

أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ممثلةً في إدارة الشؤون الإسلامية، كتاب «حاشية الرمّاصي على شرح التتائي على مختصر خليل»، في طبعة علمية محققة لأول مرة، وذلك في إطار جهود الوزارة المتواصلة لإحياء التراث الإسلامي، وإثراء المكتبة الإسلامية بنفائس المصنفات العلمية الرصينة.
والكتاب من تأليف العلامة محمد المصطفى بن عبدالله الرمّاصي الجزائري (المتوفى سنة 1136هـ)، ويُعد من أبرز المؤلفات في الفقه المالكي، وقد قام بتحقيقه الدكتور مراد اشهيلي، وصدر في عشرة مجلدات، بتمويل من المصرف الوقفي للتنمية العلمية والثقافية التابع للإدارة العامة للأوقاف، دعمًا لنشر العلم الشرعي وخدمة طلابه.
ويتناول الكتاب الفقه المالكي من خلال أحد أهم متونه المعتمدة، وهو مختصر الشيخ خليل، الذي حظي بعناية واسعة لدى علماء المذهب، فكثرت حوله الشروح والحواشي والمنظومات.
ويأتي هذا الإصدار بوصفه حاشية على شرح التتائي المعروف بـ«جواهر الدرر»، إلا أن مؤلفه لم يقتصر على ذلك، بل تتبع فيه كلام التتائي وغيره من الشراح، وعلّق على أقوال عدد من أئمة المذهب وأصحاب المختصرات، فجاءت حاشيته فريدة في بابها، حازت استحسان الفقهاء، وأكثروا من النقل عنها والاعتماد عليها.
وتتميز هذه الطبعة المحققة بجهد علمي رصين، حيث اشتملت على هوامش وإضافات وتعليقات، كما أنها مطرزة بتحقيق علمي، وقوبلت على خمس نسخ خطية نفيسة، جرى اختيارها من بين نحو ثلاثين نسخة خطية اطّلع عليها المحقق، كما زُوّدت بفهارس فنية متنوعة تسهّل الإفادة منها للباحثين وطلاب العلم.
وقد خضعت هذه الطبعة للتدقيق والمراجعة من قبل قسم الإصدارات والمصنفات الإسلامية بالإدارة، وفق أعلى المعايير العلمية المتبعة في تحقيق التراث.
وأوضحت الوزارة أن الكتاب يُوزَّع على المستفيدين من حملة الشهادات العليا في الشريعة، والجهات الثقافية، والجامعات، والمكتبات العامة، وذلك من خلال «قاعة تراث» بمبنى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في منطقة الدفنة، و»قاعة التوزيع» في منطقة أبو هامور، التابعتين لقسم الكتب الإسلامية بإدارة الشؤون الإسلامية.
وثمّنت إدارة الشؤون الإسلامية جهود الإدارة العامة للأوقاف، والواقفين الكرام من أهل قطر، في دعم طباعة الكتب العلمية المحققة، مؤكدةً أن هذا الدعم يعزز قيم العطاء والمشاركة المجتمعية، ويسهم في ترسيخ مفهوم الوقف العلمي بوصفه أحد روافد التنمية المعرفية، بما ينسجم مع رؤية الدولة.
وأكدت الوزارة أن طباعة هذا الإصدار تأتي ضمن رؤيتها الهادفة إلى إحياء كتب التراث الإسلامي جمعًا وتحقيقًا وطباعةً وتوزيعًا، وإخراج كنوز المخطوطات ليستفيد منها العلماء وطلاب العلم داخل دولة قطر وخارجها، استمرارًا لدور أهل قطر وعلمائها في خدمة العلوم الشرعية ونشرها في الآفاق.