

تم اختيار “العلم نور”. كشعار للنسخة الـ 31 من معرض الدوحة الدولي للكتاب والذي ينطلق اليوم وتستمر فعالياته على مدار عشرة أيام. وتعكس قصة شعار الدورة المرتقبة لمعرض الدوحة الدولي للكتاب أنه منذ الوهلة الأولى لخلق آدم، كان تعليم الأسماء كلّها نقطة الانطلاقة للإنسانيّة، وكانت كلمة “اقرأ” في بداية الرسالة المحمّديّة لحظة تجديد في تاريخ كلّ أمم العالم التي جعلها اللّه تعالى شعوبا وقبائل لتتعارف فيما بينها، فيكون العلم سيْرا في الآفاق الواسعة وبحثًا في المجهول عمّا يعمّر حياة البشريّة.{قلْ هلْ يسْتوي الذِين يعْلمُون والذِينَ لاَ يعْلمُونَ}[الزّمر:9 ]
استمرار الاكتشاف
وينعقد معرض الدوحة الدولي للكتاب 2022 لتستمرّ مغامرة الإنسان في الاكتشاف والإبداع، حيثُ يعرّف المعرض بآخر ما بلغته الإنسانيّة منْ تفكيرٍ وإبداع في جميع المجالات، فيكون الكتابُ نافذةً لشغف الباحثين والمبتكرين والعلماءِ والكتَّاب والأدباء بالمعرفة، ولقدرتهم على تحصيل العلم من أجل تطوير حياة مجتمعاتهم..
وفي هذا السياق، فإنّ العلم هو العلاج الأمثل لمواجهة التحديات التي تشهدها الأمم منذ القديم وإلى عصرنا الحالي، وهو المحفّز على انطلاقة المعرفة نحو آفاق جديدة. ولم يكن العلمُ مجرّد مستودع للأفكار بل هو داعية للتّفكير، ودوره مركزيٌّ في تلبية رغبة الاكتشاف، والحثّ على إعمال الخيال لدى جميع فئات المجتمع وخاصّة منها فئة الناشئة والشباب.
وبما أنّ تقدّم الإنسانيّة رهينٌ بمدى تقدّم معارفها، فإنّ معرض الكتاب فرصة لتعزيز هذه المعارف التي تدعو باستمرار إلى مراجعة الإنسان لتصوّراته، فيكتشف نفسه من جديد كلّما تطوّرت معارفه، ويكتسب مناعته كلّما نظر إلى القيم التي تعبّر عن هويّته، ويستمرّ في اكتشاف الآخر والعالم على السّواء لتكون تجربته في الحياة مفتوحة انفتاح المعرفة، فالعلم نور يضيءُ درب الإنسانيّة.
دلالات الشعار
أما دلالات وأهمية شعار للمعرض، فإن العلم هو أساس وضع الدول في مصاف التقدم والتطور، إذ يساهم العلم في تطور الفرد والمجتمع حيث يضيئ الطريق إلى طلابه ويرشد الأفراد إلى كيفية التعامل مع الآخرين، كما أنه يقدم الحلول المناسبة للمشاكل التي يواجها الإنسان في مختلف النواحي العملية والحياتية”.
ونظراً لقيمة العلم وأهميته، فإن طلاب العلم والعلماء في مختلف المجالات يحظون بالكثير من الإحترام والتقدير في المجتمع، من هنا كان إطلاق معرض الدوحة الدولي للكتاب لشعاره خلال دورته الحادية والثلاثين، ومن هذا المنطلق، يحرص المعرض على جمع طلاب العلم والباحثين وجمهور القراء، ليقدم لهم هذا الكم المرتقب من الكتب المتنوعة من مختلف دول العالم، وبلغات متعددة، في جميع مجالات المعرفة، الأمر الذي يسهم بدوره في رقي المجتمع بالعلم والمعرفة.
العلم محور الفعاليات
ويأتي شعار المعرض منسجماً مع توجه وزارة الثقافة بالتركيز على أهمية العلم والتعلم، وأيضا مع ما سبق من شعارات اتخذها المعرض خلال دوراته السابقة، والتي أعلت من قيمة العلم، والتفكر والتدبر والقراءة.
كما ينعكس شعار المعرض في دورته القادمة على الفعاليات التي سيشهدها. حيث سيكون العلم بمختلف أنواعه، محور العديد من الفعاليات المصاحبة لمعرض الدوحة للكتاب في دورته الحادية والثلاثين، إذ تم الحرص خلال الدورة المرتقبة على تناول العديد من مواضيع العلم في الندوات والورش التي سوف يشهدها المعرض، بالإضافة إلى فعاليات الأطفال، مع تخصيص جزء هام من وقت الفعاليات فيما يخص نفس الموضوع.
هذا ويمكن لشعار “العلم نور”، “أن يختزل الكثير من المعاني المعروفة والمدركة، وبساطة الشعار وقربه لفهم الجميع، يمكن أن يمثل عامل جذب ومفتاح فهم للكثير من فعاليات المعرض، حسبما يرى القائمون على المعرض فهو مستمد من ديننا الحنيف الذي أكد على أهمية العلم وشدد على ضرورة أن يكون حاضراً في كل مفاصل حياتنا، وعلى هذا الأساس تم اختيار شعار هذا العام”.