"التخطيط" يصدر تقرير "الآفاق الاقتصادية لدولة قطر 2021 - 2023"

3.5 % معدل النمو المتوقع للاقتصاد القطري في 2022

لوسيل

محمد السقا

أصدر جهاز التخطيط والإحصاء، أمس، العدد رقم (13) من تقرير الآفاق الاقتصادية لدولة قطر 2021-2023، حيث استعرض التقرير تطورات الاقتصاد الوطني للأعوام القليلة الماضية 2017 2021، بما في ذلك تحليل لتداعيات الإجراءات الوقائية والاحترازية لاحتواء كوفيد-19 على أداء الأنشطة الاقتصادية خلال عامي 2020 و2021 وانعكاساتها على المؤشرات الاقتصادية والبيئية.

كما قدم التقرير لمحة مختصرة عن التطورات المستقبلية للاقتصاد العالمي والإقليمي، وتطور سوق الغاز العالمية، والسياسات الدولية والمحلية المتعلقة بالتغيرات المناخية، هذا بالإضافة إلى السياسات الاقتصادية المتعلقة بالتضخم، فضلا عن استعراض نتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 2020 لدولة قطر.

كذلك استعرض التقرير التوقعات التوافقية الدولية عن الاقتصاد القطري والتي خلصت إلى معدل نمو أكثر من 2% في عام 2021، وأكثر من 3.5% في عام 2022.

وفي ضوء المعطيات الراهنة فإنه من المتوقع أن يتعافى الاقتصاد الوطني في عام 2021 بنسبة تتراوح بين 1.5٪ و2.3٪، ثم يتوقع أنه يتعافى بشكل أكبر في عام 2022 بنسبة تتراوح بين 1.6% و2.9%، وذلك نتيجة لتعافي الأنشطة غير النفطية خلال الفترة نفسها وبمعدل نمو يتراوح بين 2.8% و4.7%. خاصة قطاعات الصناعة التحويلية، والبناء والتشييد، والخدمات، وتلك المتعلقة بالسياحة، فضلاً عن انتعاش تجارة الجملة والتجزئة، وأنشطة النقل.

وأشار سعادة الدكتور صالح بن محمد النابت، رئيس جهاز التخطيط والإحصاء إلى جملة من التطورات التي شهدها الاقتصاد الوطني في إطار الاقتصاد العالمي خلال العقد الماضي والتي كان لها أكبر الأثر في تغيير مسار الإنتاج والهيكل التجاري للاقتصاد القطري مما أكسبه قدرة أكبر على مواجهة تحديات المستقبل.

3 سيناريوهات محتملة لتوقعات الاقتصاد القطري

أعد جهاز التخطيط والإحصاء من خلال الرصد المنتظم لأداء مؤشرات الاقتصاد الكلي، سواء من حيث الكم أم النوع، ثلاثة سيناريوهات محتملة لتوقعات الاقتصاد القطري خلال الفترة (2021 - 2023) بناء على افتراضين هما: (1) مدى تعافي الاقتصاد من تخفيف تدابير احتواء جائحة (كوفيد-19)، (2) مدى استجابة الأنشطة الاقتصادية لتدابير تحسين بيئة الأعمال، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وزيادة الإنتاجية.

وتشير النتائج الأولية لتوقعات الجهاز لثلاثة السيناريوهات إلى أنه من المرجح أن تشهد نموا يتراوح بين 3% و3.9% في عام 2021، وبين 2.8% و4.7% في عام 2022، استناداً الى توقعات ازدهار الأنشطة المتعلقة باستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، ثم ينحسر قليلا في عام 2023 بين 1.3% و2.9%.

وبناء على افتراض أن مستوى أداء القيمة المضافة لقطاع الهيدروكربونات خلال الفترة 2021 2023 سينخفض في نطاق يتراوح بين سالب 0.7% وسالب %0.2 في عام 2021 للسيناريوهات الثلاثة، ثم سيستقر بین سالب 0.3% و0% خلال عامي 2022 و2023 لنفس السيناريوهات، فانه من المرجح أن تقود هذه الافتراضات إلى تحقيق معدل نمو إيجابي للناتج المحلي الإجمالي يتراوح بين 1.5% و2.3% في عام 2021، مع سيناريو وسط يبلغ نحو 1.9%، ثم يرتفع إلى نطاق يتراوح بين 1.6% و2.9% في عام 2022، قبل أن يستقر في عام 2023 بين 0.7% و 1.8%.

ونتيجة للتوقعات المتفائلة لاستقرار أسعار النفط والغاز خلال الفترة (2021 2023) للسيناريوهات الثلاثة فانه من المحتمل أن تحقق المالية العامة فائضاً يتراوح بين 1.9% و3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، وكذلك يتوقع أن يحقق الحساب الجاري لميزان المدفوعات فائضاً بنسبة تتراوح بين 5.8% و11.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة نفسها ولنفس السيناريوهات.

