باحثون وخبراء: المجتمع القطري حافظ على جوهر قيم رمضان

alarab
نفحات رمضان 13 مارس 2024 , 01:52ص
الدوحة - قنا

على الرغم من تحولات العصر الحديث وتأثيراتها على النظم الاجتماعية والثقافية وعلاقة الإنسان بمجتمعه، إلا أن المجتمع القطري تفرد بتمسكه الشديد بهويته، محافظا على الجوهر العام للقيم، واستطاع صياغة موقف متوازن بين الأصالة والمعاصرة. وأكد باحثون وخبراء في الاجتماع والتراث الثقافي أن التحولات العصرية تمكنت من أن تلقي ببعض ظلالها على العادات والتقاليد في شهر رمضان الفضيل عن طريق قوة الإعلام ومنطق السوق والتكنولوجيا ووسائط التواصل الاجتماعي، لافتين إلى أن بعض التغيرات لامست المضامين والدلالات المجتمعية للعادات والتقاليد لكنها ساهمت في إثرائها.

وأكد الدكتور عبد الناصر اليافعي أستاذ الخدمة الاجتماعية بجامعة قطر، أن المجتمع القطري حافظ على روح شهر رمضان المبارك، في الحرص على رضا المولى عز وجل وإعمار المساجد وزيادة العطاء في أداء الزكوات والصدقات وبر الوالدين وصلة الأرحام، مما يحقق صفاء النفس وصفاء العقول وسمو المجتمع.
ولفت الدكتور اليافعي إلى أن أهم مظاهر التغير في العادات والتقاليد يكمن في استخدام التكنولوجيا ووسائط التواصل الاجتماعي في توسيع دائرة التواصل وتقريب البعيد، وأضاف: «كمتخصصين ندعو إلى التفاعل الحي والمباشر وتبادل الأفكار بالوجود في نفس المكان، مما يعزز الألفة والانفتاح ويشجع التحاور والنقاش بين الناس مما يدعم الجوانب الروحية للشهر الفضيل».
من جانبه، أوضح السيد محمد سعيد البلوشي، الباحث والخبير في التراث الثقافي أن التغيرات الاجتماعية والثقافية والتحولات الاقتصادية تلقي بظلالها على العادات والتقاليد في المجتمع، انسجاما مع التطور والمؤثرات العامة في وجوه الحياة المختلفة.
وأشار إلى أن الطابع العام للشعائر الدينية في شهر رمضان الفضيل ظل ثابتا فيما يتعلق بارتياد المساجد والانقطاع للعبادة، والاستعداد الروحي والنفسي لأداء الواجبات والمناسك، والفرح العام بقدوم الشهر، وبذل المال والجهد لاستقباله.
أما التغيرات في العادات والتقاليد خلال الشهر الكريم فتبرز في التفاصيل الاجتماعية المتعلقة بالتوازن بين أداء الأعمال والواجبات المهنية وإقامة الصلات الاجتماعية والتواصل وصلة الأرحام، إلى جانب تأثير الإعلام والوسائط التكنولوجية ووسائل التواصل الاجتماعي، وانتقال اللقاءات الجماعية خارج مواقعها التقليدية المعتادة في البيوت.
ولخص البلوشي أهم العلامات الدالة على التغيرات في المشهد الاجتماعي في أن الإفطارات الجماعية التي كان يقيمها وجهاء المجتمع في ساحات بيوتهم، لاستقبال المارة وإكرامهم، صارت تقام في خيام في ساحات أو أماكن مفتوحة.. مما عزز التقليد الأساسي وأضاف عليه في الشكل والأسلوب.
ومن جانبه أشار السيد علي عبد الله الفياض الكاتب والباحث في التراث الثقافي إلى تغيُّر العادات والتقاليد التي اعتاد عليها المجتمع القطري خلال شهر رمضان الفضيل، حيث كانت هذه العادات تتمثل في تحويل اجتماعاتهم وتجمعاتهم مع كبار السن إلى فرصة لاستعادة الذكريات والتأمل في أحداث الماضي والتعرف على أساليب العيش والتفكير في زمن مضى. 
ولفت الفياض إلى أن التغيير في الأدوات والوسائل تبعه تغير في المعاني والدلالات أيضا، مثل موضوع المجلس، حيث كان الناس يقولون في أمثالهم: المجالس مدارس، وهو مثل قوي الدلالة على وظيفة المجلس في الماضي، حيث كانت المجالس منابر لرواية الحكايات والأشعار وتدارس أحوال المجتمعات وتبادل الخبرات والمعارف، إلى جانب دورها الأصيل في تعميق الروابط والأواصر بين أفراد المجتمع. إلا أن انتقال أدوات التواصل ووسائله ووسائطه أدى إلى تبدل ملحوظ في التلقي والاستجابة والحوار بين الناس. فأصبحوا يعيشون في عزلة مع جوالاتهم ووسائطهم الافتراضية.