

شهدت الأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران تحولاً لافتاً بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء أمس، إلغاء ضربات عسكرية كانت مقررة ضد أهداف إيرانية، مشيراً إلى إحراز تقدم كبير في المسار التفاوضي ووجود تفاهمات مبدئية قد تمهد للتوصل إلى اتفاق بين الجانبين خلال الفترة المقبلة.
وقال ترامب في منشور على منصة «تروث سوشال» إن قرار إلغاء الضربات جاء بعد رفع المباحثات إلى أعلى مستويات القيادة الإيرانية والحصول على موافقات بشأن عدد من القضايا الرئيسية، مؤكداً أن جميع الأطراف المعنية وافقت من حيث المبدأ على النقاط النهائية للاتفاق وأن الإعلان عن موعد ومكان التوقيع سيتم قريباً.
ويأتي هذا التطور بعد أيام من تصعيد غير مسبوق في الخطاب السياسي والعسكري بين واشنطن وطهران، تخللته تهديدات متبادلة وعمليات عسكرية في الخليج العربي وخليج عُمان، ما أثار مخاوف إقليمية ودولية من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة واسعة النطاق.
وخلال الساعات الماضية، كانت الولايات المتحدة قد كثفت عملياتها العسكرية ضد أهداف مرتبطة بإيران، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» تعطيل ناقلة نفط في خليج عُمان قالت إنها كانت تحاول نقل شحنة نفط إيرانية في انتهاك للحصار البحري المفروض على طهران منذ أبريل الماضي. وأوضحت القيادة أن طائرة أمريكية استهدفت غرفة محركات الناقلة بصاروخين موجهين بعد رفض طاقمها الامتثال لتعليمات القوات الأمريكية، مشيرة إلى أن هذه العملية تعد الثالثة من نوعها خلال أسبوع واحد.
وأكدت «سنتكوم» أن عملياتها البحرية مستمرة بهدف فرض الحصار ومراقبة حركة الملاحة، موضحة أنها عطلت تسع سفن منذ بدء الإجراءات الحالية، بينما التزمت عشرات السفن الأخرى بالتعليمات الأمريكية وتم السماح لها بمواصلة رحلاتها. كما أعلنت القوات الأمريكية تنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية داخل إيران شملت أنظمة مراقبة واتصالات ومواقع دفاع جوي، قالت إنها تشكل تهديداً للقوات الأمريكية ولحركة الملاحة الدولية في المنطقة.
وفي المقابل، واصلت طهران انتقاد التحركات الأمريكية. وحذر رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف من أن استمرار التصعيد قد يقود المنطقة إلى «مأزق لا نهاية له»، مؤكداً أن الضغوط العسكرية والاقتصادية المتواصلة ستكون لها انعكاسات خطيرة على أسواق الطاقة والبنية التحتية الإقليمية.
وقال قاليباف إن إيران قادرة على التعامل مع الضغوط الحالية وتغيير معادلات الصراع إذا استمرت التهديدات الأمريكية، داعياً إلى تجنب الخيارات التي من شأنها توسيع دائرة المواجهة.
وكان ترامب قد صعّد لهجته خلال الأيام الماضية ملوحاً بتوسيع نطاق العمليات العسكرية ضد إيران، كما أثار جدلاً واسعاً بتصريحات تحدث فيها عن إمكانية فرض سيطرة أمريكية على منشآت نفطية إيرانية استراتيجية، بينها جزيرة خارك التي تمثل الشريان الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.