التاريخ سيذكر أن الحرب على الإرهاب تعتبر من ضمن أكثر الأحداث التي استهلكت مصطلع ما يسمى بنظرية المؤامرة، فكثير من المراقبين يرون أن الولايات المتحدة كأنما غضت الطرف عن الصفعة التي تلقتها من تنظيم لتركل بعدها العالم يمنة ويسرة من أقصاه إلى أدناه دون رقيب أو حسيب.
والشكوك في أحداث 11 سبتمبر التي أحدثت تحولاً كبيراً في المسار العالمي على شقيه السياسي والاقتصادي، واتخذته الولايات المتحدة ذريعة لتشن حرباً ما زال العالم يعيش رحاها حتى الآن.
هذه الشكوك بالرواية الرسمية الأمريكية لم تأتِ من العرب والمسلمين فقط وإنما جاءت أيضاً من كتاب وخبراء ومحللين أمريكيين وغربيين أسهبوا في الكتابة حول تضليل مقصود في السرد الرسمي لما جرى.
هذه المؤامرة (إن جازت لنا تسميتها) نجدها أفرزت حرباً ومناخاً جاذباً للمتطرفين رغم الحرب التي تشن عليهم بلا هوادة ولم تفلح الحرب في القضاء على المجموعات الجهادية والإرهابية، فكلما ضعفت شوكة مجموعة برزت أخرى على السطح.
ويبين اللواء الركن أنور عشقي، أنه في أعقاب هجمات سبتمبر واجهت القاعدة هجوماً شرساً من الولايات المتحدة مما شتتها في الصومال واليمن وشمال إفريقيا والعراق، ويضيف: لكن قتل أسامة بن لادن أضعف تنظيم القاعدة بسبب غياب الشخصية الكارزمية والأموال التي كانت لدى بن لادن وقدرته على جذب الدعم للقاعدة، بالتالي نجد أن ظهور تنظيم الدولة أو ما يسمى بداعش سحب الكثير من الأضواء التي كان يتمتع بها تنظيم القاعدة.
ويتابع اللواء الركن عشقي: إن الحرب على الإرهاب لم تكن واعية، لهذا جذبت إليها المتطرفين والسبب في ذلك حسب وجهة نظره، أن داعش تلمست مشاعر المسلمين بأن قالت بأنها تؤسس للخلافة، ولا يزال المسلمون يحلمون بالخلافة.
أكثر من ذلك نرى أن المتشددين في الغرب يعتقدون أن الحرب على الإرهاب هي في الأساس حرب على الإسلام ولا يقولون الحرب على داعش.
والبعض يؤمن بأن (البحث عن عدو) هي فكرة أمريكية براقة ظهرت على السطح في تسعينيات القرن الماضي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، في الوقت الذي تبحث فيه أمريكا عن عدو حتى يتسنى لها استخدام قوتها والتوسع على نطاق العالم.