قال سعادة السيد جون هو لي سفير جمهورية كوريا لدى الدولة: إن العلاقات القطرية - الكورية وثيقة وودية، ويساهم البلدان بشكل كبير في تحقيق السلام الإقليمي والتعاون الدولي بشأن القضايا العالمية.
وأكد السفير الكوري الجديد لـ لوسيل في أول حوار له مع الصحافة المحلية، أن قطر نفذت سياسة خارجية متوازنة وحكيمة تغلبت على الصعوبات، كما لعبت دوراً مهماً في تسوية النزاعات الدولية.
أولاً سعادة السفير كيف تقيمون العلاقة بين قطر وكوريا؟ ما أجندتك لتعزيز هذه العلاقات الثنائية خلال الفترة المقبلة؟
لقد طور بلدانا علاقات وثيقة وودية منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما في عام 1974، وعلى مدى السنوات العديدة الماضية، كانت قطر أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال وثامن أكبر سوق بناء خارجي لكوريا. وبالمقابل تعتبر كوريا ثاني أكبر شريك تجاري لقطر، كما أن البلدين لديهما العديد من القواسم المشتركة بينهما، على سبيل المثال لا الحصر البلدان هما شبه الجزيرة، وهناك تركيز على التعليم، والتفاني في حل النزاعات بالطرق السلمية، في المراكز الأولى بمجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ولديهما الرؤية لمستقبل أكثر اخضرارا وغيرها من العوامل المشتركة التي تمكن البلدين بطبيعة الحال أن يكونا شريكين إستراتيجيين جيدين.
ولن أدخر جهدا لتعزيز تعاوننا الثنائي القوي بالفعل بين البلدين نحو آفاق جديدة، وتطوير مجالات جديدة وتعزيز التبادل بين شعبي بلدينا. ومع اقتراب نهائيات كأس العالم 2022، آمل أن يؤدي حماس مشجعي كرة القدم الكوريين لكأس العالم 2022 للمزيد من التعاون الثقافي بين البلدين.
متى ستعقد الدورة المقبلة للجنة العليا المشتركة للتعاون الاستراتيجي بين قطر وكوريا، وما أبرز القضايا التي ستتم مناقشتها؟
منذ عام 2012، تعقد حكومتا البلدين سنويا اجتماعات اللجنة العليا المشتركة للتعاون الاستراتيجي، بهدف تعزيز علاقتنا الاقتصادية وتوسيع تعاوننا في مختلف المجالات. وعقد الاجتماع الخامس بالدوحة في أكتوبر 2019 لبحث سبل تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها في القمة بين حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وفخامة الرئيس مون جيه إن، رئيس جمهورية كوريا.
تعمل حكومتا البلدين معا لعقد الدورة السادسة للجنة التعاون الإستراتيجي بين قطر وكوريا خلال هذا العام، والتي ستكون بمثابة فرصة لمناقشة تطوير تعاوننا في مجالات التجارة والاستثمار والزراعة والتكنولوجيا والطاقة والرعاية الصحية.
كم عدد الاتفاقيات بين قطر وكوريا، وهل هناك اتفاقيات أو مذكرات تفاهم جديدة جارية الآن؟
بمناسبة الزيارة الرسمية لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى سيول في نوفمبر 2014، تم توقيع أربع مذكرات تفاهم في مجالات الدفاع والأمن، والخدمات الصحية والطبية، والتعليم، والسياحة. وزار سمو الأمير كوريا مرة أخرى في يناير 2019 وأعقب ذلك زيارة رئيس الوزراء الكوري لقطر بعد 6 أشهر، وأدت هذه التبادلات رفيعة المستوى بين البلدين إلى اعتماد إحدى عشرة مذكرة تفاهم تغطي مختلف مجالات التعاون مثل المزارع الذكية، وتربية الأحياء المائية، والنقل البري، وتكنولوجيا الشبكة الذكية، وترخيص الضباط البحريين، وبرامج التدريب وإدارة الموانئ.
