«سهيل 2026».. يختتم عقداً من الشغف والإرث

alarab
المزيد 13 سبتمبر 2026 , 01:25ص
محمد عابد

اختتم معرض كتارا الدولي للصيد والصقور «سهيل 2026»، أمس فعاليات نسخته العاشرة، التي أقيمت تحت شعار «عقد من الشغف والإرث»، وسط حضور جماهيري كثيف ومشاركة دولية واسعة، ليطوي بذلك عقدًا كاملًا من مسيرة متصاعدة جعلت منه أحد أبرز الملتقيات المتخصصة في الصقارة والصيد والتراث، ومنصة تجمع بين الأصالة والابتكار والاقتصاد والسياحة.
وقام سعادة الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي رئيس اللجنة العليا المنظمة للمعرض ومدير عام كتارا بتكريم الفائزين في المسابقات والرعاة والجهات الداعمة، حيث كان محل DTS صاحب جناح رقم A16 الفائز بجائزة أجمل جناح مشارك وتسلم جائزته المقدرة بـ 15 ألف ريال قطري السيد عبد الله الكواري. 
أما جائزة أجمل كراج فكانت من نصيب المحرك الصحراوي لصاحبه السيد عيسى أحمد الشيب وقيمة الجائزة 15 ألف ريال قطري. وفي مسابقة أجمل برقع حل في المركز الاول برقع رقم 7 للسيد سيف الشمري من محل الحر. أما المركز الثاني فكان من نصيب البرقع رقم 10 للسيد سعد الكعبي من محل راعي النوادر. وفي المركز الثالث جاء البرقع رقم 13 للسيد جابر الشعيل من محل الشعيل.
كما تم تكريم الرعاة والجهات الداعمة وهم: الداعم صندوق دعم للأنشطة الاجتماعية والرياضية. ومجموعة قطر للتأمين (راعي التأمين الرسمي)، وشركات السيارات الراعية وهي: شركة التيسير للسيارات، شركة الفردان بريمر موتورز، والمناعي التجارية.
وقد حظي المعرض بمشاركة عدد من الجهات وهي: وزارة الداخلية، وزارة البيئة والتغير المناخي، وزارة البلدية، الهيئة العامة للجمارك، جمعية القناص القطرية، القلايل، مستشفى سوق واقف، محمية الجنوب، اسباير، كتارا للضيافة، الرواد للعمل التطوعي. والشريك الاعلامي قنوات الكاس. 
 وإلى جانب الإقبال الجماهيري حظيت النسخة العاشرة بزيارات رسمية رفيعة المستوى، عكست المكانة التي يحتلها «سهيل» وأهميته في دعم الموروث القطري وتعزيز حضوره على المستويين المحلي والدولي.
وشهد اليوم الختامي برنامجًا حافلًا، تصدّره ختام مزاد سهيل للصقور، الذي استقطب اهتمام الصقارين والمهتمين من داخل قطر وخارجها، وشهد منافسة قوية على مجموعة من الصقور المميزة والنادرة، في تأكيد جديد على المكانة التي بات يحظى بها المزاد باعتباره احد أبرز فعاليات المعرض وأكثرها جذبًا للمتخصصين والمهتمين.
وقالت الأستاذة ملكة محمد آل شريم، عضو وأمين سر اللجنة العليا المنظمة لمعرض سهيل 2026، إن النسخة العاشرة حظيت بتغطية إعلامية واسعة ومتميزة، واكبت مختلف فعاليات المعرض منذ انطلاقته وحتى يومه الختامي، وأسهمت في نقل صورة متكاملة عن هذا الحدث الذي رسخ حضوره على خريطة المعارض الدولية المتخصصة في الصقارة والصيد والتراث. وأشادت بالدور الذي قامت به وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية، إلى جانب المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، في مواكبة فعاليات «سهيل 2026» والتعريف بمختلف جوانبه.

مسؤول بمحمية «براري» الإماراتية:المعرض يعزز الموروث الخليجي

أكد سيف محمود بن صبيح آل صالح، مسؤول محمية براري للصيد والمقناص في الإمارات، أن معرض كتارا الدولي للصيد والصقور «سهيل 2026» يعزز الموروث الخليجي، ويتيح للصقارين وأهل المقناص من مختلف دول الخليج تبادل الخبرات والتجارب، مشيراً إلى أن المعرض تحول من فعالية تجارية إلى ملتقى يجمع محبي الصقارة والمهتمين بالتراث.
وقال بن صبيح لـ «العرب» إن محمية براري تشارك في «سهيل» للمرة الرابعة على التوالي، موضحاً أنها تقع في منطقة الرميح بمدينة العين، وتوفر أنشطة الصيد بالصقور والصيد التقليدي، إلى جانب طرائد متكاثرة في الأسر، تشمل الحبارى والكروان والأرانب والضب والريم والظبي العربي.وأشار إلى أن توفير الطرائد بأسعار مناسبة يساعد الصقارين على ممارسة هوايتهم، لافتاً إلى تطور مشاريع إكثار الحبارى في الإمارات.وأكد أن الصقارة والمقناص يتجاوزان كونهما هواية، فهما جزء من الموروث الخليجي.

