د. سلطان الهاشمى رئيسا وسوزان زغموت نائبا.. لجنة تأسيسية لتطوير تعليم القرآن واللغة العربية بالمدارس

alarab
محليات 13 نوفمبر 2025 , 01:21ص
محمد عابد وعلي العفيفي

أصدرت سعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر، وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، قرارا وزاريا بتشكيل لجنة تأسيسية لتطوير وتعزيز تعليم القرآن الكريم واللغة العربية في مدارس الدولة، وذلك لتعزيز الهوية الوطنية والإسلامية للأجيال الناشئة.
وتضمن قرار تشكيل اللجنة، بأن يكون الدكتور سلطان إبراهيم الهاشمي رئيسا، والسيدة سوزان علي زغموت نائبا للرئيس، وعضوية كل من السيدة مريم عبد المنعم الأبرش، والسيدة نوار عبد اللطيف آل محمود، والدكتور محمد محمود حوى، والدكتور نواف فهد الغويري العتيبي.
ويأتي هذا القرار في إطار جهود الوزارة المستمرة لتطوير المنظومة التعليمية وتعزيز مكانة اللغة العربية باعتبارها لغة القرآن الكريم وأساس الهوية الثقافية القطرية، ويعكس التزام الدولة الراسخ بترسيخ القيم الإسلامية والثقافة الوطنية في العملية التعليمية، بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030 التي تضع التعليم أحد ركائزها الأساسية.
وتهدف اللجنة التأسيسية إلى وضع استراتيجية شاملة لتطوير مناهج تعليم القرآن الكريم واللغة العربية، وتحديث الأساليب التعليمية المتبعة، وتطوير برامج تدريبية متخصصة للمعلمين، إضافة إلى توفير موارد تعليمية مبتكرة تواكب التطورات التربوية الحديثة وتحفز الطلاب على الإقبال على تعلم القرآن الكريم وإتقان اللغة العربية بشكل أفضل.
وتكثف وزارة التربية جهودها في تعزيز مكانة اللغة العربية وترسيخها في العملية التعليمية عبر عدة مبادرات منها المسابقة الوطنية في التهجئة العربية للصف الرابع بالمدارس الحكومية ومسابقة «فصاحة 2025» التي أطلقت نسختها الأولى في فبراير الماضي، كما شهد العام الحالي تنظيم ملتقى اللغة العربية للممارسات التربوية المتميزة الذي يهدف لإبراز الأساليب الفاعلة في تدريس لغة الضاد.
كما تتعاون الوزارة مع مؤسسة قطر من خلال مبادرة «راسخ» التي تهدف إلى تعزيز اللغة العربية وترسيخ الهوية الوطنية في المناهج التعليمية الدولية، حيث تأتي هذه الشراكة في إطار رؤية مشتركة لتعزيز مكانة اللغة العربية والهوية الثقافية كلغة علم وثقافة، وضمان دورها المحوري في زيادة وعي الأجيال الصاعدة بأهمية دور اللغة العربية في تعزيز الهوية الوطنية في ظل التحديات العالمية.

د. الهاشمي لـ  «العرب»: رفع توصياتنا إلى وزيرة التعليم خلال عام ونصف

أكد الدكتور سلطان إبراهيم الهاشمي، رئيس اللجنة التأسيسية لتطوير وتعزيز تعليم القرآن الكريم واللغة العربية في مدارس الدولة، أن تشكيل اللجنة جاء استجابة لملاحظات وزارة التربية والتعليم حول ضعف مستوى الطلبة في قراءة القرآن الكريم وإتقان اللغة العربية، مؤكدا أن هذين الركنين يشكلان أساس الهوية الوطنية. وقال الهاشمي في تصريح لـ»العرب»، إن القرار جاء بعد سلسلة من الاجتماعات مع سعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، مضيفا: «بصفتي عضو هيئة تدريس جامعية، لاحظت من خلال تدريسي للطلبة ضعفا واضحا في قراءة القرآن الكريم، وكذلك في اللغة العربية من حيث القواعد الأساسية، والإملاء، والنطق السليم، لذا كان من الضروري اتخاذ خطوات عملية لتعزيز هذه المهارات، والبحث عن وسائل وبرامج تساعد في تقوية الطلبة تدريجيا، بحيث لا يتخرج الطالب من المرحلة الثانوية إلا وهو قادر على قراءة القرآن الكريم بشكل صحيح، ويمتلك معرفة راسخة بالقواعد الأساسية للغة العربية».
وأضاف أن اللجنة ستعمل على تطبيق برامج وأساليب تعليمية حديثة بشكل تدريجي وسلس، دون أن تشكل عبئا على الطلبة أو أولياء الأمور، موضحا أن اللجنة تضم كوادر، وستستعين بخبراء تربويين لتحقيق الأهداف المنشودة لها.

