سعد الخرجي رئيس قسم البرامج بـ «قطر للتطوير المهني» في حوار لـ «العرب»: التحفيز ضرروة لتشجيع القطريين على العمل بالطب والتمريض

alarab
حوارات 12 يونيو 2022 , 12:15ص
حامد سليمان

تركز 6.2% من القطريين النشطين اقتصاديا في أنشطة الصحة البشرية والخدمة الاجتماعية

سوء اختيار التخصصات المهنية يؤدي إلى سوء توزيع الكفاءات بالتناسب مع المجالات المطلوبة

تركز أكثر من نصف القطريين النشطين اقتصاديا في أنشطة الإدارة العامة.. والدفاع بنسبة 53.5%.. يليه نشاط التعليم بنسبة 12.3 %  

الأهالي لا يشجعون أبناءهم على دراسة الطب.. والغالبية يركزون على الاقتصاد والأعمال

المجال الطبي نحتاج إليه بدرجة كبيرة في قطر حتى تكون لدينا كوادر وطنية بهذا المجال المهم

أكد السيد سعد عبدالله الخرجي - رئيس قسم البرامج والخدمات المهنية بمركز قطر للتطوير المهني - أن نسبة القطريين النشطين اقتصادياً في أنشطة الصحة البشرية والخدمة الاجتماعية تصل إلى 6.2% وأن هذه النسبة منخفضة، خاصة إن قورنت بتركز أكثر من نصف القطريين النشطين اقتصاديًا في أنشطة الإدارة العامة والدفاع بنسبة (%53.5). يليه نشاط التعليم بنسبة (%12.3).
وحذر الخرجي في حوار لـ «العرب» من أن سوء اختيار التخصصات المهنية يمكن أن يدفع بالشباب إلى بطالة غير مباشرة أو بطالة مقنّعة، مشدداً على ضرورة التركيز على تشجيع الطلاب على العمل بالقطاع الصحي، بدءًا من المرحلة الابتدائية وليس من الثانوية، لافتاً إلى أنه لا يوجد تشجيع من الأهالي لأبنائهم على دراسة الطب. والغالبية باتوا يركّزون على مجال الاقتصاد والأعمال، وأن أول مجال يفكر فيها الشباب والشابات هو كيف يكونون رجال وسيدات أعمال، أو العمل في المجال العسكري بالنسبة للشباب نظرًا للرواتب المتميزة التي يتمتع بها العاملون في هذا المجال مقارنة بالأطباء.

وذكر الخرجي 4 عوامل غير جاذبة في المهن الطبية والتمريضية، من أبرزها انخفاض البدلات المادية التي يحصل عليها الأطباء مقارنة بالجهد الكبير الذي يبذلونه، والكلفة العالية لدراسة الطب، وسنوات الدراسة الطويلة التي تزيد عن أي اختصاص آخر، إضافة إلى أن خصوصية المجتمع القطري تعتبر التمريض وظيفة ذات مستوى أقل من الوظائف الأخرى.
ونوه إلى ضرورة تشجيع الطلاب على الالتحاق بهذا المجال، وضرورة العمل على زيادة رواتب الأطباء، مشيراً إلى أن الطاقم الطبي المؤلف من أبناء الوطن نفسه يكون أكثر قدرة على فهم طبيعة الحياة اليومية لأفراد المجتمع وإدراكًا لاحتياجاتهم الطبية، وأن قلة عدد القطريين العاملين بالمجالات الطبية في الدولة يمكن أن تؤدي إلى قصور في أعداد المتحدثين باللغة العربية في هذا المجال البالغ الحساسية، وأن الكثير من المرضى من كبار السن يمكن أن يكونوا غير قادرين على التعبير عن أنفسهم بلغات أجنبية، لافتاً إلى أن توفير طواقم رعاية وطنية قادرة ومتمكنة سيساهم في مساعدة المرضى على خوض رحلة علاج سهلة وآمنة.. وإلى نص الحوار..