والبلدان في المرحلة النهائية من اعتماد اتفاقية الإعفاء المتبادل عن متطلبات تأشيرة الدخول، التي تهدف إلى ضمان الدخول بدون تأشيرة وإقامة قصيرة تصل إلى 90 يوما في الدولة الأخرى واتفاقية النقل البحري. ومع الاتفاقيات الجديدة أعتقد أن التبادل بين بلدينا سينمو بشكل ملحوظ مع تحسن وضع (كوفيد - 19).
ما نوع التعاون بين قطر وكوريا في قطاع الطاقة؟
خلال العشرين عاماً الماضية كان هناك نمو متبادل للمنفعة بين البلدين، وتعد قطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وكون كوريا ثالث أكبر مستورد في العالم، فقد كان تعاوننا الثنائي في قطاع الغاز الطبيعي المسال ركيزة لا غنى عنها لعلاقات الصداقة بين البلدين.
وبشكل خاص تقدم خطة قطر لزيادة طاقتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 64 ٪ بحلول عام 2027، وهو أكبر مشروع لتوسيع مرافق الغاز الطبيعي المسال في التاريخ وهو فرصة جديدة لتعميق تعاوننا الاقتصادي. في يونيو 2020 تم توقيع ثلاث اتفاقيات بين قطر للبترول وشركات كورية لبناء أكثر من 100 ناقلة للغاز الطبيعي المسال بقيمة إجمالية تبلغ 19.2 مليار دولار، من المتوقع أن يزداد حجم الصادرات من كوريا إلى قطر في المجالات ذات الصلة. وفي مارس 2021 فازت شركة كورية بعقد مشروع توسعة حقل الشمال بقيمة 2 مليار دولار من شركة قطر للبترول. تُظهر هذه العقود ثقتنا الطويلة الأمد والثقة في بعضنا البعض التي تراكمت حتى الآن في مجال الغاز الطبيعي المسال.
التعاون التجاري
كم حجم التجارة بين البلدين؟ وهل هناك زيادة أو نقصان الصادرات والواردات الرئيسية؟
استمر حجم التجارة بين البلدين في اتجاه تصاعدي منذ عام 2016، وبلغ حجم التجارة الثنائية 16 مليار دولار في عام 2018. ومع ذلك، بسبب الانكماش الاقتصادي وقيود السفر الناجمة جراء (كوفيد - 19)، فإن حجم التجارة بين البلدين انكمش مسجلا 7.9 مليار دولار مقارنة بالعام السابق. وتستورد كوريا بشكل أساسي الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام من قطر فيما تصدر إلى قطر المواد الكيميائية الجيدة والسيارات ومعدات البناء الثقيلة والمحركات والبطاريات.
ما خطتك لتعزيز العلاقة الاستثمارية فيما يتعلق بالإمكانيات والفرص المستقبلية وأي مجالات؟ وأي حوافز للقطريين؟
بينما نقوم بتوسيع تعاوننا الاقتصادي ليشمل مجالات جديدة نسبيا تتجاوز مجالي الطاقة والبناء، يمكن للاستثمارات الكورية في قطر أن تتنوع في مجالات مختلفة مثل المدن الذكية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والرعاية الصحية والزراعة والتغير المناخي.
وأيضًا، يمكن للمستثمرين القطريين إيجاد فرص استثمارية جذابة في المجالات المتعلقة بالطاقة الخضراء وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في كوريا، وأعلنت الحكومة الكورية مؤخرًا عن خطة جديدة تهدف إلى استثمار 160 تريليون وون لتعزيز الابتكار الرقمي وتسريع التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وفي هذا المجال نجد أن البلدين يشتركان في إمكانات هائلة للتعاون في المجالات المتعلقة بالصناعات الخضراء مثل الطاقة المتجددة والتكنولوجيا منخفضة الكربون. مع فرص التعاون الاقتصادي الجديدة ونتطلع لرؤية المزيد من الاستثمارات القطرية في كوريا والاستثمارات الكورية في قطر بالمستقبل القريب.