أهداف اللجنة
وبين الدكتور الهاشمي أن اللجنة حددت مجموعة من الأهداف العملية ضمن المرحلة الأولى من عملها، أولا تفعيل الأنشطة الصفية لتعزيز مهارات تلاوة القرآن الكريم والأداء اللغوي العربي الصحيح والاعتزاز بهما، من خلال تصميم أنشطة تطبيقية وتفاعلية مثل المسابقات القرآنية، والإملاء، والإعراب، والخطابة، والشعر، والقراءة السليمة، وثانيا تنظيم أنشطة لا صفية ومبادرات ومسابقات لتحفيز الطلبة على الإبداع في مجالي القرآن الكريم واللغة العربية، مع وضع آليات لاكتشاف المواهب وصقلها، وثالثا توظيف الوسائل التقنية والذكاء الاصطناعي في تحسين الأداء القرآني واللغوي لدى الطلبة، وتوسيع دائرة الاهتمام بهذه الجوانب بين المعلمين والمعنيين بالتعليم. وقال رئيس اللجنة إن عملها مستمر ومنهجي، حيث تعقد اجتماعات دورية مرة على الأقل شهريا، وقد تصل إلى مرتين أو ثلاث في الشهر، وترفع تقاريرها إلى سعادة وزيرة التربية كل ثلاثة أشهر لمتابعة مستوى التقدم والإنجاز، مضيفا «نبدأ اجتماعاتنا اعتبارا من الأسبوع المقبل، على أن تواصل اللجنة عملها خلال العام الدراسي القادم. ونستهدف خلال عام ونصف تقريبا الانتهاء من إعداد التوصيات ورفعها للوزارة، تمهيدا للبدء في التنفيذ في أقرب وقت ممكن».
رؤية شاملة
وفيما يتعلق برؤية اللجنة لتطوير مناهج اللغة العربية، أوضح الهاشمي أن هذا الملف يحظى باهتمام خاص، موضحا «نحن نعمل على تطوير مناهج اللغة العربية لتكون مواكبة لمتطلبات العصر، وفي الوقت نفسه حافظة للهوية الوطنية، وستشمل خطط التطوير جميع مدارس الدولة، بما في ذلك المدارس الأجنبية والخاصة، بدءًا من الصف الأول وحتى المراحل العليا».
وشدد على أن التوجه الجديد يهدف إلى دمج اللغة العربية في مختلف المواد الدراسية، مضيفا أن اللجنة ستخصص جوائز لتشجيع الطلبة على الإقبال على اللغة العربية والقرآن الكريم.

دور أولياء الأمور
وأكد الدكتور سلطان الهاشمي أن نجاح اللجنة يتطلب شراكة مجتمعية حقيقية، موضحا: «اللجنة لا تسعى إلى زيادة الأعباء الدراسية على الطلبة أو أولياء الأمور، لكنها تحتاج إلى دعمهم ومشاركتهم في بعض الأنشطة اللاصفية والدورات التطوعية».
وأوضح أن اللجنة ستوظف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والمنصات التعليمية الإلكترونية في تنفيذ برامجها، لتمكين الطلبة من تطوير مهاراتهم في اللغة العربية والتجويد والخط بطريقة اختيارية في المرحلة الأولى، وبصورة تدريجية تضمن تقبل المجتمع وتفاعل أولياء الأمور مع المبادرة.

تربويون وكتاب لـ «العرب»: وعي بأهمية ربط العملية التعليمية بجذورها القرآنية واللغوية

أجمع تربويون وكُتاب على أن قرار سعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر، وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، بتشكيل اللجنة التأسيسية لتطوير وتعزيز تعليم القرآن الكريم واللغة العربية في مدارس الدولة، يُعد خطوة وطنية استراتيجية تعبر عن رؤية قطر بعيدة المدى في بناء الإنسان وتعزيز هويته الثقافية والدينية، وترسيخ قيم الأصالة والانتماء في نفوس الأجيال.
وأكدوا في تصريحات خاصة لـ«العرب» أن هذا القرار يمثل نقلة نوعية في مسار التعليم الوطني، ويعكس إدراك القيادة لأهمية ربط العملية التعليمية بجذورها القرآنية واللغوية، بما يعيد للغة العربية مكانتها كلغة علم وفكر وهوية، ويعزز في الوقت نفسه حضور القرآن الكريم في الحياة المدرسية كمصدر للهداية والتربية والذوق اللغوي والبياني.
واعتبروا أن القرار لا يخص الفصول الدراسية وحدها، بل يمس جوهر الهوية والثقافة والروح؛ خاصة أن اللغة العربية وعاء الفكر، والقرآن الكريم مصدر القيم والبلاغة، ودمجهما في منظومة تعليمية متوازنة هو استثمار في الإنسان قبل البنيان.

