

يخوض منتخب إنجلترا اليوم، أولى مبارياته في بطولة كأس أمم أوروبا لكرة القدم (يورو 2020) أمام كرواتيا، ضمن أولى جولات المجموعة الرابعة التي تضم أيضاً التشيك واسكتلندا على ملعب ويمبلي، في تكرار لنصف نهائي مرير لمونديال روسيا 2018، وفيه قاد لوكا مودريتش ورفاقه، أفضل لاعبي البطولة العالمية، منتخب بلاده للفوز على «الأسود الثلاثة»، وحرمانهم من التأهل للنهائي بعد خمسة عقود من الغياب. ورغم مرور ثلاث سنوات فقط، فقد اتسعت الفجوة بين إنجلترا وكرواتيا، حيث يلاحظ انخفاض مستوى الكروات مع تقدم لاعبي الفريق الدوليين في السن، وقد يكون هذا هو العلامة الفارقة للمباراة؛ حيث إن الفريق الإنجليزي جدد شبابه وعمل على تطوير مواهبه أمام منتخب يستنزف جودة واحد من أفضل أجياله. فمودريتش، بيريسيتش، ريبيتش، بروزوفيتش، فيدا وكراماريتش، هم بعض الأسماء التي كانت حاضرة في مونديال 2018، والتي ستعود لخوض منافسات اليورو.
ويدور الفريق حول أول هذه الأسماء، نجم وسط ريال مدريد، الذي بعد موسم منهك خرج فيه خالي الوفاض من الألقاب مع الفريق الملكي، يسعى لتقديم شيء ما مع منتخب بلاده.
فنتائج كرواتيا ستعتمد كثيراً على قدرات مودريتش وما سيقدمه في اليورو وأمام إنجلترا، التي استعادت قوتها بفضل مدربها جاريث ساوثجيت، واعتماده على اللعب بخمسة مدافعين في الخلف. في المقابل فإن هذا الأسلوب التكتيكي لإنجلترا هو سبب شكوكها في البطولة، ففي روسيا نجح المنتخب في أن يحظى بقوة وتماسك كبيرين بفشل اللعب بثلاثة قلوب دفاع، مع معرفة ساوثجيت بأن هاري ماجواير ليس في أفضل حالاته البدنية لكنه بإمكانه الاعتماد على نفس الطريقة مجدداً، في ظل وجود ظهيرين جيدين، هما تريبييه وبن تشيلويل. لكن ساوثجيت لم يتمكن من الاعتماد على اللاعبين الأخيرين المحترفين بصفوف أتلتيكو مدريد وتشيلسي خلال المباراتين الوديتين الأخيرتين استعداداً لليورو، فأمام النمسا (1-0) ورومانيا (1-0) تبين أيضاً أنه عندما لا يسجل هاري كين أو لا يلعب، فإن إنجلترا تواجه مشكلات في هز الشباك. ويتعين على جادون سانشو، ورحيم ستيرلينج، وفيل فودين، وماركوس راشفورد أن يقوموا هم بهذا الدور في خط المقدمة، عندما لا يظهر نجمهم بالشكل المناسب، فهاري كين، الذي لا يزال حتى الآن ينتمي لصفوف توتنهام هوتسبر، عاش هذا الانكسار في المونديال بموسكو إلى جانب ستيرلينج، كايل ووكر، وجون ستونز، وماجواير، وجوردان بيكفورد، وجوردان هندرسون وراشفورد.
أما باقي اللاعبين فهم من الوجوه الجديدة التي تألقت في منتخبات الشباب لإنجلترا، والذين يرغبون في تكرار إنجاز إنجلتراً حينما بلغت نصف نهائي البطولة على أرضها في عام 1996 قبل السقوط بركلات الترجيح أمام ألمانيا التي توجت لاحقاً باللقب على حساب جمهورية التشيك. فإنجلترا ستكون أمام فرصة للانتقام من خسارة مونديال روسيا، والانطلاق في اليورو عبر انتصار سيكون مهماً، خاصة وهي تلعب على أرضها. وستحظى إنجلترا بفرصة ثمينة في البطولة حال وصلت للنهائي، حيث ستكون ستة من أصل سبع مباريات في ويمبلي، أي كل المباريات تقريباً عدا الدور ربع النهائي.

إنجلترا تعوّل على هاري كين
يعول منتخب الأسود الثلاثة بقيادة جاريث ساوثجيت على المهاجم القناص هاري كين هداف الدوري الإنجليزي لتحقيق اللقب الغائب. ولم تفز إنجلترا بأي لقب كبير منذ نهائيات كأس العالم 1966 على أرضها، وتاريخها الذي لم يُطبع بإنجازات كثيرة مليء بالخيبة والحزن والإحراج على المسرح الأخضر. وقد جاءت واحدة من أكثر الهزائم إيلاماً في السنوات الأخيرة على يد كرواتيا التي تغلبت على رجال ساوثجيت في نصف نهائي مونديال روسيا قبل ثلاث سنوات. لكن أعيد تنشيط المنتخب الإنجليزي تحت قيادة المدافع الدولي السابق، وهو يدخل المباراة الافتتاحية للمجموعة الرابعة على ملعب ويمبلي، بإيمان متزايد أنه يستطيع تكرار نجاح بوبي مور ورفاقه على أرضهم منذ أكثر من نصف قرن.
اختار ساوثجيت واحدة من أكثر التشكيلات شباباً وإثارة للاهتمام في البطولة، مع ضم فيل فودين ومايسون ماونت وجود بيلينجهام، ما يبشّر بعصر جديد للأسود الثلاثة.
ومع خوض إنجلترا كل مبارياتها بمرحلة المجموعات على ملعب ويمبلي الذي يستضيف أيضاً مباريات دور الستة عشر ونصف النهائي والنهائي، تم إعداد الاستاد ليحقق رجال ساوثجيت أقصى استفادة على أرضهم.