيات التي تساعدهما على إسعاد الجماهير ومضاعفة الإنجازات التنظيمية، وكلاهما حقق المركز الخامس.
ولم يكن الصعود إلى منصة التتويج أمراً مستحيلاً رغم قوة الفرق المشاركة، وقد صعد الزعيم إلى منصة التتويج في مونديال الأندية باليابان 2011 وحقق المركز الثالث والميدالية البرونزية، وكان من المفترض أن يتضاعف هذا الإنجاز سواء في 2019 أو 2020 أو على أقل تقدير تكرار نفس الإنجاز، وتستحق الكرة القطرية تنظيمياً وفنياً أن تكون على منصة التتويج، خاصة أن مونديال الأندية في نسختيه الأخيرتين كان على أرضنا وبين ملاعبنا، والأجواء كلها كانت في صالحنا.
خبرة كبيرة
لن نبكي على اللبن المسكوب، لكن علينا أن نستفيد من هذه الاستضافة ومن الخبرة التي كسبها السد ثم الدحيل والبناء عليها للمستقبل، من أجل تواجد الكرة القطرية للمرة الثالثة والرابعة على التوالي في مونديال الأندية، ولن يتحقق ذلك إلا بالاستعداد من الآن للمشاركة القارية الجديدة، وهي دوري أبطال آسيا الذي ينطلق في أبريل المقبل، والذي يعتبر طريق أي فريق قاري للوصول إلى المونديال وإلى العالمية.
ورغم أن مونديال الأندية المقبل سيشهد زيادة عدد الفرق إلى 24 فريقاً، فإن مشوار دوري أبطال آسيا أصبح أصعب من أي وقت مضي، الطريق إذن إلى المونديال المقبل للأندية لم يعُد سهلاً، سواء بالفوز باللقب أو باستضافته على أرضنا وبين جماهيرنا، وأصبحت فرقنا وهي الدحيل والسد والريان، وأيضاً الغرافة إذا تأهل، مطالبة بالاستعداد القوي من أجل النجاح الفني للكرة القطرية، التي نجحت ونالت ثناء العالم في الاستضافة والتنظيم.
العنابي وكأس العرب
هناك نجاح فني يجب أن نستعد له من الآن، وهو كأس العرب للمنتخبات بالدوحة ديسمبر المقبل، وهو بطولة كبيرة بكل المقاييس، ويكفي أن النسخة المقبلة بقطر 2021 ستكون مسؤولية «فيفا»، أي أنها ستكون بطولة معترفاً بها وبطولة كبيرة، الهدف منها منح قطر فرصة أكبر للاستعداد والوقوف على منشآتها الرياضية قبل عام من مونديال 2022.
وبطولة بهذه المواصفات لا بد أن يستعد لها العنابي بشكل مختلف، ولا شك أن استمرار انتصارات فريق البلد المنظم لأي بطولة يحقق المزيد من النجاحات الفنية والجماهيرية، ويضاعف أيضاً من النجاح التنظيمي ومن الاستضافة، ومنافسة العنابي الأول بقوة على كأس العرب ستكون مفيدة من جميع النواحي، فمن ناحية ستكون البطولة فرصة للاحتكاك والمنافسة مع فرق قوية، ومن ناحية لو حقق الفوز بها ستكون دافعاً له وللجماهير قبل مونديال 2022.