شهر من بدء الدراسة وطلاب بلا كتب أو زي.. والتكدس المروري أزمة بلا حل

alarab
تحقيقات 11 أكتوبر 2015 , 01:40ص
رانيا غانم
مر شهر على بداية العام الدراسي الجديد، ورغم ذلك ما زالت هناك الكثير من المشكلات التي يعاني منها الطلاب وأولياء الأمور، كتأخر استلام الكتب المدرسية حتى الآن رغم اقتراب امتحانات الفصل الدراسي الأول بعديد من المدارس الدولية، أو تأخر الحصول على بعض الملابس والزي المدرسي لبعض المدارس، وتعنت المدارس مع طلابها بسبب الزي وحرمانهم من حضور الحصص المدرسية.

كما تفاقمت أزمة التكدس المروري أمام المدارس التي لا يبدو لها حل في الأفق رغم أنها تشكل معاناة يومية لأولياء الأمور.

بعض هذه المشكلات يرويها أولياء أمور طلاب لـ «العرب» مطالبين بسرعة إيجاد حلول لها.

فرغم انتهاء الأسبوع الرابع منذ بداية العام الدراسي الجديد فإن كثيرا من طلاب المدارس لم يحصلوا بعد على الكتب المدرسية الخاصة بهم، فيما قامت مؤخرا بعض المدارس بتوزيع الكتب على بعض الطلاب دونا عن الآخرين بغير أسباب مفهومة.

حسبما يوضح ولي أمر الطالب عمر بإحدى المدارس الدولية «كان عدم إعطاء الطلاب كتاب مدرسي يحملونه معهم إلى البيت هو أهم أسباب نقل ابني الأوسط من مدرسته السابقة الدولية أيضاً إلى هذه المدرسة، حيث قالوا لنا عندما توجهنا إليهم بهذا التساؤل إن نظام التعليم لديهم يعتمد على الدراسة للطالب في المدرسة فقط من خلال أوراق وكتب خاصة بالمدرسة ولا يحمل الطفل معه أي كتاب إلى البيت حتى ولو كان في عطلات نهاية الأسبوع أو أوقات الامتحانات، وهذا الأمر كان مقلقا للغاية لنا في البيت، فكيف نعرف ما يدرسه ابننا ونطّلع على المناهج والمواد التعليمية دون أن نراها، وكيف يكون لديه اختبار في اليوم التالي وهو يجلس هكذا بلا كتاب يذاكر منه ويراجع على معلوماته، ولأن هذا النظام في التعليم الذي انتهجته هذه المدرسة لم يعجبني قررت نقله إلى مدرسة جديدة تأكدت من أن طلابها يأخذون كتبا مدرسية خاصة بهم مثل أي مدرسة أخرى اعتدناها، لكن مر ثلاثة أسابيع ونحن الآن في الأسبوع الرابع منذ بدء الدراسة ولم يحصل ابني على أي كتاب، اللهم بعض المذكرات والأوراق المصورة، فإلى متى يستمر هذا وامتحانات الفصل الدراسي الأول ليست عنا ببعيدة».

غير مفهوم

وتوافقه في الرأي أم جاسر التي قالت: إن مدرسة ابنها تأخرت في توزيع الكتب المدرسية على طلاب المرحلة الإعدادية بها، وعندما بدأت عمليات توزيع الكتب أعطت بعض الطلاب فقط وليس الكل دون توضيح السبب «حتى اللحظة لم يحصل ابني الطالب بالصف السابع على أي كتاب مدرسي، وبالتالي لا توجد مذاكرة نهائيا في البيت ويظل يلعب طوال اليوم على الـ «بلاي استيشن» وإذا طالبته بالقيام للمذاكرة يخبرني أن لديه صفحة واجب واحدة في الدفتر وينهيها في أقل من خمس دقائق، ويعود مجددا إلى لعبه، وأنا لا أجد كتبا كي أجبره على المذاكرة منها، أو أتعرف على ما فيها من مواد ومناهج ومساعدته فيما يصعب عليه منها، وقبل يومين ذكر لي ابني أن المدرسة قامت بتوزيع الكتب لكنها أعطت بعض الطلاب فقط». وتروي الأم مشكلة أخرى تسبب فيها تعنت بعض المدارس في التعامل مع الطلاب وتأخير تسليم الكتب «أيضاً المدرسة التي يدرس بها ابني الآخر تأخرت في تسليم الكتب للطلاب هي الأخرى، وفي منتصف هذا الأسبوع بدؤوا بتوزيع الكتب لكنهم اشترطوا على الطلاب إحضار إيصال دفع المصروفات حتى يحصلوا على الكتب المدرسية الخاصة بهم، ولأن زوجي مسافر خارج البلاد عدة أيام في مأمورية عمل، والإيصالات في مكتبه بجهة عمله لم نستطع الحصول عليها كي تراها المدرسة ويحصل ابني على الكتب مثل زملائه، ولا أعرف لماذا هذا الشرط الغريب للحصول على الكتب، ألا يوجد لديهم حسابات تعرفهم وتؤكد لهم أن الطالب سدد المصروفات الدراسية المطلوبة وأيضا مصروفات الكتب، ولنفترض أن الإيصال فُقد أو تلف فهل يعني هذا عدم أحقية الطالب في الحصول على الكتب، أو أنها فقط مجرد شكل من أشكال التعنت مع الطلاب وأولياء الأمور، أو تأخير بعض الطلاب حتى استكمال باقي المطلوب من الكتب التي يبدو أنها لم تصل كاملة إلى مخازنهم».

