

تشهد أنظمة المنازل الذكية في دولة قطر نمواً متزايداً، مع زيادة الإقبال على الخدمات المتصلة مع شبكة الإنترنت، والتطور الكبير في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتطبيقات الحديثة المتوفرة من خلال مزودي الاتصالات في الدولة، وتتيح التقنيات المنزلية التحكم في مرافق المنازل وفق طرق سهلة، سواء كان ذلك تشغيل الإضاءة أو فتح الستائر، أو تشغيل الواي فاي، أو تعديل درجة الحرارة، وفتح وإغلاق قفل الباب الأمامي.
وتساهم تقنيات المنازل الذكية في تحقيق الكفاءة القصوى لاستخدام الطاقة الكهربائية والمياه، وذلك عن طريق التحكم في الإضاءة والتدفئة، إذ يتم التحكم في أداء وحدات الإضاءة، وأجهزة التكييف، والتحكم في فتح ستائر النوافذ الكهربائية وإغلاقها، بعد أن يتم تحليل متغيرات البيئة ومتطلبات الأسرة، وكذلك ترشيد استهلاك المياه من خلال أنظمة التحكم، وإعادة الاستخدام، وري الحدائق، وهو ما يسهم في خفض تكاليف استهلاك الكهرباء والمياه. وعلى الرغم من تعدد إيجابيات أنظمة المساكن الذكية فإنها لم تصبح شائعة الاستخدام لعدة أسباب منها: قلة الوعي لدى كثير من أفراد المجتمع بمميزات المنازل الذكية، وتخوف بعض الأسر من استخدام أجهزة الحاسب والتعامل معها، ولكن مع الثورة التقنية الحالية، وارتفاع فواتير الخدمات المنزلية، من المتوقع التوسع في استخدامها والإقبال عليها، وخصوصاً أن الوفر الناتج من استخدام أنظمة المساكن الذكية، التي تم استخدامها بطريقة سليمة في التشغيل والصيانة، سيفوق تكلفتها المبدئية. مع ذلك نجد أن تقنيات المنازل الذكية أصبحت تستهوي عدداً غير قليل من المواطنين لأسباب كثيرة، مثل الطفرة العقارية، والتقدم التقني والقدرة الشرائية لدى كثير منهم، وتختلف أسعار أنظمة المنازل الذكية باختلاف مكوناتها وخياراتها والغرض من استخدامها، كما تختلف أسعارها تبعاً للشركة المنتجة للتقنية. ومع استخدام أنظمة البناء المتطورة الصديقة للبيئة والموفرة للطاقة، والاستخدام المتزايد للتقنية في معظم مجالات الحياة العصرية، ودخول اتجاهات تسويقية تنافسية، وارتفاع الطاقة، فقد زاد من انتشار مفهوم المنازل الذكية، وأصبحت عنصراً مهماً.
تطور التقنيات الذكية
تتطور التكنولوجيا اليوم بوتيرة متسارعة، وتقنيات المنزل الذكي ليست استثناء، والتساؤل يتمحور في معنى هذا التطور من حيث الأداء العملي، وكيف يمكن أن تؤثر البيوت الذكية على الحياة.
الذكاء الاصطناعي
سيكون الذكاء الاصطناعي في صميم التقنيات في المنازل المستقبلية، وستتمكن المنازل الذكية من تتبع موقع الأشخاص داخل المنزل، إما عن طريق جهاز استشعار إلكتروني يتم تركيبه على الملابس أو أجهزة استشعار إلكترونية داخل المنزل، وسيمتلك المنزل القدرة على تحديد هوية الأشخاص وأماكنهم، وسيستخدم هذه المعلومات لتلبية الاحتياجات وتوقعها أيضاً، وسيكون المنزل قادراً على ضبط كل شيء، بدءاً من التدفئة والتبريد إلى الموسيقى والإضاءة، وكل ذلك حسب احتياجات الشخص الذي سيدخل من باب المنزل.
الإضاءة الذكية
ستُحدث الإضاءة الذكية ثورة في طريقة إضاءة المنازل، فهي تعمل على ضبط نفسها تلقائياً من خلال الكشف عن وجود الأشخاص في الغرفة، وحال خروجهم من هناك، تصبح الأنوار خافتة أو يتم إطفاؤها تماماً، كما يمكن أن تطبق الإضاءة الذكية على نشاطات الأشخاص، فعلى سبيل المثال، يمكن لأجهزة استشعار الضغط إطفاء الأنوار عند الاستلقاء في السرير بعد وقت معين، وستكتشف المستشعرات استيقاظ الأفراد لاستخدام الحمام وتقوم بتشغيل الإنارة، وتضبط الإضاءة درجة سطوعها تلقائياً وفقاً لفترات اليوم، وسيتذكر المنزل الذكي الروتين الخاص بالمستخدم، ليتمكن من تخصيص كل جهاز في منزلك حسب الرغبة.
الأقفال الذكية
يمكن أيضاً برمجة الأقفال الذكية وفقاً لاحتياجات الأفراد، فيمكن السماح للزوار بالدخول أو منعهم بناء على سمات تعريفية محددة، كما يمكنك السماح بالدخول لشخص ما، مثل حامل البريد عن بُعد. ويمكن إرسال رموز فتح الأقفال الافتراضية عبر تطبيق إلكتروني، وفتح الباب عبر استخدام الهاتف المحمول.
مراقبة المنزل
تستطيع الأنظمة الأمنية الذكية مراقبة المنزل بشكل مستقل، والإبلاغ عن أي حوادث غير مسبوقة لمالك المنزل، وإبلاغ خدمات الطوارئ إذا لزم الأمر، وتستطيع المنازل الذكية أيضاً مراقبة كبار السن الذين يعيشون بمفردهم، فتقدم لهم يد المساعدة كتذكيرهم بتناول أدويتهم، وضمان إتمامهم للمهام اليومية بنجاح وأمان، وفي حالات الطوارئ كالسقوط أو الحوادث، سيتمكن نظام المنزل الذكي من إخطار خدمات الطوارئ والسماح لهم بالدخول تلقائياً.
نظام التكييف
يُعد التكييف من الضروريات الأساسية في دول الخليج، وعلى الرغم من ذلك لن يتغير قريباً، فإن الحلول المنزلية الذكية يمكن أن تقلل استهلاك الطاقة التي نستخدمها لتشغيل أنظمة التبريد لدينا في الصيف، وأنظمة التدفئة في الشتاء بشكل كبير، فمن خلال التعلم الذاتي لسلوك واحتياجات الأسرة بالنسبة لتدفئة وتبريد المنزل مع مرور الوقت، وإقران تلك المعلومات مع درجة الحرارة داخل المنزل وخارجه، يستطيع منظم الحرارة الذكي تقليص قيمة فواتير استهلاك الطاقة بنسبة 15 % أو أكثر، مما سيوفر على الوالدين تأنيب الأطفال للتوقف عن العبث بمفتاح الطاقة.
دمج الأجهزة
يملك كل واحد منا كثيراً من الأجهزة الذكية في المنزل، والتي يمكن وصلها بشبكة الإنترنت، وما يحتاج إليه معظم الأشخاص هو وسيلة بسيطة بأسعار معقولة لإيصال جميع هذه الأجهزة بنظام واحد.