 هل يشهد العمل بالقطاع الصحي عزوفا من القطريين أم أن نسبتهم جيدة به؟
أظهر «تعداد قطر 2020» تركّز 6.2% من القطريين النشطين اقتصاديًا في أنشطة الصحة البشرية والخدمة الاجتماعية، وهي نسبة يمكن اعتبارها منخفضة بالمقارنة مع أهمية هذه المجالات التي تتصل اتصالاً مباشرة بمتطلبات حياتنا اليومية، ورفاه الأفراد وصحة المجتمع.
وهنا نشدد على الأهمية الكبيرة للإرشاد والتوجيه المهنيين. فسوء اختيار التخصصات المهنية يمكن أن يفضي بنا إلى سوء توزيع الكفاءات بالتناسب مع المجالات المطلوبة، ما يسفر عن تخمة في بعض المجالات، مثل تركز أكثر من نصف القطريين النشطين اقتصاديًا في أنشطة الإدارة العامة والدفاع بنسبة (53.5%)، يليه نشاط التعليم بنسبة (12.3%) بحسب ما أظهرت نتائج التعداد، وهذا يمكن أن يدفع بالشباب إلى بطالة غير مباشرة، أو بطالة مقنّعة.
لذلك، يجب التركيز على تشجيع الطلاب على العمل بالقطاع الصحي، بدءًا من المرحلة الابتدائية وليس من الثانوية. علمًا بأنه لا يوجد تشجيع من الأهالي لأبنائهم على دراسة الطب، بل إن الغالبية باتوا يركّزون على مجال الاقتصاد والأعمال، حيث أصبح الشباب والشابات أوّل مجال يفكرون به هو كيف يكونون رجالَ وسيدات أعمال، أو العمل في المجال العسكري بالنسبة للشباب نظرًا للرواتب المتميزة التي يتمتع بها العاملون في هذا المجال، مقارنة بالأطباء.

 ما أسباب قلة الكوادر الوطنية في مهن التمريض والطب؟
بالنسبة للمهن الطبية، يوجد عدد من العوامل غير الجاذبة، منها، مثلاً، انخفاض البدلات المادية التي يحصل عليها الأطباء، مقارنة بالجهد الكبير الذي يبذلونه. ولا ننسى الكلفة العالية لدراسة الطب، وسنوات دراستها الطويلة التي تزيد عن أي اختصاص آخر. وهذا يعني جهودًا وتكاليف مضاعفة. لذلك، يجب أن يكون هناك تشجيع للطالب على الالتحاق بهذا المجال، علاوة على ضرورة العمل على زيادة رواتب الأطباء بقدر الإمكان بهدف جذب الطلاب وتشجيعهم على الالتحاق بالمجال الطبي الذي نحتاج إليه بدرجة كبيرة في قطر حتى تكون لدينا كوادر وطنية عديدة في هذا المجال المهم.
وبالنسبة للتمريض، فهو اليوم مشكلة عالمية خاصة في ظل الحاجات المتزايدة إلى الخدمات التمريضية، والطبية بشكل عام، نتيجة جائحة كوفيد-19 التي ضاعفت الحاجة إلى كوادر صحية مدربة في مختلف دول العالم. ونضيف إليها خصوصية المجتمع القطري الذي يصطدم بنظرة يمكن اعتبارها وظيفة ذات مستوى أقل من الوظائف الأخرى، رغم أنها مهنة نبيلة، لا تسهم فقط في دعم نظام الرعاية الصحية ورعاية المرضى والمصابين وإنقاذ الأرواح، ولكنها تحمي الأسرة والمجتمع أيضًا.
فالتمريض هو العمود الفقري لأي نظام رعاية صحية، بفضل ما يمتلكه العاملون في هذه المهنة من معرفة واسعة ومهارات متعددة. والعاملون في مجال التمريض هم أكثر من مجرد مساعدين للأطباء، بل إنهم قادة وخبراء ومقدمو رعاية صحية عطوفون وقادرون على التواصل بكفاءة عالية مع المرضى. 
لذلك، من المهم التركيز على الإرشاد المهني وتفعيل دوره بالمدارس لخلق كوادر طبية وتمريضية وطنية كثيرة خلال السنوات المقبلة، وأيضًا توفير تسهيلات لطلاب المسار العلمي لتشجيع الطلاب، بحيث لا نجد عزوفًا وتحويلات كثيرة من قبل الطلاب بالمدارس من المسار العلمي للأدبي.

 هل من أضرار قد تنجم عن قلة عددهم في هذا القطاع الحيوي؟
كما سبق وقلنا، فإن التوزيع غير المتوازن للطاقات الشبابية المهنية بين مختلف المسارات المهنية يسفر عن بطالة مقنّعة من جهة، بحيث نجد أعدادًا كبيرة من الخريجين في مجال معين يزيد عن الحاجة الفعلية التي يستوعبها. في المقابل، فإن مجالات أخرى ستواجه نقصًا في الخريجين الشباب القادرين والمؤهلين للنهوض بهذا القطاع الأساسي.
ومن المهم ملاحظة أن الطاقم الطبي المؤلف من أبناء الوطن نفسه يكون أكثر قدرة على فهم طبيعة الحياة اليومية لأفراد المجتمع، وبالتالي أكثر إدراكًا لاحتياجاتهم الطبية، نظرًا لكونه جزءا من البيئة التي يعمل فيها. كما أن قلة عدد القطريين العاملين بالمجالات الطبية في الدولة يمكن أن يؤدي إلى قصور في أعداد المتحدثين باللغة العربية في هذا المجال البالغ الحساسية، خاصة وأن الكثير من المرضى من كبار السن يمكن أن يكونوا غير قادرين على التعبير عن أنفسهم بلغات أجنبية. لذلك فإن توفير طواقم رعاية وطنية قادرة ومتمكنة سيساهم في مساعدة المرضى على خوض رحلة علاج سهلة وآمنة.