باحث إسباني: التعرف على الصقارة القطرية

أكد الباحث الإسباني ريكاردو مانويل أولموس أن مشاركته في معرض «سهيل 2026 » توفر فرصة مهمة للتعرف عن قرب على الصقارة القطرية، والاطلاع على ما تحمله من خبرات متوارثة، معتبرًا أن الجمع بين المخطوط والبحث الأكاديمي والخبرة الميدانية للصقارين يمكن أن يفتح مجالات أوسع لدراسة هذا التراث والمحافظة عليه وإتاحته للأجيال المقبلة.  وقال  أولموس لـ «العرب» إن اهتمامه بالصقارة يجمع بين الممارسة والبحث العلمي، موضحاً أنه ينتمي إلى مجتمع الصقارين في إسبانيا، وان مشاركته في المعرض تأتي للتواصل مع الصقارين القطريين والاستفادة من خبراتهم، في إطار تراث مشترك تتقاطع فيه التجارب العربية والأوروبية. وأوضح أن اهتمامه البحثي يتركز على المخطوطات القديمة، التي تناولت الصقور.

الفن يحاور الصقارة والتراث

لا تقتصر المشاركة في معرض كتارا الدولي للصيد والصقور «سهيل 2026» على أدوات الصقارة ومستلزماتها، بل يحضر الفن بوصفه مساحة أخرى للاحتفاء بالتراث والبيئة والطبيعة. وتتنوع الأعمال المعروضة بين اللوحات التشكيلية والمنحوتات والتحف الفنية، لتقدم رؤى مختلفة للصقر والخيل والحياة البرية، وتجمع بين الإبداع المحلي والتجارب القادمة من خارج قطر. 
وفي هذا المشهد، رصدت «العرب» تجارب فنانين قطريين ومقيمين يترجمون علاقتهم بالتراث إلى أعمال بصرية، إلى جانب مشاركات عربية ودولية تقدم الخامات والأساليب الفنية من زوايا مختلفة.
وتأتي الفنانة التشكيلية نورة آل طوار في مقدمة المشاركات القطرية، إذ تسجل حضورها في «سهيل» للعام الثالث على التوالي، مؤكدة في تصريح خاص لـ العرب أن المعرض يشهد تطوراً وازدهاراً مستمرين، ويستقطب زواراً من مختلف أنحاء العالم. ومن أبرز أعمالها هذا العام لوحة لسمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، عبرت فيها عن مشاعر الحزن لفقده، مع الاحتفاظ بمساحة من التفاؤل والأمل. واعتمدت في اللوحة على لونين فقط، وأضافت نجمة «سهيل» بوصفها رمزاً لبداية موسم جديد واستمرار المسيرة. كما تقدم أعمالاً للصقور من زوايا متعددة، إلى جانب لوحات تستحضر مشاهد من دخان، وأخرى تبرز شراسة الصقر وعلاقة الصقار بالطير.
من جهتها قالت الفنانة التشكيلية زينة عبارة انها تشارك في النسخة العاشرة من المعرض بعمل يصور «طيراً حراً»، مؤكدة أهمية إتاحة المجال للفنانين للمشاركة في هذه التظاهرة التي تجمع بين الفن والتراث. وترى أن حضور الفن التشكيلي في «سهيل» يمنح الفنانين فرصة لتقديم رؤاهم الخاصة للعناصر المرتبطة بالبيئة المحلية، وتحويل مفردات الصقارة والطبيعة إلى أعمال فنية تحمل طابعاً بصرياً معاصراً.
ولا يقتصر الحضور الفني على اللوحات التشكيلية، إذ تقدم المشاركات القطرية والعربية والدولية نماذج أخرى من الأعمال الإبداعية، من بينها تجربة محمد الدفاعي الذي يعرض أعمالاً وتحفاً مصنوعة بالكامل من الكهرمان. ويوضح أن المحل يحمل هوية قطرية وله فرع في سوق واقف، وأن تصاميم الأعمال تُعد بالتعاون مع مصممين، بينما تتولى شركة أوكرانية تنفيذها وفق المواصفات المطلوبة. وتضم المجموعة أعمالاً مستوحاة من الصقور والخيل والمها والجمال، إلى جانب لوحات مرتبطة بمعرض «سهيل» وتراث الصقارة، في تجربة تجمع التصميم القطري بالتنفيذ المتخصص.
ومن الخامات الفاخرة إلى الأعمال اليدوية النادرة، يحضر علي قاصو من خلال العلامة الإسبانية «برولوغ»، المتخصصة في صناعة التحف والأعمال الفنية اليدوية. وتتميز أعمال العلامة باستخدام خامات متنوعة، بينها الأخشاب والأحجار الكريمة والماس والذهب والفضة والجلود، مع تنفيذ جميع القطع يدوياً. ويقدم قاصو مجموعة من التحف والمباخر وغيرها من القطع الفنية، بعضها مصنوع من الذهب والفضة ومزين بالأحجار الكريمة والماس، بما يعكس قيمة الحرفة ودقة التفاصيل..
وهكذا يتحول «سهيل 2026» إلى فضاء تتجاور فيه الصقارة مع الفن، وتلتقي فيه الخامات التقليدية والفنون المعاصرة، لتقدم الأعمال المشاركة قراءة بصرية متعددة للتراث والطبيعة.