عزمي بشارة: أسمعت الصهاينة خطاباً جديداً لم يسمعوه من قبل

alarab
ثقافة وفنون 13 مارس 2017 , 01:18ص
الدوحة - العرب
كشف المفكر والباحث الدكتور عزمي بشارة، عن أسباب دخوله الانتخابات الإسرائيلية، ودخوله الكنيست، وذلك في حواره مع برنامج «وفي رواية أخرى»، على شاشة التلفزيون العربي خلال حلقة أمس الأول السبت، وذلك في ثاني الحلقات التي يخصها البرنامج لهذا المفكر العربي.

وقال الدكتور عزمي بشارة: كنا نُريد منع تهميش الحركة الوطنية ونُريد أن نحافظ على جذوة الصراع ضد الصهيونية بعدما هدأت الأوضاع بعد كامب ديفيد وأوسلو، وكذلك لتبني قضايا الناس، وظروف الناس اليومية لمواصلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، في الوقت الذي بدأ فيه العرب الاتجاه للسلام». وأضاف بشارة: قرَّرْنا الاتجاه للبرلمان لتقديم نموذج مختلف دون أن نعتنق الصهيونية، ودخلنا ليس للاحتفاء بعضوية الكنيست، ولكن لتمثيل خط نضالي، فأنا داخل لهدف تمثيل قضايا العرب في الداخل، وتشكيل نقيض للخطاب الصهيوني من خلال الخطاب الديمقراطي الذي لم يعد حكراً عليهم.

وتابع: كان هناك عرب قبلنا أعضاء في البرلمان، ولم تكن صياغة الخطاب الذي نقوله موجودة، وترأست أول لجنة فحص في مصير أموال الغائبين بعد 1948، وصغنا قضايا العرب صياغة جديدة، على أساس شعار «الدولة يجب أن تكون دولة جميع المواطنين وليست دولة اليهود في العالم» وأكد بشارة أنه يؤمن بالمشروع العربي، وفي الوقت ذاته غير مؤمن بالقومية العربية، مضيفاً: «مشكلتي مع القومية بوصفها إيديولوجيا؛ فلا يوجد شيء اسمه برنامج قومي لقضايا الاقتصاد والمرأة».

وأضاف المفكر والباحث الدكتور عزمي بشارة أنه وضع صورة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في مكتبه بالكنيست الإسرائيلي، وذلك بالرغم من أنه ليس ناصرياً أو متعصباً لأشخاص، وأحدثت الصورة ضجة كبيرة.

تأسيسه لحزب التجمع الوطني الديمقراطي

وخلال الحلقة، قال الدكتور عزمي بشارة، عن أسباب تأسيسه لحزب التجمع الوطني الديمقراطي: إن المشكلة الأساسية كانت في تراجع الحركة الوطنية بعدما فشلت القائمة التقدمية في انتخابات 1992، والحركات الأخرى دخلت في مأزق بما في ذلك الأحزاب الشيوعية، بينما تولدت حاجة للتأكيد على الهوية الوطنية.

وأضاف: كانت هناك مظاهر مادية لها معانٍ ومغازٍ كثيرة، وبدأنا بتنظيم الحركة الوطنية من جديد والهدف الحفاظ على الوطنية، شارحاً أن مفهوم المواطنة ليس «تصهيناً» وليس «تأسرلاً»، بل هو حالة توتر دائم ومستمر مع الصهيونية، والدولة الديمقراطية هي لجميع مواطنيها، والمطالبة بالحقوق الوطنية فقط دون النضال من أجل مصالح الناس اليومية يحولك إلى نادٍ اجتماعيٍّ حصري منعزل عن حياة الناس، والمطالبة بالمساواة فقط دون المطالبة بالحقوق الوطنية سينتهي حتماً بـ»التأسرل».

وأردف المفكر والباحث الدكتور عزمي بشارة أن «المعادلة المقنعة لحل هذا التوتر هي الحفاظ على الهوية العربية والفلسطينية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على مصالح الناس ومكاسبهم اليومية من وظيفة وشغل وميزانيات للمجالس المحلية ورخص البناء، وهذا كان يحتاج إلى تنظير وبرنامج سياسي».

ملامح الوعي الوطني الفلسطيني داخل الجامعة

وتحدث المفكر والباحث الدكتور عزمي بشارة أيضاً خلال الحلقة عن جملة من القضايا مثل اتفاق «أوسلو» للسلام الذي وقعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية والذي كان نتاجاً مباشراً لحرب الخليج الثانية، حيث أشار إلى أن توقيع أوسلو جعل بعض العرب في الداخل يقولون: إن قضية فلسطين في طريقها للحلّ، وإنه من الأفضل لهم أن يلتفتوا لمستقبلهم داخل إسرائيل، حيث عادت مظاهر الولاء لإسرائيل بين بعض عرب الداخل بشكل معلن وعن قناعة، وليس عن خوف كما كان في الستينيات، كما تم أيضاً التطرق إلى علاقته مع النظام السوري، وكذا حرب إسرائيل على لبنان عام 1982 التي قال بخصوصها: إنه شعر بالصدمة عندما شاهد في ألمانيا بعض اللبنانيين المحتفلين بدخول القوات الإسرائيلية إلى لبنان عام 1982، كما وصف أيضاً مذبحة صبرا وشاتيلا بصدمة أصابت الفلسطينيين، هذا إلى جانب حديثه عن سكنه بالقدس الشرقية والتحاقه بالعمل بالتدريس في جامعة «بيرزيت» وعن ملامح الوعي الوطني الفلسطيني داخل الجامعة، وقال: إن الأجواء داخل الجامعة كانت صحية، والجامعة كانت نخبويةً، والجو فيها كان وطنياً فلسطينياً وتعددياً ديمقراطياً؛ حيث كان اليسار قوياً فيها، بالإضافة إلى وجود حركة فتح والكتلة الإسلامية، فيما لم تكن حماس قد تشكلت بعد، مضيفاً: رأيت بعيني وقتها كيف تشكلت حماس خلال الانتفاضة الأولى، والجو عموماً كان ديمقراطياً، وحبذا لو يعود.

يشار إلى أن برنامج «وفي رواية أخرى» هو أحد أول البرامج التي تبثها شاشة التلفزيون العربي كل أسبوع، حيث يختص بإجراء حوارات مع مسؤولين وسياسيين وقادة عرب وأجانب، حول الأحداث المهمة التي عايشوها خلال توليهم مناصبهم، ليستعرض تجاربهم وشهاداتهم التاريخية، حيث يُذاع أسبوعياً مساء السبت، في تمام الساعة التاسعة ليلاً بتوقيت الدوحة.