د. عايش القحطاني: خطوة مباركة ستنعكس على أجيال قطر القادمة

أشاد الداعية الدكتور عايش القحطاني بقرار سعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، بتشكيل لجنة لتعزيز تعليم القرآن الكريم واللغة العربية في المدارس الحكومية، مؤكدا أن هذه الخطوة تلقى ترحيبا واسعا من جميع شرائح المجتمع.
وقال القحطاني: «هذا القرار المبارك له أثر طيب في كل بيت داخل قطر، سواء بين المواطنين أو المقيمين، بل إن كثيرين في دول أخرى يتمنون أن يُطبّق لديهم مثل هذا التوجه الهادف إلى ترسيخ القرآن الكريم واللغة العربية في التعليم». وأوضح أن تعزيز تعليم القرآن الكريم وعلومه واللغة العربية في المناهج الدراسية سيعيد لهما مكانتهما وقوّتهما، ويسهم في تنشئة جيل متمسك بقيمه، متقن للغته، مرتبطٍ بكتاب الله عز وجل، مشيرا إلى أن ذلك سينعكس إيجابا على وعي الطلبة وثقافتهم وهويتهم الوطنية. وأضاف القحطاني: «نثمّن عاليا دعم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وجهود الحكومة في تعزيز اللغة العربية كما نثمن جهود سعادة الوزيرة المجتهدة القدوة التي عرفناها بلُغتها الفصيحة، وشاعريتها، والتزامها بدينها، وتقديرها للقرآن الكريم وللغة العربية. فهي بحقّ نموذج ملهم لبناتنا وأسرنا».
واختتم قائلا: «الكل في قطر يرحب بهذا القرار ويسعد به، ونحن على يقين بأن نتائجه ستظهر خلال السنوات المقبلة في تطوّر لغة أبنائنا وزيادة حفظهم لكتاب الله.

راشد الفضلي: نقترح اعتماد تدريس القاعدة النورانية بالروضة والابتدائي

أكد الأستاذ راشد العودة الفضلي مستشار وموجه تربوي،تشكيل لجنة تأسيسية لتطوير وتعزيز تعليم القرآن الكريم واللغة العربية في مدارس الدولة يمثل خطوة محسوبة ومدروسة تستشعر أهمية ومكانة القرآن الكريم ولغة القرآن، باعتبارهما ركنين أساسيين في تربية وتعليم الأجيال على أسس متينة وقويمة.وقال الفضلي، إن الخطوة تنسجم مع القيمة العالية لتعليم القرآن الكريم واللغة العربية في مختلف مراحل التعليم ومدارسه، مضيفا أن هناك تحديات قد تواجه اللجنة الجديدة، من أبرزها أن كثيرا من الطلبة، خاصة في المراحل الأولى، لم يحظوا بتأسيس سليم في حفظ وتعلم القرآن الكريم واللغة العربية، في ظل شيوع استخدام اللغات الأجنبية في التعليم الإلكتروني. 
وشدد الفضلي على أن القرآن الكريم واللغة العربية يشكلان حجر الزاوية في ترسيخ الهوية الوطنية والقيم التربوية السليمة، مؤكدا أنهما يحفظان للجيل تميزه المنشود واعتزازه بثوابته الشرعية والعلمية والأخلاقية.
ودعا إلى ضرورة اعتماد تدريس القاعدة النورانية لمرحلتي الروضة والابتدائي، وأن يحفظ الطالب عشرة أجزاء من القرآن الكريم في كل مرحلة دراسية حتى يتم حفظه كاملا في الثانوية كشرط للحصول على الشهادة، مقترحا بأن يكون إتقان مهارات اللغة العربية ومعرفة معاني مفردات القرآن شرطا في قبول الطلبة لدراسة التخصصات الجامعية.

