لاجئون سوريون: أوروبا هي للذين يملكون المال

alarab
حول العالم 11 سبتمبر 2015 , 12:39م
(أ.ف.ب)
تقول اللاجئة فوزية سلطان - إثر وصولها إلى الأردن، بعد رحلة فرار شاقة من سوريا - وقد غطى غبار الصحراء وجهها، إن "أوروبا هي لمن يملكون المال، أما المساكين فلهم الله".

وتؤكد السيدة السورية الخمسينية أنها لا تملك ما يؤمِّن رحلة الهروب إلى أوروبا، التي اجتازها في الأسابيع الأخيرة عشرات آلاف السوريين.

كانت فوزية سلطان ضمن مجموعة من أربعين سوريًا، أغلبهم من النساء والأطفال، دخلوا الأردنّ الخميس، من نقطة عبور بمنطقة الركبان على بعد 500 كم شمال شرق عمان، وسط مثلث صحراوي تلتقي فيه حدود الأردنّ مع العراق من جهة الشرق، ومع سوريا شمالا.

ونقطة العبور هذه إلى الأردنّ واحدة من نقاط قليلة، بقيت مفتوحة، بعد إغلاق معظم نقاط العبور الأخرى لأسباب أمنية، بحسب مسؤولي الجيش الأردني الذين صاحبوا الصحافيين في جولة بالمنطقة.

وحملت مركبات الجيش مجموعة اللاجئين الواصلين عبر نحو 120 كم من الطرق الوعرة غير المعبَّدَة، وسط الرمال والغبار الكثيف للوصول إلى نقطة استقبال أخرى، يديرها الجيش الذي يجري عمليات تدقيق أمني مشدد للقادمين.

عقب ذلك يرسل هؤلاء إلى أحد المخيمات التي أقيمت في المملكة قرب الحدود مع سوريا، لاستقبال الفارين من النزاع الدائر في سوريا منذ عام 2011، الذي أودى بحياة نحو 240 ألف شخص، وأجبر 4 ملايين سوري على اللجوء إلى دول الجوار.

وبحسب الأمم المتحدة هناك 600 ألف لاجئ سوري مسجل في الأردنّ، بينما تقول السلطات إن المملكة تستضيف نحو 1,4 مليون لاجئ سوري.

ويعيش نحو 80% من اللاجئين السوريين في مدن وقرى الأردنّ خارج المخيمات، فيما يأوي أكبرها - وهو مخيم الزعتري في المفرق على بعد 85 كم شمال-شرق عمان - نحو 80 ألف لاجئ.

وتقول فوزية سلطان - باكيةً - إنها جاءت من مدينة حمص وسط سوريا، حيث "الوضع سيئ جدا".

وتضيف أن ابنها اعتقل منذ أكثر من عامين، من قبل الجيش السوري النظامي، برغم أنه لم يكن من الثوار، و"الآن لا أعلم شيئا عنه. بحثنا عنه دون جدوى".

وقالت السيدة المكلومة إنها "سمعت كل ما هو طيب عن أوروبا، وعن استقبال السوريين هناك، يؤمِّنون لهم المسكن والطعام والشراب والثياب، وكل ما يحتاجونه".

وصل إلى أوروبا - منذ بداية العام - مئات آلاف المهاجرين، أغلبهم من السوريين، في أكبر أزمة هجرة تواجه القارة منذ الحرب العالمية الثانية، فيما هلك المئات في عرض البحر.

وتصاعد التوتر بين الدول الأوروبية حول أزمة المهاجرين، خاصة بين ألمانيا والكثير من جيرانها المعارضين لسياستها، المؤيدة لاستقبال اللاجئين وتوزيعهم.

واقترحت المفوضية الأوروبية - الأربعاء - خطة لتقاسم 160 ألف شخص، انسجاما مع مطلب برلين اعتماد نظام الحصص.

وقد استقبلت ألمانيا وحدها 450 ألف لاجئ منذ بداية العام.

ويأمل أحمد ياسين (35 عاما)، الذي فر مع زوجته وابنته من مدينة الرقة، التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية، باللجوء إلى أوروبا، "ألمانيا أو أي بلد آخر".

ومنذ إعلانه "الخلافة" - في يونيو عام 2014 - سيطر التنظيم على مساحات شاسعة في محافظات حماه وحمص في وسط سوريا، والحسكة ودير الزور في شرق البلاد، والرقة وحلب شمالا.

ويضيف ياسين: "لو كنت أملك المال لحاولت الهجرة إلى أوروبا. الآن بعد أن وصلت إلى الأردنّ سأفكر مليا بالأمر".

أما عليّ أحمد، الذي يحمل طفلين بين يديه، قادما من مدينة حلب (شمال سوريا)، فيقول: "لا يمكنني أن أتحمل نفقات الهجرة إلى أوروبا".

ويضيف: "لم يكن أمامنا سوى ترك مدينتنا، لم يكن لدينا خيار آخر؛ الوضع هناك مأساوي".

ويتابع هذا اللاجئ بحرقة: "أمضينا ساعات في الطريق، لم نكن نعلم هل سنصل إلى الحدود الأردنية أم لا".

أما الأربعيني أنس إبراهيم، الذي فر من الرقة أيضا مع زوجته وأطفاله السبعة، وأكبرهم عمره 14 عاما، فقد تعرض لكسر ثلاثي في الساق.

ويقول إن حجرا كبيرا سقط على ساقه في أثناء القصف، مضيفا بنوع من اليأس: "من جهتي لا أريد أوروبا ولا أي بلد آخر، أريد فقط علاج ساقي".
        /أ.ع