تسيبراس يلتقي يونكر من جديد بحثاً عن حل لأزمة الديون اليونانية

alarab
اقتصاد 11 يونيو 2015 , 10:34ص
أ.ف.ب
يعقد رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس اليوم الخميس اجتماعا جديدا مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر بعد ساعات على الاتفاق مع محاوريه الرئيسيين على "تكثيف" الجهود من أجل التوصل أخيرا إلى اتفاق بين أثينا ودائنيها.

وجرت محادثات على أعلى مستوى مساء أمس الأربعاء في بروكسل حيث تباحث تسيبراس مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على هامش قمة بين الاتحاد الأوروبي ودول أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي.

كان تسيبراس قد التقى قبل ذلك جان كلود يونكر وذكرت مصادر يونانية وأوروبية أنهما تبادلا وجهات النظر بشكل "مفصل" وأنهما سيلتقيان مجددا اليوم الخميس.

ولم يصدر أي تعليق عن ميركل أو هولاند بعد الاجتماع غير أن الحكومة الألمانية أكدت في بيان أن الأجواء كانت "بناءة" وأنه تم الاتفاق على "تكثيف" المحادثات بين الحكومة اليونانية والجهتين الدائنتين، الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.

من جهته قال تسيبراس بعد اللقاء إن المحادثات جرت في "أجواء ودية جدا"، مضيفا "قررنا تكثيف الجهود لتسوية الخلافات التي لا تزال قائمة والتقدم في اتجاه حل".
وأشار إلى أن "القادة الأوروبيين يدركون أنه يجب تقديم حل قابل للحياة وإعطاء اليونان إمكانية لمعاودة النمو في سياق من اللحمة الاجتماعية، مع دين يمكن سداده وآفاق تبعث الأمان مجددا".

كانت ميركل قد كشفت عن الأجواء السائدة منذ وصولها إلى بروكسل، إذ أعلنت أنه من الممكن إيجاد حل في المفاوضات الصعبة حول برنامج الإصلاحات المطلوب من اليونان من أجل استئناف المساعدة المالية لها. 
وقالت "حين تتوافر الإرادة يتوافر السبيل"، محذرة بأن "كل يوم له أهميته".

وشاطرها الرئيس الفرنسي هذه العزيمة معلنا "دعونا نعمل ونمضي سريعا ونتوصل إلى تسوية".

كان النهار قد بدأ في أجواء أقل تفاؤلا إذ بقي الغموض مخيما حتى اللحظة الأخيرة حول انعقاد اللقاء الثلاثي بين تسيبراس وميركل وهولاند ورفضت المفوضية الأوروبية قبل الظهر آخر اقتراحات إصلاحية قدمتها أثينا ليل الاثنين الثلاثاء.
حتى إن يونكر وصف أي لقاء محتمل مع تسيبراس بأنه "مضيعة للوقت".

وتبدد الاستياء مع ظهور أمل في التوصل إلى تفاهم حول الفائض الأولي في الميزانية الذي يطالب الدائنون بتحديده بنسبة 1% للعام 2015. وهذا الفائض الأولي الذي يحتسب على أساس ميزانية تستثنى منها أعباء خدمة الدين، هو الذي يؤثر في قيمة المدخرات التي يحققها البلد.

وعرضت أثينا في مطلع الأسبوع نسبة 0,7% غير أن مصدرا حكوميا قال "إننا مستعدون لبحث الفائض في الميزانية بما يتخطى 0,75%".

وأضاف المصدر "أننا نسعى إلى هدف مشترك" حول الموضوع، مؤكدا "لم يحسم شيء بعد".

غير أن قرارا صدر أمس الأربعاء عن القضاء اليوناني بإلغاء التخفيضات في معاشات التقاعد التي أقرت عام 2012 قد يعقد الأمور أكثر بالنسبة لأثينا.

وذكر موقع "ماكروبوليس" الإخباري اليوناني المتخصص في المسائل الاقتصادية أن هذا الحكم سيكلف الدولة ما بين 1,2 و1,5 مليار يورو في السنة في حين تتعثر المفاوضات أيضا عند مسألتي سبل إصلاح نظام المعاشات التقاعدية وزيادة ضريبة القيمة المضافة على الكهرباء، وهما مسألتان تعتبرهما أثينا خطا أحمر.

وشددت وكالة ستاندارد أند بورز للتصنيف الائتماني الضغط على الحكومة اليونانية، إذ خفضت مجددا مساء الأربعاء تصنيف الديون السيادية اليونانية من درجة "سي سي سي+" إلى "سي سي سي"، محذرة بأنه ما لم يتم إحراز اتفاق بين أثينا ودائنيها فإن اليونان ستتخلف عن السداد في الأشهر الـ12 المقبلة.

ولا بد من التوصل إلى اتفاق حول الإصلاحات الواجب على اليونان تطبيقها من أجل حصول أثينا على دفعة من المساعدات قدرها 7,2 مليار يورو معلقة منذ أغسطس. ويتطلب صرف هذا المبلغ الحصول على الضوء الأخضر من الجهات الدائنة ثم من دول منطقة اليورو الـ19 بالإجماع.

وفي حال عدم حصولها على هذه الدفعة فإن اليونان تواجه خطر الإفلاس، إذ باتت خزائن الدولة شبه فارغة في وقت تواجه استحقاقا مزدوجا في 30 يونيو حيث تنتهي خطة المساعدة لأثينا ويترتب عليها أيضا سداد حوالي 1,6 مليار يورو لصندوق النقد الدولي.

وتبحث اليونان من أجل الاستمرار في الحصول على تمويل بعد هذا التاريخ، في تمديد برنامج المساعدة الذي تستفيد منه منذ 2012 حتى مارس 2016، وسيكون ذلك ثالث تمديد لهذه الخطة.

لكن خلافا للمرات السابقة، فإن اليونان تود هذه المرة الحصول على تمويل يسمح بـ"إنعاش الاقتصاد اليوناني وليس فقط تغطية أقساط السداد". والوسيلة من أجل ذلك بنظر اليونان هي باستخدام أموال من صناديق قائمة مثل الصندوق المخصص للمصارف والذي لم يتم استخدامه.