شمة الكواري: ثقة في بناء الهوية وجيل قرآني لغوي واعٍ

قالت الكاتبة والروائية شمة الكواري، إن قرار سعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر، وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي بتشكيل لجنة تأسيسية لتطوير وتعزيز تعليم القرآن الكريم واللغة العربية في مدارس الدولة خطوة استراتيجية تعكس رؤية قطر في بناء الإنسان قبل البنيان.
وأضافت الكواري إن «اللغة العربية ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي وعاء الفكر والهوية، والقرآن الكريم هو منبع القيم والوعي الأخلاقي والروحي»، معتبرة أن الجمع بينهما في مشروع تطويري مؤسسي يُعد تأكيدا على أن التعليم القطري يسير نحو ترسيخ الانتماء الوطني والوعي الديني الراشد في نفوس الأجيال الجديدة.
وأكدت أن هذا القرار يحمل بعدا حضاريا عميقا، إذ يُعيد الاعتبار للغة الضاد في زمن العولمة، ويغرس في الطلاب محبة القرآن وفهمه، ويؤهل المعلمين القادرين على الربط بين المعنى والإيمان، وبين الكلمة والانتماء، مضيفة أن القرار يمثل خطوة مهمة تؤسس لجيل قطري وخريجين جدد، يتمسك بدينه، فخور بلغته، معتز بهويته، وقادر على المشاركة بثقة ووعي وجذور راسخة في أرضه وقيمه.

جمال فايز: امتداد لنهج قطر في ترسيخ الهوية 

أكد الكاتب جمال فايز، عضو مجلس إدارة الجمعية القطرية للغة العربية، أن قرار تشكيل لجنة لتعزيز تعليم القرآن الكريم واللغة العربية في مدارس الدولة، يمثل حلقة جديدة في سبيل النهوض باللغة العربية والعلوم الإسلامية وترسيخ الهوية الوطنية.وقال فايز: «هذا القرار المبارك يأتي ضمن رؤية شاملة تبنتها الدولة. لترسيخ مكانة اللغة العربية في التعليم من خلال قرارات سامية بتعزيز استخدامها في المناهج الدراسية، وكذلك عبر مبادرات أكاديمية وثقافية رائدة».وتابع: تدعم دولة قطر تعليم اللغة العربية خارج حدودها، بجانب التعاون الأكاديمي والثقافي مع مؤسسات تعليمية في الصين ودول أخرى. 

د. صيتة العذبة: سيثمر جيلاً أكثر وعياً بجمال لغته وصحيح دينه

أعربت الدكتورة صيتة نقادان العذبة العميد المساعد لقطاع اللغات والإعلام والترجمة في جامعة قطر، عن سعادتها بقرار تشكيل اللجنة التأسيسية لتطوير وتعزيز تعليم القرآن الكريم واللغة العربية في مدارس الدولة، مؤكدة أنه يشكل منعطفا وطنيّا مهمّا في مسار بناء الوعي اللغوي والثقافي لدى الأجيال الشابة، خاصة وأن اللغة العربية ليست أداة للتواصل فحسب، بل هي وعاء الفكر والخيال والهوية، والقرآن الكريم هو أسمى نص لغوي يجسد فصاحتها وجمالها ودقّتها وبلاغتها. وقالت العذبة إنه بناء على ذلك، فإن تطوير تعليم العربية وربطه بجذوره القرآنية سيُسهم في تنمية المهارات التعبيرية والكتابية والبيانية لدى الطلبة، بما يُعزز قدرتهم على التفكير النقدي والإبداع الأدبي، ويُعيد للعربية مكانتها في الفضاء الرقمي والثقافي الحديث، مشيرة إلى أن هذا التوجه سوف يثمر عن جيل أكثر وعيا بجمال لغته وصحيح دينه، وأقدر على التعبير عنها، ومؤمن بدورها في النهضة الفكرية والإبداعية لقطر، بما يرسخ التوازن بين الأصالة والانفتاح، ويجعل من المدرسة منارة لغوية وثقافية تنير المستقبل.وأكدت العميد المساعد لقطاع اللغات والترجمة والإعلام أن نجاح القرار لا يتوقف على تشكيل اللجنة فحسب، بل على وضع ضوابط دقيقة وآليات تنفيذ واضحة تضمن تحقيق الأثر المرجو في مهارات الشباب اللغوية والإبداعية، معتبرة أن أول هذه الضوابط هو اختيار النصوص اللغوية بعناية، بحيث تجمع بين الجمال الفني والعمق القيمي، وتتناغم مع اهتمامات الجيل المعاصر.وقالت «ينبغي أن تتنوّع النصوص بين القرآن الكريم والحديث الشريف والنصوص الأدبية العربية القديمة والحديثة، وأن تُراعى مستويات الطلبة الإدراكية واللغوية، لتكون المادة محفزة للتفكير لا للحفظ. كما يجب أن تُدمج التقنيات الحديثة وأساليب التعلّم النشط في تدريسها، حتى يتحوّل تعليم اللغة إلى تجربة حيّة.