المواقع الإلكترونية تسحب البساط من مكاتب السفر

alarab
اقتصاد 13 يناير 2016 , 12:01ص
الفت أبو لطيف
أكد مديرون في وكالات ومكاتب السفر، أن الأخيرة تواجه تحديات عدة تحد من انتشارها، وتحدد عملها، وتنافس خدماتها بشكل يؤثر بقوة على أدائها، خاصة مع هامش الربح البسيط، والذي يصل إلى %5 فقط. مشيرين إلى أن أبرز هذه التحديات هو ارتفاع أسعار إيجارات المكاتب، الذي يحدُّ من انتشار وكالات السفر في مناطق مختلفة في الدولة، وبالتالي عدم قدرتها على تقديم خدماتها بشكل أوسع يؤمن لها المزيد من العملاء.

وبيَّن هؤلاء لـ "العرب" أن نمو الحجز الإلكتروني المباشر عبر المواقع المختلفة التي تقدم عروضا يستفيد منها المسافرون مباشرة، دون المرور بمكاتب السفر، جعل الأفراد يتوجهون إلى هذه الطريقة للحجز، مما يضر بعمل وكالات السفر بشكل كبير.

وأكدوا أن على الجهات المعنية الأخذ بعين الاعتبار أضرار ارتفاع الإيجارات، وتقيم أثرها السلبي على خطة وكالات السفر في التوسع في كل المناطق لتقديم خدماتها لأكبر شريحة ممكنة من الأفراد.

منافسة
وأوضح المديرون أنه لا حل لموضوع منافسة الحجز الإلكتروني الذي يتيح أسعار أقل من التي توفرها مكاتب الطيران إلا عن طريق خدمة العملاء المتميزة، وترسيخ الثقة والأمان في التعامل الأمور التي تتميز بها مكاتب السفر عن المواقع، حيث يوفر التواصل المباشر نوعا خاصا من المكانة بين العميل والوكالة.

نمو
وبين المديرون أن هذا النوع من الحجز نما بشكل سريع خلال العام 2015، وأن عدد العملاء الذين يقومون بحجز تذاكر السفر والإقامة في الفنادق إلكترونيا ارتفع بشكل كبير، ما انعكس بشكل سلبي على وكالات المحلية المتوسطة الانتشار، معتبرين أن مواقع الحجز الإلكتروني أقصت وكالات السفر، وأخذت منها العمل بنسبة كبيرة، لافتين إلى ما تتحمله الوكالات من مسؤوليات تجاه موظفيها، وأجور مكاتبها والتزاماتها المالية، والأخرى التي لا تتحملها المواقع الإلكترونية.

تميز
وبين المعنيون أن ما يميز وكالات السفر عن مواقع حجز التذاكر إلكترونيًّا المنافس الأول لها، هو الخدمات المباشرة والعلاقة الوطيدة التي يخلقها المكتب من خلال التواصل مع العميل وتقديم أفضل العروض له بأرقى الأساليب، مبينين أن وكالات السفر عمدت إلى إيجاد مواقع إلكترونية، خاصة بها تعمل على تطويرها باستمرار لتسهل عملية الحجز، وتقديم خدمات جاذبة أكثر من المواقع الإلكترونية التي تقدم في كثير من الأحيان أسعار وخدمات مضللة رغم انتشارها الكبير واستخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي في التسويق لخدماتها. وأشار المديرون إلى أن العملاء الدائمين للمكاتب هم الشركات والمجموعات والعائلات الكبيرة العدد.

أسعار
ذكر مدير مركز عبر الشرق زهير جبراك أن ارتفاع أسعار إيجارات مكاتب السفر يمنع من توسع بعض الوكالات في مناطق مختلفة من الدوحة بهدف خدمة الأفراد بشكل أكبر، مبينا أن أسعار الإيجارات في مناطق عادية بالغة الارتفاع، وأشار جبراك إلى أن الإيجارات ليست التحدي الوحيد لعمل وكالات السفر، بل هناك مواقع الحجز الإلكتروني التي تنمو بشكل متسارع، والتي أخذت نسبة كبيرة من عملاء المكاتب، مشيراً إلى أن الخيار الوحيد بالنسبة لوكالات السفر هو جذب العملاء من خلال التعامل الراقي والتواصل المباشر، الذي يخلق علاقة وطيدة معهم ليصبحوا عملاء دائمين، لافتا إلى أن الوكالات تعتمد بشكل كبير على علاقاتها وعقودها مع الشركات والجهات الحكومية والخاصة والعائلات الكبيرة العدد، موضحا أن لدى وكالات السفر مسؤوليات كثيرة تجاه الموظفين والإيجارات وغيرها من الالتزامات المادية التي لا تحتاجها المواقع الإلكترونية، ولفت إلى أنه لا مجال لمنافسة التعامل عبر المواقع الإلكترونية إلا من خلال إيجاد مواقع منافسة تقدم إجراءات سهلة تتوافق مع التطور التكنولوجي الذي سهل الأمور على الأفراد، وعلى الوكالات أن تواكب هذا التطور بشكل محترف.