حرمان من الدراسة

ما وصفه أولياء الأمور بالتعنت مع الطلاب لم يكن فقط فيما يتعلق بالكتب المدرسية، لكنه برز في أمور أخرى قامت بها إدارات بعض المدارس وتروي أم جمال ما حدث لابنها الذي توجه إلى المدرسة بلبس مختلف عن الزي الموحد؛ حيث اكتشف وجود بقعة على قميصه عندما كان يقوم بلبسه، فقام بارتداء ملابس أخرى من نفس ألوان الزي لكن من خامات قطنية، لأنه كان عليه في هذا اليوم ارتداء الزي الرياضي لكن لم يتوفر مقاسه بعد في محل بيع ملابس المدرسة وقالوا إنه سوف يصل قريبا «بعد أن قمت بتوصيل ابني إلى المدرسة، وجدت إدارية من المدرسة تتصل بي وتخبرني أن ابني حضر بزي مخالف وأن مدير المدرسة لم يسمح بدخوله إلى الصف، وأنه عليّ العودة لاستلامه والعودة به إلى البيت، أو إحضار ملابس المدرسة له، فطلبت منها السماح له هذا اليوم بعدم ارتداء الزي وحضور الحصص على أن يلتزم به فيما بعد، لكنها رفضت، وحتى لا أضيع عليه اليوم الدراسي قلت لها إنني سأعود إلى البيت وأحضر ملابسه، وتأخرت في الطريق قرابة الساعتين بسبب زحمة المرور ذهابا وإيابا، لأن المدرسة بعيدة جدا عن البيت، كما نمر على مناطق عمل عديدة يتوقف المرور فيها لوقت طويل، وكنت أعتقد أن ابني في الصف طوال هذه المدة، وعندما وصلت لتسليم الملابس وجدت أنهم احتجزوه في غرفة الجلوس بالاستقبال دون أن يدخل صفه، وضاع عليه نصف اليوم الدراسي بسبب ملابسه، فهل هذا منطقي، كيف نحرم طالبا من حضور دروسه، فقط لأنه لم يلتزم بزيه المدرسي ليوم واحد، كان من الممكن أن يعطوه إنذارا فقط أو تهديدا بعدم حضور الدروس لو تكرر الأمر، لكن أن يتركوه خارج صفه نصف يوم دراسي كامل، خاصة أنني أخبرت المشرفة أنني سأعود له بالملابس، وعندما وجدته استشطت غضبا بسبب هذا الفعل فردت المشرفة بأن هذه كانت تعليمات المدير وعليها التنفيذ فقط، وبالطبع لن يمكننا الوصول للسيد المدير بسهولة، فهل الملابس والشكليات أهم من التعليم؟!، أنا لا أمانع من حفاظ المدرسة على قواعدها وعلى الانضباط، لكن يمكن أن يكون هذا بأشكال عدة، فهناك أنواع عقاب كثيرة ولا يكون الحرمان من الحصص الدراسية أحدها، أو على الأقل إنذار الطلاب قبل التنفيذ».

نفاد المقاسات

وما زالت مشكلات الزي المدرسي مستمرة في المدارس الخاصة والأجنبية؛ حيث لم تتوفر المقاسات المطلوبة لبعض الطلاب حتى الآن، وشكا أولياء أمور من نفاد غالبية المقاسات في متاجر بيع الزي المدرسي التي تحددها المدرسة، وقال أولياء أمور: إن مسؤولي البيع في المحلات وعدوهم بجلب المزيد من الملابس حتى يمكن الحصول على المقاسات المطلوبة، إلا أن غالبيتهم تأخر في إحضارها، وهناك محلات وعدت بتوفير الملابس بعد عطلة عيد الأضحى إلا أنها لم تلتزم بعد بوعودها، وما زال كثير من الطلاب يداومون بملابس العام السابق، أو ملابس مخالفة، ما يعرضهم إلى مشكلات مع المدارس مرات عديدة رغم إعلام المدرسة مسبقا بعدم توفر الزي المطلوب. وطالب أولياء الأمور المدارس بإجبار المحلات التي تتعاقد معها على توفير كافة المقاسات وبكميات تغطي احتياجات المدرسة، حتى يتسنى للجميع الحصول على احتياجاتهم منها، أو أن تتعامل المدارس بشيء من المرونة مع الطلاب.

