تعتمد المؤسسات باختلاف أنواعها على صياغة مفهوم عام عنها، وتقوم بترويجه إلى جمهور المؤسسة، وبذلك تسعى المؤسسة إلى تكوين نظرة عامة عنها تساعد على أن تكون في أذهان الجمهور دائما من خلال هذا المفهوم التي تروجه المؤسسة.
وثقافة المؤسسة من أهم المفاهيم التي تحافظ عليها المؤسسات المختلفة وتعتني به المؤسسات كثيرا، فتولي المؤسسة صياغة الثقافة العامة لها أهمية كبيرة، كما تحرص على تعريف العاملين في المؤسسة أيضا على هذه الثقافة فتغرس في نفوسهم انطباعا عاما عن مكان عملهم، والإطار العام لأجواء العمل داخل المؤسسة.
وتعتمد هذه المؤسسات على ثقافتها في صياغة رؤيتها الإستراتيجية والرسالة التي تسعى إلى تحقيقها عن طريق الوسائل المتاحة والممكنة. ومن المهم معرفته أن من أهم محددات ثقافة المؤسسة هو طبيعة المجتمع التي تعمل فيه هذه المؤسسة، ويجب أن تنسجم هذه الثقافة مع ثقافة المجتمع وعاداته وتقاليده بحيث لا تجد المؤسسة تصادما مع المجتمع في تقديم خدماتها أو في تكوين صورة عامة عنها.
ويشير بحث إداري حديث إلى أن الثقافة المؤسسية هي من مجموعة القيم والمفاهيم التي يؤمن بها أرباب العمل وأصحابه ويصيغونها بحيث تكون مناسبة لأجواء العمل داخل المؤسسة، حيث يؤمن العاملون في المؤسسة بهذه القيم والمفاهيم ويسعون إلى احترامها والعمل على تطبيقها، ويمكن تعريفها أيضا على أنها الإطار العام الذي يحكم تعامل العاملين داخل المؤسسة ومعرفة ما هو مقبول ومرغوب وما هو مرفوض، كما يمكن اعتبار ثقافة المؤسسة على أنها واجهة المؤسسة إلى الجمهور الخارجي وجزء مهم من تكوين الانطباع الأولى لعملاء المؤسسة والمؤسسات الأخرى وجمهور الناس.
ويؤكد البحث أن ثقافة المؤسسة تختلف من مؤسسة وأخرى، فلا يمكن استنساخ ثقافة مؤسسة كما هي ونقلها إلى مؤسسة أخرى، ذلك أن ثقافة المؤسسة تعتمد على أصحاب المؤسسة وفكرهم، كما تختلف من حيث اعتماد هذه الثقافة على الفردية والجماعية، أو روح المغامرة أو الاهتمام بالتفاصيل من عدمه، أو الاهتمام بالجودة أو بحجم المبيعات أو بالأسعار أو المنافسة.
وهناك أكثر من طريقة لمعرفة ثقافة مؤسسة معينة، فيمكن ذلك عن طريق العاملين داخل المؤسسة والقصص والأحاديث المتداولة بينهم، والمواقف التي يتعرضون لها وطريقة معالجتهم للأمور داخل المؤسسة، كما يمكن معرفة هذهالثقافة عن طريق الاحتفالات والمراسم التي تتبعها المؤسسة في الاحتفالات والندوات وطبيعة المواضيع التي تطرح في هذه الاحتفالات، كما يمكن التعرف على ثقافة مؤسسة معينة عن طريق إعلاناتها والشعارات التي تتبناها.
ويشير البحث إلى أن المؤسسات التي تعتمد على صياغة ثقافة مناسبة لها يساعدها ذلك كثيرا في وضع إستراتيجيات عملها وخططها التشغيلية، كما تكون هذه المؤسسات أكثر قدرة على معرفة رغبات الجمهور والعاملين من خلال هذه الثقافة ومدى تقبل الآخرين لها.