

اختتمت الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان «مقرها الدوحة»، أمس، مؤتمرها الدولي تحت عنوان «حماية الأطفال في الفضاء الرقمي: التحديات والتشريعات والإجراءات الوقائية»، وهو المؤتمر المصاحب للجمعية العامة الخامسة والعشرين المنعقدة في البحرين، اليومين الماضيين. شارك في أعمال المؤتمر أكثر من 200 مشارك من بينهم متحدثون من عدد من الوزارات والأجهزة الرسمية في مملكة البحرين، وممثلو المؤسسات الوطنية في الشبكة العربية، ومركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق بمجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية التابع للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بالإضافة إلى مشاركة عدد من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية، إلى جانب مشاركة ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني، والمدافعين عن حقوق الإنسان وحضور نخبة من الخبراء والأكاديميين والاستشاريين ذوي الاختصاص، وعدد من سفراء الدول.
ودعت التوصيات التي تلاها سعادة السيد سلطان بن حسن الجمّالي الأمين العام للشبكة إلى سن نظم تشريعية تكفل تجريم ومعاقبة السلوكيات التي تمس حقوق الطفل في الفضاء الرقمي، وتقييد المحتوى الضار عبر الشبكات المعلوماتية، مع تضمين تلك النظم سبل لحماية الأطفال من الاستغلال والانتهاكات الإلكترونية بما يتوافق مع المعايير الدولية، مع الأخذ بعين الاعتبار الجرائم الإلكترونية العابرة للحدود.كما دعت التوصيات إلى إنشاء أطر قانونية وإجرائية لحماية البيانات الشخصية للأطفال على جميع المنصات الرقمية، مع إلزام مزودي الخدمات الرقمية بالعمل وفقًا للسلوك المسؤول للشركات واتخاذ إجراءات مشددة لمنع الاستغلال والاعتداء على خصوصية الأطفال.وعلى مستوى السياسيات وخطط العمل، أكدت التوصيات أهمية اعتماد استراتيجيات وخطط عمل وطنية تكفل الوقاية من المخاطر الرقمية ضد الأطفال؛ مع تضمينها مبادرات ومشاريع تعليمية وتوعوية للأسر والمعلمين، وآليات حماية للأطفال والمراهقين، وتضمين مفاهيم السلامة الرقمية ضمن المناهج التعليمية، وتعليم الأطفال طرق التعامل الآمن مع الفضاء الإلكتروني، بالتوازي مع إشراك الأسرة في متابعة سلوكيات الأبناء الرقمية.
وشددت التوصيات على أهمية استحداث هياكل متخصصة معنية بحقوق الطفل ضمن التنظيم الداخلي لعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (في حال عدم وجودها)، يناط بها ولاية تعزيز وحماية حقوق هذه الفئة -بما في ذلك الحماية في الفضاء الرقمي- على النحو الذي يحقق مصالحهم الفضلى وبما يضمن خصوصيتهم وحقوقهم الأخرى؛ مع دعم دور مفوض حقوق الطفل وتوسيع صلاحياته في الرصد وتلقي الشكاوى ومتابعتها.
ونوهت بضرورة تنفيذ وتنظيم برامج توعوية مستمرة تستهدف الأطفال وأولياء الأمور والمعلمين، لتوضيح المخاطر الرقمية وسبل الوقاية منها، وتوفير برامج تدريبية متخصصة لجهات إنفاذ القانون في مجال الطفولة (القضاة، وأعضاء النيابة العامة) بالإضافة إلى المعلمين والأخصائيين الاجتماعيين للتعامل مع الجرائم الرقمية بكفاءة وسرعة، وحماية الأطفال بشكل فعال.وأكدت أهمية تعزيز الوعي وبناء القدرات بالحقوق والأبعاد الرقمية لدى العاملين في المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وإنشاء نيابة عامة متخصصة بنظر الجرائم الرقمية للأطفال، تكون مهمتها تحريك الدعاوى الجنائية باسم المجتمع أمام المحاكم المختصة، بهدف النهوض بدور مأموري الضبط القضائي ممن لهم صفة ضبط الجرائم الموجهة ضد الأطفال، في الدول الأعضاء التي ليس بها مثل هذه النيابة المتخصصة.وأشارت إلى ضرورة إنشاء آليات وطنية موحدة صديقة للطفل، للإبلاغ الفوري عن الجرائم ذات العلاقة بالأطفال الناجمة عن استخدام الفضاء الرقمي، وتكون معنية أيضًا بجمع البيانات والإحصاءات والمعلومات اللازمة.ولفتت التوصيات إلى أهمية توسيع التعاون مع المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ومع المنظومة الدولية والإقليمية والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في مجال الوقاية، والتوعية، ومكافحة الاستغلال الرقمي للأطفال، وإعداد الأدلة الاسترشادية للمؤسسات، والتعاون مع شركات التكنولوجيا ومزودي خدمات (الإنترنت) لضمان بيئة رقمية آمنة تكفل استخدام تقنيات حديثة لرصد المحتوى الضار، بما في ذلك برامج الذكاء الاصطناعي (AI) وأدوات التصفية الإلكترونية، والتبليغ عن محاولات الاستغلال مع احترام خصوصية تلك المعلومات وحقوق الأطفال الرقمية.