قامت قطر مؤخرا بإصدار العديد من الإصلاحات التشريعية لتسهيل الاستثمارات الأجنبية وغيرها، إلى أي مدى ستعزز هذه الإصلاحات العلاقات التجارية بين البلدين؟
التشريعات الاقتصادية التي تمت الموافقة عليها مؤخرًا والتي تخفف القيود على الاستثمارات الأجنبية يمكنها أن تعزز التنوع والقدرة التنافسية للاقتصاد القطري من خلال تعزيز مشاركة القطاع الخاص على نطاق أوسع في الأنشطة الاقتصادية الرئيسية. كما يمكن لسلسلة من الإصلاحات العمالية على مدى السنوات الماضية أن تساهم أيضا في تحقيق رؤية قطر الوطنية التي تهدف إلى أن تصبح مجتمعًا متقدمًا قادرًا على الحفاظ على تنميته وتوفير مستوى معيشة مرتفع لشعبه.
وبناءً على ذلك، من المرجح أن تزداد جاذبية قطر كوجهة للاستثمار الخارجي بالنسبة للشركات الكورية على المدى الطويل، مما يؤدي إلى علاقات اقتصادية أقوى بين بلدينا.
إلى أي مدى تتوافق وجهات نظر البلدين في القضايا الإقليمية والدولية؟
يشترك البلدان في المبادئ والقيم الهامة في مختلف القضايا الإقليمية والعالمية. ويعتز كلا البلدين باحترام القانون الدولي والتفاني في الحل السلمي للنزاعات كمبادئ أساسية لسياستهما الخارجية. وعلى الرغم من صغر حجمها نسبيًا، يساهم البلدان بشكل كبير في السلام الإقليمي والتعاون الدولي بشأن القضايا العالمية الرئيسية مثل تغير المناخ ومكافحة الإرهاب والقضاء على الفقر. كما أننا من المؤيدين الحقيقيين للتجارة الحرة والنظام متعدد الأطراف القائم على القواعد.
كيف ترى أداء الدبلوماسية القطرية في حل النزاعات والوساطة في جميع أنحاء العالم؟
نفذت قطر سياسة خارجية متوازنة وحكيمة دون أن تجعل أي دولة معادية، ونجحت في التغلب على الصعوبات التي يفرضها الحصار. ولعبت جهود قطر المستمرة لحل الأزمة الخليجية من خلال الحوار مع جيرانها دورًا أساسيًا في إحراز تقدم في الحوار بين دول مجلس التعاون الخليجي.
كما أن قطر لم تدخر جهدا في تقديم المساعدات الإنسانية إلى العديد من الدول واستمرت في لعب دور مهم في تسوية النزاعات الدولية مثل الصراع الأفغاني. كانت مساهمة قطر في اتفاقية السلام التاريخية بين الولايات المتحدة وطالبان التي تم توقيعها العام الماضي أكثر جاذبية بالنظر إلى أن الحكومة القطرية واصلت جهودها في خضم أزمة الوباء غير المسبوقة.
أخيراً كيف ترى استعدادات قطر لكأس العالم 2022؟
استعدادًا لكأس العالم 2022، قامت قطر بخطط تحديث حيث قدمت الملاعب والمترو والطرق السريعة الإضافية ذات المستوى العالمي. يتميز كل ملعب بتصميم فريد يعكس ثقافة قطر وتاريخها. كما يسعدني أن الشركات الكورية ساهمت في العديد من مشاريع البنية التحتية لكأس العالم مثل الطرق السريعة والمترو واستاد الثمامة وبرج لوسيل بلازا الشهير.
لقد أظهرت قطر بالفعل للعالم قدرتها على عقد الأحداث الرياضية الدولية الكبرى بنجاح مثل دورة الألعاب الآسيوية في الدوحة 2006 وبطولة العالم لألعاب القوى 2019. وبالنظر لاستعدادات قطر لكأس العالم 2022 حتى الآن، يبدو لي أن هذه الفرصة التاريخية ستكون بمثابة زخم مهم آخر لتنمية قطر وذات فائدة للعالم العربي بأسره.