يؤثر التوحد في النمو الطبيعي للحياة الاجتماعية ومهارات التواصل، عادة ما يواجه الأشخاص المصابون بالمرض صعوبات في التواصل اللفظي، والتفاعل الاجتماعي، كذلك في الأنشطة الحركية والترفيهية، لكنَّ هناك مصابين غيَّروا شكل العالم.
نرصد أبرز مرضى التوحد من العلماء:
توماس أديسون:

لك أن تتخيل العالَم بدون الضوء الكهربائي، فكان توماس أديسون مَن أنار العالم باختراعه للمصباح الكهربائي، لقد كان مصابا بالتوحد، وعندما كان في المرحلة التعليمية الأولى طُرِد أديسون من المدرسة بعد ثلاثة أشهر، لأنهم كانوا يعتقدون أنه متخلف عقليا ومتأخر في دراسته.
لم تستطع المنظومة التعليمية وقتها فَهمه أو استيعاب تصرفاته؛ فطُرد من المدرسة، لكن أمه لم تيأس، فقامت بتعليم ابنها بنفسها، إذ كانت تعمل مدرِّسة للأدب والقراءة، وكان لها الفضل بأن يصبح أعظم مخترعي العالم في التاريخ.
ألبرت أينشتاين:
من المؤكد أنك تعلم أو سمعت شيئا عن مصطلح نظرية النسبية؛ وهي التي اكتشفها أعظم عالم فيزياء عَرَفه التاريخ، ألبرت إينشتاين هو صاحب معادلة تكافؤ المادة والطاقة، وتعد نظريته أساس الفيزياء المعاصرة، فك من خلالها الكثير من ألغاز الكون.
كان يعرف عن أينشتاين أنه مصاب باضطراب التوحد، بنوع أسبرجر؛ إذ كان متأخرا في تعلم النطق، وكان يتعسر في أثناء القراءة والهجاء، وكان يميل للعزلة والوحدة المبالغ فيها، وكان الكثيرون يعتقدون أنه أبله وعديم الفائدة، إلا أنه أثبت للعالم غير ذلك، باكتشافاته المذهلة عبر الزمان.
بيتهوفن:

هل تتخيل الكون بدون سيمفونيات لودفيج فان بيتهوفن؛ فله الفضل في تطور الموسيقى الكلاسيكية في العالم، كانت أول مقطوعة موسيقية له في سن الثامنة، عانى في حياته العائلية والصحية، فبالرغم أن والده معلمه الأول الذي ساعده في تنميه موهبة الموسيقى، وعلَّمه العزف على البيانو والكمان، إلا أنه لم يكن الأب المثالي، فقد كان قاسيا ومدمنا للكحول، كما أن والدته تُوُفِّيَتْ وهو في الـ17 من عمره، تاركة له مسؤولية العائلة، مما منعه من إتمام دراسته الموسيقية، لكن لم يتوقف طموحه وسافر إلى فيينا عاصمة الموسيقى في ذلك العصر.
كان بيتهوفن أحد العباقرة المصابين بالتوحد، كما أصيب أيضا بالصمم في شبابه، فقد أبدع في مجال التأليف الموسيقي، بل ألَّف أروع مقطوعاته بعد إصابته بالصمم.
إسحاق نيوتن:

عالم إنجليزي وفيزيائي، يعتقد الباحثون أنه كان مصابا بطيف التوحد أسبرجر، وهو أدنى درجة من التوحد، التي كانت تنطبق على سلوكيات نيوتن، فكان ينهمك في عمله لدرجة أنه كان ينسى تناول الطعام.
كان بعيدا عن أصدقائه، وسيئ الطبع في معاملته لهم، ومن الأشياء الغريبة في سلوكه أنه كان يلقي محاضرة بحجرة خالية، وفي عدم وجود أي طلاب، لكنه استطاع أن يكتشف أحد أسرار الكون من خلال اكتشافه قانون الجاذبية.
تمبل جراندين:

عالمة أمريكية، شخصت إصابتها بالتوحد عام 1950، كانت محظوظة بتوفر دعم أسري أخضعها لعناية متخصصة، لتتمكن من النطق عند الرابعة من عمرها، وبرغم التشخيص الأوليّ لحالتها بحدوث تلف في المخ إلا أنها سرعان ما أظهرت تجاوبا مع علاج النطق، مكَّنها من الالتحاق بالمدرسة التي تعرضت فيها لكثير من المضايقات.
كان الناس يدعونها بـ"شريط التسجيل"؛ لأنها كانت تردد كل شيء مرارا وتكرارا، وتخرجت جراندين في مدرسة داخلية للموهوبين، والتحقت بكلية فرانكلين بيرس لتحصل على درجة البكالوريوس في علم النفس، ومن ثم الماجستير في علم الحيوان من جامعة ولاية أريزونا، ودرجة الدكتوراه في علم الحيوان من جامعة إلينوي في أوربانا شامبين، كما اخترعت جراندين آلة العناق المصممة للأشخاص ذوي الحساسية المفرطة، وأنتج لها فيلم عام 2010 يحكي سيرتها الذاتية.