لافروف في واشنطن لدعم خفض التصعيد في سوريا

لوسيل

أ ف ب

استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الذي يريد الحصول على دعم واشنطن لخطة موسكو خفض العنف في سوريا في أجواء من التوتر في العلاقات بين البلدين وفي العاصمة الأمريكية. واستقبل وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون أولا لافروف، وذلك غداة إقالة جيمس كومي رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) الذي يحقق في احتمال وجود تواطؤ بين محيط ترامب وروسيا خلال الحملة الرئاسية الأمريكية التي جرت في 2016. وكان وزير الخارجية الروسي التقى مرتين خلال ثلاثة أشهر تيلرسون في بون وموسكو، لكنه لم يزر واشنطن منذ أغسطس 2013. وفي آخر زيارة حينذاك بحث مع وزير الخارجية جون كيري في إمكانية إيجاد وسيلة لوقف الحرب في سوريا.

وأسفر النزاع في سوريا منذ مارس 2011 عن سقوط أكثر من 320 ألف قتيل ونزوح حوالي نصف السكان وهرب ملايين اللاجئين، من دون أن تتمكن واشنطن التي تدعم المعارضة، وموسكو التي تساند النظام السوري، من التفاهم على وقف العنف.

في نهاية عهد الرئيس السابق باراك أوباما، بدأت الولايات المتحدة تنسحب تدريجيا من العملية الدبلوماسية وتركت روسيا تتولى الأمر. والخميس الماضي في أستانة وقعت روسيا وإيران وتركيا مذكرة تهدف إلى خفض مستوى العنف في سوريا دخلت السبت حيز التنفيذ. وتنص هذه المذكرة على إقامة مناطق تخفيف التصعيد و مناطق أمنية مع مراكز مراقبة تسيطر عليها قوات الدول الضامنة وربما أطراف أخرى . وحضرت الولايات المتحدة اجتماع أستانة بصفة مراقب وتلقت هذا المشروع بحذر كبير. وقال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس الإثنين إن الأمريكيين سينظرون في الاقتراح وسيرون ما إذا كان مجديا .

وقد انهارت كل اتفاقات وقف إطلاق النار في سوريا خصوصا تلك التي تفاوض حولها كيري ولافروف وكرست في قرارات للأمم المتحدة. ومنذ ست سنوات تجري خلافات كبيرة بين موسكو وواشنطن حول النزاع في سوريا بينما يبقى مصير الرئيس بشار الأسد العقبة الرئيسية. ولم يسمح وصول ترامب إلى الرئاسة بتقريب المواقف وقامت الولايات المتحدة مطلع أبريل بقصف قاعدة جوية للجيش السوري ردا على هجوم كيميائي مفترض اتهم النظام السوري بارتكابه. واعترف الخصمان السابقان في الحرب الباردة اللذان توترت العلاقات بينهما إلى حد كبير في رئاسة أوباما، مؤخرا بأن العلاقات لم تكن سيئة بالدرجة التي هي عليها الآن في عهد ترامب.

نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف الذي وصل إلى نيويورك الإثنين للقاء الرجل الثاني في وزارة الخارجية الأمريكية توماس شانون، أكد أن موسكو تنتظر قبل كل شيء التوصل إلى تفاهم مشترك حول أهمية نظام لخفض التصعيد في سوريا . وأضاف في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الروسية إنترفاكس إذا تمكنا من التوصل إلى موقف مشترك مع الولايات المتحدة حول هذه القضية، فسيكون ذلك أهم نتيجة للمحادثات المقبلة .

من جهتها، اكتفت وزارة الخارجية الأمريكية بالقول إن تيلرسون ولافروف سيبحثان في جهود خفض التصعيد وإيصال مساعدة إنسانية إلى الشعب السوري وإعداد الأرض لتسوية سياسية للنزاع . كما سيبحث وزيرا الخارجية في النزاع في أوكرانيا الذي يسمم العلاقات بين البلدين منذ 2014، خصوصا ضرورة وقف العنف عبر تطبيق اتفاقات مينسك بالكامل . والتقي تيلرسون ولافروف أمس في فيربانكس في آلاسكا في مجلس القطب الشمالي المنتدى الحكومي للتعاون في مجال استغلال النفط والمناجم والنقل البحري وصيد السمك والسياحة.