

اختتمت أمس أعمال ورشة «استخدام الذكاء الاصطناعي لخدمة الثقافة العربية»، التي نظمتها وزارة الثقافة على مدار يومين، بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، واللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم.
قدمت الورشة فضاء تفاعليا عمليا متخصصا عزز من فهم العاملين في الثقافة العربية للتطبيقات المتقدمة للذكاء الاصطناعي، والمهارات اللازمة لاستخدام هذه التقنيات، في خطوة رائدة لتحويل الأفكار الإبداعية إلى حلول عملية تسهم في الحفاظ على الهوية الثقافية العربية.
وبهذه المناسبة، قال السيد عبد الرحمن الدليمي، مدير إدارة الثقافة والفنون بوزارة الثقافة، إن نجاح ورشة الذكاء الاصطناعي يمثل نقلة نوعية من مرحلة استشراف التكنولوجيا إلى مرحلة التمكين الفعلي منها، موضحاً أن المخرجات أثبتت أن توظيف الذكاء الاصطناعي ليس مجرد مواكبة للعصر، بل أصبح ضرورة لتعزيز أداء العاملين في المجال الثقافي والفني، وزيادة إنتاجية الكوادر الإبداعية.
وأضاف أن الورشة خرجت برؤية واضحة حول كيفية تحويل الخوارزميات الذكية إلى محركات تدعم الابتكار الثقافي، مبينا أن التكنولوجيا لم تعد مجرد وسيلة تقنية، بل أصبحت شريكا في صياغة المشهد الثقافي وتوسيع آفاق الإنتاج المعرفي بما يخدم هويتنا الوطنية والعربية.
وثمن الدليمي في ختام أعمال الورشة، الشراكة الاستراتيجية مع منظمة (ألكسو) واللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، مؤكدا أن تضافر هذه الجهود أثمر عن إكساب المشاركين مهارات تطبيقية سيكون لها أثر مباشر وملموس في رفع كفاءة العمل الثقافي داخل مؤسساتهم، بما يعزز مكانة الدوحة كحاضنة للإبداع والابتكار الرقمي.
من جانبه، أعرب الدكتور محمد الجمني، مدير إدارة تكنولوجيا المعلومات والاتصال بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، عن أن وتيرة التطور المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتقالها من مرحلة «الترفيه» إلى «العلم»، تفرض على الدول العربية تحديات كبرى تستوجب التحرك الفوري والمدروس.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يتطور بصفة مذهلة، حيث تظهر تطبيقات جديدة كل ثانية، مما يجعل ملاحقة هذا التطور «المعضلة الأساسية» التي تواجهنا اليوم. كما شدد على ضرورة الالتزام بالثوابت الأخلاقية كإطار حاكم لهذا التحول التقني.
ودعا الدول العربية إلى ضرورة تحديد أهدافها بدقة عبر استراتيجيات عربية شاملة، تضمن تطوير المجالات الاقتصادية والخدمات والحلول التطبيقية، وتعزيز دور الذكاء الاصطناعي في التنمية المستدامة، والتركيز على الاحتياجات المحلية لكل دولة بناءً على إمكانياتها.
ناقشت الورشة في يومها الثاني والأخير ورقة عمل بعنوان «مستقبل الذكاء الاصطناعي في الصناعات الثقافية والإبداعية»، قدمها الدكتور رمزي فرحات، خبير تكنولوجيا المعلومات والاتصال في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، تناول خلالها التقاطع المتزايد بين الذكاء الاصطناعي والصناعات الثقافية والإبداعية، مستعرضاً قدرة التقنيات التوليدية على إنتاج أعمال فنية وأدبية وموسيقية تنافس الجهد البشري وتخفض التكاليف والوقت..