

دعا ناشط بيئي كل فرد من أفراد المجتمع المحلي إلى التحلي بروح المبادرة لأجل حماية البيئة القطرية وتعزيز ممارسات الاستدامة من خلال زراعة الأشجار، وذلك خلال إحدى جلسات اليوم الثاني والأخير لقمة «إرثنا» 2023، التي تنظمها مؤسسة قطر في مشيرب قلب الدوحة.
وقد جرى تسليط الضوء في هذه الجلسة على تجليات الدور الذي يمكن أن تلعبه المعرفة المحلية في معالجة التحديات البيئية سواء في الحاضر أو المستقبل. في سياق ذلك، ركز الناشط البيئي علي طالب الحنزاب على الدروس والممارسات التي تعلمها من أجداده من البدو، والتي كرست لديه مفهوم «لنأخذْ ما نحتاجه فقط من بيئتنا، دون الإضرار بها».
وقال الحنزاب، مستحضرًا بعض معالم هذه المعرفة التقليدية: «كان جدّي بمثابة مدرسة متنقلة، إذ أسهم في تشكيل معرفتنا بالأشجار والنباتات والمواسم الفلاحية، وهو ما عزز لدي الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة وتبني ممارسات مستدامة، وأنا الآن أتطلع إلى نقل هذه المعارف إلى أولادي».
وأضاف: «بما أننا من البدو، فنحن نتنقل من مكان إلى آخر باستمرار، ولا نأخذ من الطبيعة إلا بقدر ما نحتاجه، ونحرص على ألا نهدر مواردها. لقد تعلمنا كيفية استخدام المياه التي نجمعها خلال موسم هطول الأمطار، وأصبحنا على دراية بالعواقب الوخيمة التي قد تنجم إنْ نحن قمنا بقطع الأشجار. لم يكن لدينا أي نفايات، لأننا اتبعنا ما يسمى الآن بـ» إعادة التدوير». كنا نحرص على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من كل الموارد البيئية المتاحة، لأننا أدركنا أنه إذا لم تكن لدينا حياة بيئية سليمة، فلن تكون هناك أي حياة».
يقود الحنزاب مبادرات زراعية ويكرّس جهوده للحفاظ على النباتات القطرية المهددة بالانقراض. فقد دأب على توزيع أشتال نباتات صغيرة على المدارس في قطر. كما يؤمن بأن القيم الإسلامية هي أكبر ضمان للبيئة. وقال: «من الرائع أن يشكل أجدادنا جزءًا لا يتجزأ من حياتنا. فلو أننا نواظب على التواصل معهم باستمرار، فإننا سنتعلم الكثير منهم. علاوة على ذلك، فإن المعارف التي راكمها أجدادنا يمكن أن تشكل مصدرًا للتعلم لدى طلاب المدارس بخصوص كيفية حماية بيئتنا».
وتابع: «لا أحد منّا معصوم من الخطأ، لكن المهم هو أن نحتضن الأفكار وندعم الشباب المبتكر والمبادر وأن نعلمهم زراعة الأشجار لكن نعزز لديهم الشغف بالبيئة والطبيعة. نريد أن يتسلم الجيل الجديد زمام المبادرة في مجال الاستدامة».
وأضاف: «على كل فرد يعيش في قطر، أن يأخذ على عاتقه مسؤولية زراعة شجرة واحدة على الأقل أو الحفاظ على شجرة، وإذا لم تتمكن من القيام بذلك، انشر الوعي حول أهمية الزراعة وعدم قطع الأشجار».
وخلص إلى القول: «لقد كانت لدى أجدادنا موارد محدودة، لكنهم كانوا قادرين على تطوير حلول بيئية ناجعة، وهذا ما يجب أن يمتد إلى الأجيال القادمة، كي يبقى إرثنا مستدامًا».
وناقشت قمة إرثنا التنوع الحيوي والنظم البيئية والقيم والمعرفة المحلية، حيث تحتوي النظم البيئية في المناطق الحارة والقاحلة على أساليب خاصة للتكيّف. ولا تنتشر فصائل الكائنات الحية المتنوعة في هذه النظم بكثرة مثلما تنتشر في غيرها، غير أن تفرّدها وجمالها يمثل دافعاً كبيراً لحمايتها. وقد استطاعت المجتمعات التي تعيش في هذه المناطق أن تتكيّف ثقافياً مع هذه البيئات، مما سمح لهم باستمرار العيش والازدهار فيها على مدار أجيال وأجيال.
وللقيم الإسلامية دور جوهري في رسم ملامح خطط الاستدامة في العديد من البلدان الحارة والقاحلة. كما تكمن أهميتها في تسليط الضوء على المعرفة ووسائل التكيّف المحلية في هذه المناطق.
كما دعت قمة إرثنا المعنيين بالاستدامة من كل بلاد العالم ليشاركوا خبراتهم الحياتية، ومعرفتهم المتأصلة في تراثهم، وأبحاثهم، وأفكارهم، وحلولهم. حيث تهدف القمة لتحفيز محادثة بين من يمتلكون خبرة عالمية عامة في مجال الاستدامة، وهؤلاء الذين يمتلكون خبرات محددة ببيئتهم وتاريخها، وكيفية تعامل أجدادهم مع التحديات التي واجهتهم في الماضي، حتى نستسقي من خلال ذلك حلولًا مناسبة قادرة على إثراء الحوار العالمي حول الاستدامة والتغير المناخي.
ولجعل هذا الحوار واقعًا ملموسًا، تقدم قمة إرثنا 2023 تجربة تفاعلية للحاضرين من خلال قرية إرثنا في براحة مشيرب لتظهر الممارسات المحلية المستدامة التي تشمل الاستدامة الثقافية والبيئية والاجتماعية. ويحتوي المعرض على ثلاث مناطق مخصصة: البحر، والأطعمة والأدوات الموروثة، والمنسوجات والحرف. وستستضيف المساحة المفتوحة للمعرض قسمًا خاصًا للمشاركين لتقديم نقاشات تفاعلية قصيرة عن عروضهم مع الجمهور، ولشرحهم عن علاقتهم مع الاستدامة، والتحديات التي تلم بالاستدامة في بلدانهم وأقاليمهم وكيفية التعامل معها. وستتوفر الفرصة لبعض المشاركين لعمل ورشات مصغرة عن عروضهم وحلولهم في مجال الاستدامة.