خدمة العملاء
ذكر صالح الطويل الرئيس التنفيذي لشركة العالمية للسياحة والسفر، أن إيجارات المكاتب تشكل عبئا على بعض الوكالات، وتحد من توسعها وتقديم خدماتها، مبينا أن محاربة هذا الأمر تتم من خلال توفير خدمات أفضل تجذب العملاء على المدى الطويل وتكسب ثقتهم، مشيراً إلى أن تحدي المواقع الإلكترونية الخاصة بحجز التذاكر يؤثر على عمل الوكالات بنسبة معينة، لكن بالمقابل خدمة العملاء ترسخ مكانتها في السوق المحلية، وتنعكس إيجابا على مبيعات الوكالات التي تتميز عن المواقع الإلكترونية بخدمة المسافرين المباشرة، مشيراً إلى أن الشركات والعائلات الكبيرة العدد من العملاء الدائمين للمكاتب.

وأشار الطويل إلى أن هناك فرقا بين التعامل إلكترونيا والتواصل المباشر، حيث إن التواصل مع العميل وجها لوجه، وتقديم الخدمات في كل وقت يخلق نوعا من الثقة والأمان، على عكس مواقع الحجز الإلكتروني التي تقدم أسعارا مضللة، وتخدع العميل. فعلى سبيل المثال قد يجد المسافر أن هناك ضرائب أضيفت على حسابه، لم تكن موجودة عند الحجز، وعندها يعود لحل المشكلة في المكاتب السياحية التي توفر أسعارا ثابتة واضحة وشاملة، لا تضلل العملاء بهدف الربح المادي.

توسع
من جهته ذكر طارق عبداللطيف طه، الرئيس التنفيذي لشركة ريجينسي للسياحة والسفر، أن الأخيرة تعتبر الشركة الأولى في التوسع وافتتاح الفروع في الدوحة وقطر، حيث بلغ عدد مكاتبها 43 مكتبا، تغطي معظم المناطق، لافتا إلى أن ارتفاع إيجارات المكاتب أمر نسبي بحسب المنطقة التي تفتتح فيها، مشيراً إلى أن عمل وكالات السياحة والسفر متشعب ومتنوع، ويقدم خدمات لا يمكن للمواقع الإلكترونية منافستها، مبينا أن صناعة السياحة والسفر القطرية حققت نموا هائلا، وأن الحجوزات عبر الإنترنت في السنوات القليلة الماضية نمت بشكل كبير، حيث أصبحت الخدمات التكنولوجية الأهم والأسهل والأسرع من حيث الاستخدام، لافتا إلى أن موقع ريجينسي الإلكتروني ينافس أقوى المواقع في مجال سوق السفر عبر الإنترنت، ما يُثبت أن الحجز الإلكتروني لا يشكل أي خطر على عمل وكالات السفر المحلية التي لديها قاعدة عملاء كبيرة ودائمة.

وأوضح عبداللطيف أن العائلات ما زالت تفضل إتمام حجوزات تذاكر الطيران والفنادق بصورة ذاتية، وأن نسبة من يستخدمون الحجز الإلكتروني تبقى الأقل.

وأشار عبداللطيف إلى أنه رغم أن مواقع الحجز الإلكترونية أخذت شريحة من العملاء، لكنها قدمت خدمة كبيرة في إعطاء الأفراد معلومات كافية عن الوجهات والأسعار، لافتا إلى أن المواقع الإلكترونية لا يمكن أن تتمتع بالأمان والثقة التي تمتاز بها مكاتب السياحة، وذلك لأنها لا تعمل عبر التواصل المباشر، وخدمة الزبائن، ولا تقوم بحل مشاكلهم وتقديم المشورة لهم كما تفعل المكاتب.

إقفال
أكد مدير مكتب سفريات "ميلانو"، علي صبري، أن عوامل عدة تنافس عمل وكالات السفر، مثل ارتفاع إيجارات المكاتب الذي يحد من انتشارها وتوسعها، بل إن هناك وكالات تلجأ إلى إقفال فروعها لهذا السبب، مبينا أن هذا الارتفاع في الأسعار يبعث على عدم الاستقرار.

ولفت صبري إلى تحول عدد كبير من الأفراد للحجز الإلكتروني، وذلك بنسبة %17، وهو الأمر الذي أثر بقوة على عمل وكالات السفر وحقق لها خسائر كبيرة، نتيجة عرض مواقع الحجز لأسعار مخفضة عن تلك التي تقدمها مكاتب السفر التي لا تتحمل أي عبء أو التزام في عملها، مؤكداً أنه على الأفراد التفريق بين المزايا التي يقدمها لهم مكتب السفر من عروض شاملة وواقعية، لافتا إلى عدم مصداقية المواقع الإلكترونية في الكثير من الأحيان، حيث تقدم خدمات مخالفة للواقع، إن كان عن الفنادق أو الضرائب، مشيراً إلى أن كثيرا من المعلومات التسويقية التي تقدم عبر الإنترنت تفتقد للمصداقية، وتعتمد المبالغة في الخدمات، لاسيَّما مع التطور التكنولوجي الحاصل ودخول وسائل التواصل الاجتماعي في خطط التسويق السياحي مثل الفيس بوك وتويتر والإنستجرام؛ حيث تقوم هذه المواقع بالتعريف بخدماتها والتسويق لعروضها وأسعارها المغرية عبر هذه الوسائل.