تدخل الصناديق يتم وفقا لدراسات

195.4مليار ريال تمويلات القطاع العقاري ومشتقاته (سيتي سكيب 2017)

لوسيل

أحمد فضلي

يكتسب القطاع العقاري أهمية بالغة يوما بعد يوم، حيث يعد شريانا حياتيا للاقتصاد، خاصة بعد ازمة الرهن العقاري التي كانت الشرارة الاولى للازمة المالية العالمية في 2008 والتي عصفت بمؤسسات مالية وشركات عملاقة في امريكا، لتمتد الاثار المترتبة عنها الى اقتصاديات مختلفة حتى وإن كان التأثر متباينا من دولة الى أخرى.
وشهد عام 2008 نقطة فارقة بالنسبة لقطاع العقارات بشكل عام، حيث عاش فترة من الركود وتدني الاسعار، ولم تكن قطر في مأمن من تلك التأثيرات السلبية في تلك الفترة بعد النمو السريع الذي شهده القطاع خلال الفترة المتراوحة من العام 2003 إلى العام 2008، الامر الذي جعل من مصرف قطر المركزي يطلق مؤشرا لمراقبة اسعار العقارات، حتى يكون مساهما في احكام السيطرة على مخاطر التمويل العقاري من قبل البنوك والتقلبات المحتملة في الاسعار.
فكيف يقيم واقع التمويل العقاري من قبل البنوك والمصارف الاسلامية؟، وهل الحكومات مطالبة بالتدخل لدعم العقار عبر ضخ مزيد من الاستثمارات في الداخل؟ هل ان الصناديق السيادية مطالبة اليوم وبشدة الى اعادة رسم اولوياتها تجاه القطاع العقاري من خلال تحويل جزء مهم من استثماراتها نحو السوق المحلي وايجاد حلول تحفز قطاع العقارات من خلال ايداع اموالها في البنوك المحلية تحت بند قروض للعقار او من خلال تأسيس صناديق عقارية تساهم في تنشيط القطاع؟
تشير الارقام الى نمو التمويلات الممنوحة للقطاع العقاري ومشتقاته منذ العام 2012 والى غاية مطلع العام الجاري، حيث ارتفعت 49.9%، بعد أن قفزت من نحو 130.4 مليار ريال بنهاية العام 2012 إلى نحو 195.4 مليار ريال، في حين بلغت التمويلات الممنوحة للمقاولين مطلع العام الجاري نحو 37.5 مليار ريال، بما يمثل نحو 22.9% من اجمالي التمويلات المقدمة من البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة. أما مؤشر اسعار العقارات، فبلغ مستوى 279.1 نقطة بنهاية ديسمبر 2016، بعد انخفاضه الى مستوى 266.8 نقطة في سبتمبر من العام الماضي.

قاسم: ملاذ آمن لكن بشروط
يقول الرئيس التنفيذي لاحد المصارف الاسلامية سابقا والخبير المصرفي قاسم قاسم لـ لوسيل انه رغم الارتفاع المطلق في حجم التمويلات بنحو 49.9% فإن نسبته من اجمالي التمويل متراجعة مقارنة بالنسبة المسجلة في نهاية ديسمبر 2012، والتي تقدر بنحو 25.5%، وهو ما يعكس تراجع التركيز على التمويلات العقارية، مشيرا الى ان هذا الترجع يعود الى مجموعة من الاسباب من بينها تراجع اسعار النفط التي بدأت في الانخفاض منذ منتصف العام 2014، وتابع قائلا في تلك الفترة تأثر الانفاق بشكل عام بما فيه الانفاق على القطاع العقاري نتيجة تدنى اسعار النفط، اضافة الى التركيز على المشاريع العقارية متوسطة وبعيدة المدى، وبالتالي تراجعت نسبة التمويل العقاري ومشتقاته من اجمالي التمويلات الممنوحة . وأوضح قاسم انه يمكن اعتبار ان الاستثمار في العقار ملاذ آمن لرجال الاعمال والمطورين العقاريين ولكن بشروط، لعل ابرزها ان يكون العقار المطور قائما دون قروض او التزامات وديون لفائدة البنوك والمؤسسات المالية، مضيفا الاستثمار العقاري الذي يكون محملا بديون وقروض فإن العوائد المحققة من العقار لن تفي بخدمة الدين الذي يتحول خلال فترة الالتزام إلى عبء يثقل كاهل المطور العقاري ويحمله مصاريف اضافية . وعن ضرورة دخول الدولة أو الصناديق الاستثمارية في دعم القطاع العقاري، اعتبر قاسم ان تدخل الدولة لا يتم الا في حالات محددة وبعد القيام بدراسات أفضت الى وجوب التدخل، او بعد تسجيل تباطؤ في القطاع العقاري وتعثر مطورين عقاريين عن الايفاء بالتزاماتهم المالية تجاه البنوك.