معاناة يومية

الازدحام الشديد والتكدس المروري أمام المدارس مشكلة تتفاقم رغم مرور حوالي شهر على بدء العام الدراسي، وتحولت رحلة توصيل الطلاب إلى المدرسة وإحضارهم معاناة يومية لأولياء الأمور الذين تعالت أصواتهم كثيرا في الشكوى منها، وتسبب وجود مدارس كبيرة أو أكثر من مدرسة في مكان واحد إلى إغلاق شوارع بأكملها في أوقات الذروة أو ذهاب الطلاب صباحا وعودتهم في الظهيرة، وامتدت المعاناة إلى سكان المناطق المجاورة للمدارس وكذا المارين بسيارتهم من تلك الشوارع التي تُغلق تماما أمامهم بسبب التكدس المروري أمام المدارس، وتقول إحدى الأمهات التي تقوم بتوصيل أبنائها الأربعة إلى المدرسة إنها تعاني يوميا خاصة عندما تعود لتأخذهم من المدرسة عند الخروج في الواحدة والنصف ظهرا «لا يمكن تخيل الزحام أمام المدرسة، فالجميع يأتي في توقيت واحد، ويفشل موظفو المرور الذين خصصتهم المدرسة لتنظيم مرور السيارات ووقوفها في الحد من هذا الأمر، ويكون عليّ يوميا الدخول في ماراثون إحضار الأبناء، فلا بد أن أصف السيارة لإحضار ابنتي في الروضة، ثم العودة إلى السيارة لانتظار شقيقتها في القسم الثانوي أو التوجه إلى بوابتها؛ حيث غالبا ما تمنعهم إدارة المدرسة من الخروج إلا من الباب المخصص للقسم الثانوي في الجهة الأخرى من المبنى، ثم العودة مجددا إلى قسم الإعدادي لإحضار أخويهما والبحث على مكان لصف السيارة والانتظار لأدخل وأحضرهما؛ حيث إن المدرسة تمنعهم من حمل الجوالات وبالتالي لا يمكنني الاتصال بهما وإخبارهما عن مكان وجودي بالخارج، ولا أريد لهما الخروج في هذه الشمس الحارقة والبحث عني وسط عشرات السيارات وهذا الازدحام الكبير، خاصة أن محيط المدرسة كبير وبالتالي السيارات المتوقفة حوله، كما سبق أن حاولنا الاتفاق على مكان محدد أصف فيه السيارة ونتقابل في موعد متفق عليه يناسب الجميع، لكن بالطبع فشلت هذه الفكرة بسبب الازدحام وعدم تمكني من الوقوف في المكان المحدد في كل مرة لأنه غالبا ما يكون مشغولا، بالفعل تعبت ولا أجد حلا لهذا».

خمس دقائق

تقوم أم محمد التي تقوم هي الأخرى بتوصيل ابنتها الصغرى إلى مدرستها التي تقع بالقرب من بيتها، وتستغرق الرحلة أقل من خمس دقائق، إلا أنها بمجرد وصولها إلى المدرسة يكون عليها الانتظار بسبب الازدحام الشديد من سيارات أولياء الأمور «هل يعقل أن تكون المسافة من بيتي إلى المدرسة خمس دقائق أو أقل ثم أقف قرابة الساعة أمام المدرسة حتى أتمكن من الدخول إلى منطقتها والبحث عن مكان لصف السيارة حتى أدخل وأحضر ابنتي، فأنا أخشى عليها من الخروج وحدها بسبب كثرة السيارات الموجودة وأخاف عليها بشدة من الدهس، وبسبب الازدحام الشديد فكرت في الاشتراك لها في باص المدرسة، لكن كانت المفاجأة أن رحلة البنت في الباص ستكون طويلة ولن تصل إلى البيت قبل ساعة وربما أكثر، فالمدرسة تقع بالقرب من جامعة قطر، وأنا أسكن في الجانب الآخر من الجامعة، أما الباص فسيتوجه إلى الخريطيات وأم صلال أولا لتوصيل طلابها قبل أن يحضر ابنتي إلى بيتها المجاور للجامعة، وبالتالي وجدت الفكرة غير صالحة للتنفيذ، فلماذا أرهقها كل هذا الوقت في الباص والحر، فضلا عن أسعاره المرتفعة للغاية، وعدم مراعاته أننا نسكن بالقرب منهم، فالرسوم لديهم موحدة، وبالتالي لم أشترك لها في الباص وسأظل في رحلة المعاناة هذه حتى تجد حلا».