اتفاق السلام في كولومبيا يهدد الضفدع الذهبي السام للانقراض
منوعات
12 مارس 2017 , 05:46م
د ب أ
يعتبر الضفدع الذهبي السام، أخطر الكائنات على وجه الأرض، بسبب خطورة سمه الأكثر فتكا على الإطلاق، وبالرغم من ذلك فمن المفارقات النادر أنه يعتبر من أكثر الأنواع تعرضا لخطر الانقراض، نتيجة لتحرير مساحات شاسعة من الأراضي من قبضة تنظيم القوات المسلحة الثورية في كولومبيا (فارك) وجماعة جيش التحرير الوطني شبه العسكرية المسلحة (إلن) إثر المفاوضات الناجحة التي تمت مع الحكومة الكولومبية وتوجت بتوقيع اتفاق سلام ينهي أكثر من خمسة عقود من النزاع المسلح الأقدم في تاريخ أمريكا اللاتينية.
تسارعت في الآونة الأخيرة عمليات الصيد العشوائي وتهريب هذا الكائن البرمائي النادر إلى أوروبا والولايات المتحدة، والمسجل منذ سبعينيات القرن الماضي ضمن قائمة الكائنات الحية المعرضة لخطر الانقراض، لدرجة أن سلطات البيئة أطلقت جرس إنذار محذرة من عواقب انقراض الضفدع الذهبي.
يعرف ضفدع كولومبيا الذهبي السام علميا باسم فيلوباتيس تيربيليس، ويتراوح طوله بين 2 إلى 5سنتيمترات، ويتميز بلونه الأصفر الفاقع، والغدد السمية الكامنه في باطن قدمه، والتي تعتبر وسيلته الدفاعية للبقاء على قيد الحياة. لكن معمليا، نجحت معامل أجنبية في إجراء تجارب على هذه السموم الفتاكة لتطوير أنواع فعالة من المسكنات والأدوية مشابهة للمورفين، ولكن بدون أن يكون لها تأثيرات جانبية على الجهاز العصبي تؤدي للإدمان، وهذا يعني أن بدء تصنيع هذه العقاقير على الصعيد التجاري سيحقق أرباحا طائلة على شركات الدواء التي تعمل في مجال تصنيع المسكنات ومستحضرات التخدير.
تعتبر منطقة شمال المحيط الهادئ الكولومبية المتاخمة لإقليم تشوكو والقريبة من حدود بنما، البيئة الطبيعية التي تحيا بها الضفادع الذهبية السامة. تتوافر في هذه المنطقة مساحات شاسعة من الأحراش، لذا كانت أيضا من البؤر الأساسية لجماعة الفارك وجيش التحرير الوطني. ومن ثم ظل هذا الضفدع محميا طوال خمسين عاما من عمر النزاع المسلح الذي مزق كولمبيا، نظرا لأن مناطق بيئته الطبيعية كان محظور الوصول إليها كما هو الحال الآن بعد توقيع اتفاقية السلام.
وقعت الحكومة الكولومبية اتفاقية السلام مع الفارك في تشرين ثان/ نوفمبر الماضي، وبالتزامن مع ذلك، شرعت في إجراء حوار مع جيش التحرير الوطني التي كانت تخطف رعايا أجانب، ولكن بعد تحريرهم، أصبح هؤلاء الرهائن السابقون يعملون الآن في تهريب هذه الضفادع النادرة وغيرها من الكائنات المهددة بالإنقراض في أمريكا الجنوبية. وفقا لسيدني مورينو، مسؤول الثروة الحيوانية البرية بالهيئة الإقليمية المستقلة للتنمية المستدامة ببلدة التشوكو (Codechocó) فإن حرية التنقل بين هذه المناطق، والتي كانت محظورة من قبل، بدأ يمثل مشكلة كبيرة يجب إطلاق نقاش سياسي حولها بصورة جادة.
في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د .ب. أ)، يقول مورينو إن "هناك اعتقاد بأن طول أمد الصراع ساهم في الحفاظ على أنواع نادرة من الحيوانات والطيور والنباتات"، معربا عن قلق وتخوف سلطات البيئة جراء تطورات الوضع الجديد.
كما يوضح خبير علم الأحياء أن "من هذا المنظور هناك نقاش يجب أن يقام لتحليل الوضع، وأن يسن تشريع لاتخاذ تدابير صارمة في هذا الصدد"، معربا عن اقتناعه بأن حملات التوعية والحماية الواجب توافرها لهذه الكائنات النادرة "لم تعد ذات جدوى في الوقت الراهن".
بدوره يحذر اندريس اكوستا، الباحث وإخصائي الأحياء الخبير في الصلات بين الزواحف والبرمائيات بمعهد الكسندر فون هومبلدوت للموارد البيولوجية، من أن "الطبيعة القلوية التي ينفثها الضفدع في الأسر ليس لها نفس التأثير السام الذي تفرزه جلودها في البرية، ومن ثم، تنعدم جدوى صيده".
"هذه البرمائيات لا تفرز السموم إلا في وسط مشابه لبيئتها الطبيعية، حيث يتاح لها التغذية على أنواع معينة من الذباب والحشرات التي تساعدها على فرز المادة السمية القاتلة. وحين تقع في الأسر، يفقد الإفراز السمي تأثيره كما تفقد جلود الضفادع بريقها الذهبي"، يوضح أكوستا، محذرا أيضا من أن السم له تأثير قاتل لدى البشر الذين يتعرضون له حال إصابتهم بأي إصابة أو جروح نازفة.
لذا يعتبر مورينو أن بقاء الضفادع الذهبية في بيئتها الطبيعية ببلدة التشوكو يعد أمرا أساسيا لسبب آخر يتعلق بوظيفتها المتعلقة بالتوازن البيئي. "الضفادع تتغذى على بعوض يعتبر من الآفات التي تدمر محاصيلهم وتصيب الإنسان بأوبئة خطيرة مثل الملاريا.
لهذا السبب ، قررت الحكومة، أواخر العام الماضي ،بالتنسيق مع وزارة البيئة تعزيز الإجراءات الأمنية على سبع نقاط تعتبر المسارات الجديدة لتهريب الضفدع الذهبي السام وغيره من الكائنات البرمائية النادرة، وتشمل هذه الإجراءات نقاط تفتيش توجد بها وحدات برية وجوية ونهرية للتصدي للمهربين.
بالرغم من ذلك، نجح مهربو هذه النوعية النادرة من البرمائيات في تطوير تقنيات لاصطياد وتهريب الضفادع في غاية الاتقان، يصعب على السلطات البيئية كشفها، حيث ينجحون في بيع هذه الضفادع في الخارج مقابل 500 دولار للواحدة.
على الرغم من أن التهديد الوحيد المباشر للضفدع وسط بيئته الطبيعية، يتمثل في أحد أنواع الثعابين التي نجحت في تطوير نوع من السموم يقاوم سم الضفدع الذهبي، إلا أن التهديد الحقيقي والخطر الأساسي الذي تواجهه هذه البرمائيات يتمثل في عمليات الصيد الجائر والتهريب لهذا الكائن النادر المصنف ضمن عجائب الدنيا الطبيعية المعرضة بقوة لخطر الانقراض.
ك.ف