 ما نصائحكم لدعم وزيادة الكوادر الوطنية العاملة في القطاع الطبي؟
في البداية، يجب تبديد المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالمجال الطبي بشكل عام، والتمريض بشكل خاص، وتحسين فهم المجتمع للدور المهم للعاملين في هذا القطاع. كما يجب تسليط الضوء على الإنجازات التي حققها خريجو القطاع، من إناث وذكور في مختلف المؤسسات، من خلال منحهم فرصة مشاركة قصص نجاحهم بكلماتهم الخاصة، وتعريف الطلاب والمجتمع بالمزيد عن مجال التمريض.
كما يجب العمل على توعية المجتمع لتقبل دخول المرأة القطرية للعمل في المجال الطبي، وخاصةً مجال التمريض. من دون أن ننسى أن هذا المجال يناسب الذكور أيضًا بنفس القدر. علمًا بأن تحدي إقناع المزيد من الطلاب الذكور بخوض مسيرة مهنية في مجال التمريض لا يقتصر على دولة قطر أو المجتمعات العربية، فالمشكلة عالمية. إذا نظرنا مثلًا للطلاب الحاليين في جامعة كالجاري في قطر، سنجد أن 4 من أصل 30 طالبا قطريا هم من الذكور، أي حوالي 13%. ورغم أن النسبة قد تبدو قليلة، هي في الحقيقة مبشرة للغاية إذا علمنا أنها قريبة جدًا من نسبة الممرضين الذكور من بين العاملين في هذا المجال خلال عام 2020 بالولايات المتحدة (12%) وكندا (9%). 
من جهتنا فإننا، على مستوى مركز قطر للتطوير المهني، نعمل على تعريف الشباب بمختلف التخصصات، من خلال تنظيم مجموعة واسعة من الأنشطة والفعاليات والبرامج، سواء كان تنظيم لقاءات مع أشخاص يعملون في تخصصات معينة، أو بإرسال الطلاب إلى مؤسسات تعمل في القطاعات نفسها، للتعرف على متطلبات كل مهنة بشكل واقعي على الأرض. كما أبرمنا العديد من الشراكات والتعاونات مع مؤسسات مثل وزارة الصحة العامة ومؤسسة حمد الطبية والرعاية الصحية الأولية وجامعة كالجاري في قطر بهدف التعريف بأدوار تلك المؤسسات والمهن العاملة في هذا القطاع المهم.
ودأبنا أيضًا على تنظيم المخيمات المهنية التي ترسي أساسيات الثقافة المهنية لدى الطلبة، وتساعدهم على اكتشاف المهارات والمواهب التي يتمتعون بها، والتي سوف تساعدهم على اختيار مهنة المستقبل. كما قدمنا برنامج أكاديمية المهن، الذي يستهدف طلاب وطالبات المرحلة الثانوية في الدولة، ليصحبهم في رحلة استكشافية وتعليمية إلى أماكن العمل الحكومية والخاصة المقسمة بحسب القطاعات الأكثر احتياجًا للكوادر، وذلك بهدف اطلاعهم على المسارات المهنية التي توفرها هذه الجهات.
ولا ننسى الحملات التوعوية المختلفة التي أطلقناها. فمع ظهور جائحة كوفيد-19، تلمسنا الحاجة لتوعية الناس حول التخصصات الطبية، فأنتجنا، بالتعاون مع مؤسسة حمد الطبية، سلسلة مصورة، تشمل مقابلات قصيرة مع أكثر من 15 طبيبًا وممرضًا وعاملًا في القطاعات الطبية المختلفة، يتحدثون خلالها عن مهامهم ومختلف جوانب حياتهم المهنية، ويقدمون المشورة للطلاب المهتمين بدراسة التخصص نفسه، ويشاركون النصائح الأساسية حول التدابير الوقائية من العدوى بفيروس كورونا. كما تطرقنا أيضاً إلى تخصصات غير معروفة كثيراً، مثل تخصص صناعة الأطراف الصناعية، أو الهندسة الطبية التي تجمع ما بين الطب والهندسة.