وفيما يتعلق بمعدل تضخم أسعار المستهلك فمن المتوقع أن يشهد ضغوطا تضخمية مستوردة ومحلية تتراوح بين 2% و3.5% خلال الفترة 2021-2023 بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية في الأسواق العالمية الناجمة عن الاختناقات في سلاسل توريد السلع الأساسية، التي كانت واضحة منذ ظهور جائحة كوفيد-19، فضلا عن التداعيات السلبية للسياسات المالية والنقدية التوسعية.

7 تأثيرات على بيئة الأعمال خلال العقد الأخير

مضى عقد على صدور العدد الأول من تقرير الآفاق الاقتصادية لدولة قطر في عام 2011، الذي يعنى برصد التطورات الاقتصادية والاجتماعية في قطر، وآفاقها المستقبلية في ضوء التطورات التي يشهدها العالم على كافة الأصعدة.

ويأتي إصدار العدد الحالي (13) في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية تختلف اختلافا ملحوظا عن العدد الأول، إذ إن التطورات والأحداث والحقائق التي مر بها العالم خلال العقد الماضي، تؤكد أنه كان لبعضها تأثير كبير على تغيير بيئة الأعمال في دولة قطر بشكل مباشر وغير مباشر. ويمكن تلخيص أهم تأثيراتها غير المباشرة عبر أربعة تأثيرات، ويتمثل الأول في أنه أدى اختيار دولة قطر في عام 2011 لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، إلى تدفق العمالة الوافدة، بما لا يقل عن مليون عامل، وذلك للعمل في تنفيذ مشاريع استثمارية في مجال البنى التحتية بما فيها المرافق الرياضية المطلوبة.

أما المؤثر الثاني فقد أدت التطورات العالمية في مجال تكنولوجيا المعلومات إلى تغيير العديد من وسائل الإنتاج الحديثة، مما كان لها أثر كبير على التغيير الهيكلي لاقتصادات دول العالم، ومنها اقتصاد دولة قطر الذي شهد تبدلا في مساهمات قطاعاته.

أما المؤثر الثالث فقد أدت التطورات العالمية في مجال إدارة تخطيط وتنمية الموارد البشرية، والاقتصادية، والبيئية، إلى قيام دولة قطر بمواءمة سياساتها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، لمواكبة متطلبات تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030.

ورابعا تأثرت تركيبة التجارة العالمية وكذلك القطرية من جراء العواقب السلبية للسياسات والحواجز التجارية الحمائية المتزايدة، إلى جانب العديد من النزاعات التجارية الدولية، منذ استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في يونيو 2016، وحرب الأسعار اللاحقة بين الصين والولايات المتحدة التي بدأت في مارس 2018، بالإضافة إلى استبدال اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية التي أعيد التفاوض بشأنها مع الولايات المتحدة والمكسيك وكندا في سبتمبر 2018.

التأثيرات المباشرة

أما بالنسبة للتأثيرات المباشرة فيمكن تصنيفها بشكل عام عبر ثلاثة عوامل أخرى أبرزها التغيير في الآلية الدولية لتحديد أسعار السلع الأساسية، التي تخضع الآن إلى حد كبير لقوى العرض والطلب العالمية، بما في ذلك أسعار الغذاء والنفط والغاز خاصة خلال الفترة (2014-2020) - أدت إلى انخفاض عائدات الصادرات القطرية ولكن في الوقت نفسه، استفادت دولة قطر من تراجع قيمة الواردات الغذائية، مما أدى إلى انخفاض مؤشر التضخم.

كما ساعدت النتائج الإيجابية للإجراءات المتخذة لمواجهة الآثار السلبية للحصار الذي فرض على دولة قطر خلال الفترة (2017 -2020) على زيادة الإنتاج المحلي للعديد من السلع الغذائية، بل ونجح في دفع الاقتصاد القطري ليصبح أكثر استقلالية في النقل الجوي والبحري، وإيجاد ممرات ملاحية جديدة، وتوسيع موانئ التصدير والاستيراد.

وأيضا كان لأزمة كوفيد-19، وإجراءات الاحتواء المصاحبة لها تأثير - لا يزال يتردد عالميا - في تراجع إنتاجية العديد من الأنشطة الاقتصادية، خاصة الأنشطة غير النفطية.

وخلافا للممارسة الاعتيادية في إعداد التقارير السابقة الذي كان جزء تحليل الأداء الاقتصادي - يغطي فترة سنة واحدة فقط، فإن جزء الأداء للتقرير الحالي يغطي فترة أطول أي الفترة (2017 - سبتمبر 2021). كما تضمن تقييم كمي ونوعي لتأثير جائحة (كوفيد-19)، وانعكاساته على الأوضاع الاقتصادية والمالية العامة والقطاع المصرفي والتجارة الخارجية لدولة قطر.